نقلت وسائل إعلام عن مصادر سياسية وحكومية عراقية، أن الإدارة الأميركية أخطرت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بنيتها البدء قريباً بسحب مئات الجنود والعسكريين الأميركيين من قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي العراق، في إطار الاتفاق العراقي – الأميركي بشأن الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية العاملة تحت مظلة التحالف الدولي منذ عام 2014.
غير أن مصادر أخرى أشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي على خلفية “استياء” أميركي من عدم التزام الحكومة العراقية بجملة تفاهمات واتفاقات مع واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، ومنع تمكين الفصائل المسلحة، والحد من الاعتماد على الغاز الإيراني، إضافة إلى وقف الهجمات الصاروخية على إقليم كردستان، وفشل تحرير المختطفة الروسية الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف.
وبحسب المصادر، فقد أبلغ مسؤولون أميركيون مستشاراً بارزاً في الحكومة العراقية، زار واشنطن مؤخراً، بضرورة سحب مشروع قانون الحشد الشعبي من البرلمان، إلا أن المستشار أوضح صعوبة الأمر بعد قراءته لمرتين في مجلس النواب. ورأت الإدارة الأميركية أن إجراءات السوداني تجاه الفصائل المسلحة “غير كافية”.
وأوضحت المصادر أن قرار الانسحاب الجزئي جاء خلافاً للجدول الزمني المتفق عليه سابقاً، والذي كان من المقرر أن يبدأ بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني، معتبرة أن الأمر يبدو “رد فعل انفعالي” من واشنطن. ومن المتوقع أن تبدأ عملية الانسحاب من قاعدة عين الأسد الشهر المقبل.
وتُعد قاعدة عين الأسد، التي تقع على بعد 200 كيلومتر غرب بغداد في بلدة البغدادي بمحافظة الأنبار، أكبر قاعدة أميركية في العراق، وتعرضت على مدى السنوات الماضية لهجمات صاروخية متكررة، تزايدت عقب عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتضم القاعدة حالياً مئات الجنود الأميركيين إلى جانب قوات من الفرقة السابعة بالجيش العراقي، في إطار قيادة عمليات البادية والجزيرة المكلفة بحماية الحدود مع الأردن وسورية وأجزاء من الحدود مع السعودية.