كشفت مصادر أميركية عن بدء الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا بشكل ملموس، مع انسحاب أكثر من 500 جندي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وإغلاق عدد من القواعد العسكرية الرئيسية في شمال شرقي البلاد.
وبحسب ما نقلته شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤولين أميركيين، فقد شملت عملية الانسحاب إغلاق موقع دعم المهام المعروف بـ”القرية الخضراء” الواقع في حقل العمر النفطي بريف دير الزور، وتسليم موقع دعم المهام “الفرات” في حقل كونيكو للغاز إلى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إلى جانب إخلاء موقع ثالث أصغر حجماً لم يُكشف عن تفاصيله.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد تحدثت عنها في نيسان/أبريل الماضي، حين نقلت عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية نية واشنطن إغلاق ثلاث قواعد صغيرة من أصل ثماني قواعد تنتشر في شمال شرق سوريا، على أن يُعاد تقييم الوضع بعد 60 يوماً لاتخاذ قرارات إضافية بشأن مستقبل القوات الأميركية هناك.
وفي تأكيد رسمي لهذه التوجهات، أعلن السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس جيه باراك، أن بلاده تتجه لتقليص وجودها العسكري في سوريا ليقتصر على قاعدة واحدة فقط، بعد أن كانت تنتشر في ثماني قواعد مختلفة داخل الأراضي السورية.
وقال باراك، في مقابلة مع قناة “NTV” التركية، إن القرار يأتي في سياق مراجعة شاملة للسياسة الأميركية في سوريا والمنطقة، ويمثل تحولاً نحو تقليل التدخل العسكري المباشر، والتركيز على مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية.
وأشار السفير الأميركي إلى أن بلاده تعمل على توجيه “قوات سوريا الديمقراطية” نحو الاندماج في هيكل الدولة السورية الجديدة المزمع تشكيلها في دمشق، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار في البلاد.
ورغم عدم تحديد جدول زمني دقيق لتنفيذ خطة الانسحاب الجزئي، فإن تصريحات باراك تُعد أول تأكيد رسمي على نية واشنطن تقليص وجودها العسكري بهذا الحجم، في وقت تشهد فيه الساحة السورية زخماً دبلوماسياً متصاعداً بين مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين