سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
لقد شهدت مدينة حلب زيارة متزامنة لبشار الأسد ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار حيث زار الأخير قواته في ريف حلب الشرقي بينما تجول رئيس النظام بشار الأسد في المدينة للمرة الأولى منذ العام ٢٠١١ وزار عدة مشاريع أبرزها المحطة الحرارية لتوليد الكهرباء.
بشار لم يصدر كعادته تصريحات رنانة ومعادية لتركيا بل اكتفى بالقول أن “الإرهابيين ليسوا بعيدين عن المدينة” في حين أن الوزير التركي جاء ليؤكد بشكل غير مباشر الوجود التركي في المنطقة كلاعب من لاعبين متواجدين في سوريا.
فالرسائل بين تركيا وبشار الأسد واضحة من حيث محاولة تثبيت كل منهما مراكز وجوده في المدينة فهناك تبادل للمعلومات الأمنية بين الطرفين ورسائل سياسية عن طريق الروس.
فلكلا الطرفين مصلحة كبيرة في تثبيت مناطق السيطرة في شمال سوريا بشكل عام ويمكن قراءة رسالة بشار على أنها محاولة لإعادة بسط النفوذ والسيطرة على مدينة حلب خاصة أنه كان ممنوعا من زيارتها من قبل الروس خلال السنوات التي تلت استعادتها بتبادل بين تركيا وروسيا.
وقد قام وزير الخارجية الإيران حسين أمير عبد اللهيان قبلها بزيارة إلى دمشق وأعلن أن الهدف من زيارته لسوريا هو اتخاذ خطوات نحو إحلال السلام والأمن في المنطقة من خلال تحسين العلاقات بين سوريا وتركيا باعتبارهما دولتين تربطهما علاقات مهمة مع إيران على حد تعبيره.
فالمساعي الإيرانية غير مسبوقة في محاولة تحسين العلاقات بين سوريا وتركيا وتأتي هذه الجهود مع عدد من التصريحات والمؤشرات المتكررة خلال الفترة الماضية على وجود تقارب محتمل بين أنقرة ودمشق الأمر الذي يتكرر من فترة لأخرة لكن اتخاذ إيران لهذه الخطوة الآن يشير بقوة إلى أن هناك تغييرات في المشهد السياسي سواء على المستوى الإقليمي أو في الساحة السورية.
فتزامن زيارة كل من بشار الأسد وأكار إلى حلب تصب في تطور العلاقات بين الطرفين ولهذه الزيارة دلالة كبيرة من حيث التقارب وليس التضاد فكلا الطرفين لديهما مخاوف في هذه المنطقة لذلك يسعيان لتثبيت الحدود ونقاط التفاهم وستشهد العلاقة بين الطرفين تطورات عديدة خلال المرحلة المقبلة.
فتقارب دمشق وأنقرة يبدو منطقيا في ظل التوجهات الإقليمية الجارية والساعية إلى تخفيض الصراعات القائمة وحلحلة كثير من الأزمات وعزل حالة التوتر على خلفية وجود تناقضات جمة في ملفات مشتركة وذلك لحساب إيجاد فرص تعاون وعمل أمام التحديات القصوى التي فرضتها أو كشفت عنها الحرب الروسية الأوكرانية.
وأنقرة مستعدة لتغيير بعض سياساتها تجاه الملف السوري من أجل إيجاد حل للأزمة السورية من أجل مصالح تركيا السياسية والاقتصادية وغيرها والحفاظ على القاعدة الشعبية للحزب الحاكم داخل تركيا الذي بات يتفاقم مع الوقت أما بالنسبة لدمشق من جانبها فإن لها شرط صعب التحقيق من قبل أنقرة هو انسحاب تركيا من كل سوريا فإما أن يتنازل الطرفان ويتوصلان إلى صيغة مشتركة ترضي مصالح الجانبين أو ستبقى العلاقات متوترة على هذا النحو وفي كلتا الحالتين ستكون الأثمان غالية من حيث التصعيد العسكري على الشمال السوري ومن جهة أخرى بين القوى العسكرية المحلية في الداخل مناطق فصائل الجيش الوطني المعارض المدعوم تركياً وكل تلك تحليلات وتكهنات لمراقبي الوضع في سوريا وتركيا بعيدا عن تطلعات الشعوب ورغباتها.