هيئة تحرير الشام والحراك الشعبي في الشمال السوري في ظل هذا التقدم لتحرير الشام

حلب – مروان مجيد الشيخ عيسى

المصنفة عالميا بالإرهاب خرجت العديد من المظاهرات في مدينة الباب بريف حلب، وفي مدينة إعزاز رافضة لتمدد الهيئة، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن هذه المظاهرات دفعت تركيا للتدخل غير المباشر عبر فصيل هيئة ثائرون المرتبط بها للتدخل وإيقاف تقدم تحرير الشام، ولكن من جهة ثانية تنفي بعض المعلومات أن تكون تركيا قد تدخلت حتى الآن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الأحداث.

وبحسب المعلومات على الأرض، فإن تحرير الشام لا تبعد الآن عن مدينة إعزاز سوى 5 كم بعد سيطرتها على قرية كفرجنة وقطمة في ريف عفرين، فيما تتضارب الأنباء حول انسحابها منهما، بين من يقول، أنها انسحبت ومن يقول أنها لا تزال تسيطر عليهما.

تقارير صحفية، نقلت عن مصادر في الشمال السوري، أن هناك تعويلا على الحراك الشعبي لإفشال مخططات تتم من قِبل عدة جهات، مشيرة إلى أن الحراك الشعبي تجاوز السياسيين والعسكريين وحتى الشرعيين في مواجهة مشروع تمدد هيئة تحرير الشام.

فالحراك إذا كان شعبيا حقيقيا غير مدفوع وغير مسيّس من بعض الفصائل في الشمال، فيمكنه إجبار هيئة تحرير الشام على الانسحاب، ولكن غير ذلك فلن ينتج عنه أي شيء.

الحراك الشعبي في مدينة الباب كان بتحريض غير مباشر من فصيل جيش الإسلام المختلف من الناحية الفكرية مع هيئة تحرير الشام، وغالبية المتظاهرين من مؤيدي الفصيل ولم يكونوا في السابق يشاركون في مظاهرات، وأيضا في إعزاز فالمظاهرات تخرج بتحريض من أتباع فصيل الفيلق الثالث.

أما حول الحراك الشعبي، ودوره بتحرك تركي، فلا وجود أي دور تركي فاعل حتى الآن، فهيئة ثائرون منذ البداية سمحت لهيئة تحرير الشام بالدخول من محاور تابعة لها لقتال الفيلق الثالث، وهناك معلومات تشير إلى أن هيئة ثائرون قد بايعت هيئة تحرير الشام سرا، وهي تعمل كما تريد الأخيرة، فتحركات هيئة ثائرون جاءت من خلال تسلمها محاور كانت تتبع للفيلق الثالث بالقرب من كفرجنة، وهي محاور غير مؤثرة على تقدم هيئة تحرير الشام.

تصريحات لقياديين في الفيلق الثالث، نفت ما تم تداوله عن انسحاب هيئة تحرير الشام من كفرجنة والمناطق التي سيطرت عليها في عفرين، مشيرينَ إلى أن هناك تعهدات بالانسحاب لكنها لم تنفّذ حتى الآن، لافتينَ إلى أن قوات هيئة ثائرون، تعتبر حاليا بمثابة قوات فصل بين فصائل الجيش الوطني وهيئة تحرير الشام.

وقد نقلت تقارير صحفية عن مصادر رسمية تركية، أن تركيا ما زالت تراقب التطورات عن قُرب من جهة، وتحاور الفصائل من جهة ثانية في محاولة لاستيعاب الأحداث، والتهدئة، وفي الوقت نفسه، ما زالت تعمل على حل دائم في المنطقة من أجل ضمان الاستقرار بعد النزاعات الأخيرة.

المصادر التركية أشارت إلى أنه، خلال الأيام المقبلة، ستتضح أكثر خريطة التفاهم، إذ إن تركيا تراقب حاليا مآلات الصراع على مدينة أعزاز، والمباحثات التي تجري بين الأطراف المتنازعة، ليتبيّن الشكل النهائي للاتفاقات التي من المؤكد أنها ستؤدي لترتيبات جديدة تزيل أسباب الفوضى وعدم الاستقرار، ومؤكدة أن الأوضاع لن تعود لما كانت عليه قبل النزاع الأخير.

وهناك خلافات داخل الفيلق الثالث نفسه، فتيار جيش الإسلام الذي يسيطر على بعض مراكز القرار في الفيلق على خلاف كبير من هيئة تحرير الشام، وهناك تيار يحارب الاتفاقات مع الهيئة، وهناك تيار يوافق على الاتفاق مع الهيئة وتوحيد إدارة مناطق شمال سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.