واشنطن تزيل اسم سورية من قائمة الدول المارقة “.. مؤشرات على تحوّل في” العلاقة بين البلدين

BAZ News – بقلم: فريق التحرير

واشنطن – دمشق | 6 يونيو 2025

“أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون ينص على إزالة اسم سورية من قائمة “الدول المارقة

،

،وهي اللائحة التي تقيّد إمكانية التعاون أو تقديم الدعم من قبل الولايات المتحدة في مجالات حساسة

.من بينها الطاقة النووية المدنية

ويُعد هذا القرار خطوة لافتة في مسار العلاقة بين واشنطن ودمشق، حيث ظلت سورية لعقود ضمن

قائمة تشمل دولا ً مثل إيران، كوريا الشمالية، كوبا، وفنزويلا. ويهدف هذا التصنيف بالأساس إلى فرض

عزلة سياسية ودبلوماسية على الدول المدرجة فيه، ومنع أي شكل من التعاون الثنائي في عدد من

.القطاعات الحيويةتاريخ طويل من العقوبات

تعود بداية إدراج سورية على قائمة “الدول الراعية للإرهاب” إلى ديسمبر/كانون الأول 1979، أي منذ

ما يقارب 46 عاماً، مما جعلها واحدة من أقدم الدول المدرجة على هذه القائمة. وقد فرضت الولايات

،المتحدة على مدار العقود الماضية سلسلة من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على دمشق

.تفاقمت بشكل خاص بعد اندلاع الأزمة السورية في عام 2011

وتشمل تبعات إدراج أي دولة على هذه القائمة فرض قيود على المساعدات الخارجية، وحظر تصدير

وبيع الأسلحة، وفرض ضوابط صارمة على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج، بالإضافة إلى فرض

.عقوبات مالية وتجارية متنوعة، وحظر المعاملات المالية

مؤشرات على تحول في العلاقات

وبحسب مراقبين، فإن إزالة اسم سورية من هذه القائمة يعكس تحولا ً تدريجياً في السياسة الأميركية

تجاه دمشق، وربما يمهد الطريق أمام تفاهمات أوسع في ملفات متعددة، بينها مستقبل الوجود

.العسكري الأميركي في سورية

،وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توماس باراك

الذي أكد خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم إزالة اسم سوريا

.”من قائمة الدول الراعية للإرهاب قريباً “، مضيفاً أن “هذه المسألة انتهت مع الإدارة الأميركية

تقليص الوجود العسكري الأميركي

وتتزامن هذه التطورات مع إعلان البنتاغون عن بدء سحب مئات الجنود الأميركيين من سورية، وإغلاق

عدة قواعد عسكرية. وأكد المبعوث الأميركي باراك أن الولايات المتحدة بدأت تقليص وجودها

.العسكري في سورية وتعتزم إغلاق جميع قواعدها باستثناء واحدة

وتتداول مصادر دبلوماسية معلومات عن اتفاقات محتملة لتسليم عدد من القواعد العسكرية للقوات

الحكومية السورية، مع الإبقاء على تواجد محدود في قاعدة التنف، الواقعة في المثلث الحدودي بين

.سورية والعراق والأردن

وينشر الجيش الأميركي حالياً نحو ألفي جندي في سورية، معظمهم في الشمال الشرقي، ضمن ما

تصفه واشنطن بجهود الحرب ضد تنظيم “داعش “. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تخطط

.لإغلاق ثلاث قواعد من أصل ثماني قواعد عسكرية في المرحلة الأولى

تداعيات اقتصادية وسياسية

من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات اقتصادية وسياسية مهمة على سورية، إذ سيفتح الباب أمام

تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ويسمح بتدفق الاستثمارات والمساعدات الدولية، خاصة

.في مجال إعادة الإعماركما قد يمهد هذا القرار لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تم تعليقها منذ بداية الأزمة

السورية. وقد زار المبعوث الأميركي مقر السفير في دمشق مؤخراً، حيث رفع علم بلاده، في إشارة

.إلى بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين

مواقف دولية وإقليمية

لم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية من الحكومة السورية على هذا القرار، لكن مصادر دبلوماسية

أشارت إلى أن دمشق ترحب بأي خطوة من شأنها تخفيف العقوبات المفروضة عليها وإنهاء عزلتها

.الدولية

أما على الصعيد الإقليمي، فقد رحبت عدة دول عربية بهذه الخطوة، معتبرة إياها مؤشراً إيجابياً نحو

.استقرار المنطقة وإعادة سورية إلى محيطها العربي

آفاق مستقبلية

يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الأميركية السورية، وربما

،تفتح الباب أمام مفاوضات حول قضايا أخرى عالقة بين البلدين، مثل ملف المعتقلين والمفقودين

.وإعادة الإعمار، ومستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً

كما قد تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية نشطة بين واشنطن ودمشق، في محاولة لرسم

.خارطة طريق للعلاقات المستقبلية بين البلدين، بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.