وزير الخارجية الألماني: جدل اللاجئين السوريين علّمني الكثير… وزيارة مرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى برلين مطلع العام المقبل

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول إنّه “تعلّم” من الجدل الذي أُثير داخل حزبه بشأن ملف اللاجئين السوريين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنّه ما زال يرى بوادر أمل لإيجاد حلول لبعض النزاعات الدولية رغم تعقيدها، وذلك قبيل أيام من حلول عيد الميلاد.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء البروتستانتية الألمانية (epd)، عبّر فادهفول عن تفاؤله حيال الجهود الجارية للتوصل إلى تسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، مشددًا على أنّ القرار الحاسم يبقى بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه بـ«المعتدي»، معتبرًا أنّ إنهاء الحرب يتطلب إرادة واضحة من موسكو.

وأشار الوزير الألماني إلى أنّ العام الحالي أظهر إمكانية احتواء بعض الصراعات أو تهدئتها، حتى وإن تم ذلك بطرق غير تقليدية، مستشهدًا بما جرى في قطاع غزة، وبالمساعي المكثفة الحالية لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، مع إقراره في الوقت ذاته بأنّ المخاطر لا تزال كبيرة.

وعلى الصعيد الشخصي، قال فادهفول إنّ ما يتمناه خلال فترة الأعياد هو الهدوء وقضاء الوقت مع العائلة، موضحًا أنّ عيد الميلاد بالنسبة له مناسبة عائلية وروحية في المقام الأول، تتجسد في الاجتماع العائلي والمشاركة في الصلوات الكنسية.

وفيما يتعلّق بدور الدين في السياسة الخارجية، شدّد فادهفول على أنّ العديد من النزاعات في العالم لها خلفيات دينية، ما يفرض على صانعي القرار أخذ هذا البعد في الحسبان، ليس من منطلق ديني شخصي، بل باعتباره عنصرًا مؤثرًا في النزاعات أو أحيانًا في جهود المصالحة. وأكد أنّ حكومته تعتمد نهجًا مختلفًا عن السابق من خلال إعادة الاعتبار لموضوع الدين وحرية المعتقد في العمل الدبلوماسي، رافضًا في الوقت ذاته أي تصور عن «تديين» السياسة الخارجية الألمانية.

وتطرّق وزير الخارجية إلى ملف اللاجئين، مؤكدًا أنّه يرى في كل لاجئ «إنسانًا يستحق التعاطف والرحمة»، لكنه أقرّ بوجود حدود لقدرة ألمانيا على الاستيعاب، وبالتحديات الناتجة عن الهجرة الكبيرة. وقال إنّ هذا التوازن الصعب كان أحد أسباب الجدل الذي أثارته تصريحاته حول صعوبة العيش بكرامة في سوريا حاليًا، موضحًا أنّ النقاش الداخلي الذي أعقب تلك التصريحات ساعده على فهم أعمق للمواقف المختلفة والوصول إلى نقاط مشتركة.

وأوضح فادهفول أنّ ترحيل مرتكبي الجرائم الخطيرة أو من يشكّلون خطرًا أمنيًا لم يكن يومًا محل نقاش، مؤكدًا أنّ الحكومة تسعى في الوقت ذاته إلى تسهيل العودة الطوعية للاجئين، لا سيما لمن لم يتمكنوا من الاندماج في المجتمع الألماني ويعتمدون بشكل كامل على نظام الرعاية الاجتماعية، مشيرًا إلى أنّ تراجع تقبّل المجتمع الألماني لهذا الوضع أمر مفهوم.

وفيما يخص عودة اللاجئين السوريين، قال الوزير إنّ توقيت ذلك وحجمه يعتمدان على تطورات الأوضاع داخل سوريا، لافتًا إلى وجود مسار تهدئة وإعادة إعمار بدأ يتشكّل. وكشف في هذا السياق عن التحضير لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا مطلع العام المقبل، إضافة إلى تنظيم مؤتمر لإعادة الإعمار وتأسيس مجلس اقتصادي ألماني–سوري، معتبرًا أنّ دعم الاستقرار وإعادة البناء هو السبيل الأهم لتشجيع عودة اللاجئين.

وحول ملف اللاجئين الأفغان، أوضح فادهفول أنّ وزارة الداخلية هي الجهة المختصة باتخاذ القرارات المتعلقة ببرامج الاستقبال، مشيرًا إلى أنّ الحكومة مكّنت من لديهم حق قانوني واضح من دخول ألمانيا، فيما جرى تقييد برامج أخرى بعد مراجعة قانونية شاملة، مع إعطاء الأولوية للأشخاص الذين لا تزال على عاتق ألمانيا التزامات قانونية تجاههم.

وختم وزير الخارجية الألماني حديثه بالتأكيد على علاقته بالكنيسة البروتستانتية، معتبرًا أنّ النقد المتبادل بين الكنيسة والحكومة أمر طبيعي، ومشيرًا إلى أنّه يحرص قدر الإمكان على حضور الصلوات لما لذلك من أهمية روحية وشخصية، رغم ضغوط العمل وكثرة الالتزامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.