نظام الأسد يبيع السفينة السورية «فينيقيا» بدولار واحد فقط.. وثائق رسمية تكشف الصفقة الرمزية”

السفن السورية بين العقوبات والتحايل: فاتورة “فينيقيا” تكشف أسرار تجارة الفوسفات

أثارت وثيقة رسمية سورية مسرّبة عاصفة من الجدل بعد كشفها عن بيع سفينة سورية رسمياً لدولة “فينيقيا”، في خطوة تعكس التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على قطاع النقل البحري السوري بعد عام 2011. تظهر الصورة المرفقة فاتورة بيع رسمية تحمل كافة ختم وتعهد الجهات السورية، وتوثق انتقال ملكية السفينة وطريقة تسديد القيود الجمركية والمالية، مع بيانات دقيقة عن نوعها وحمولتها ورقم السجل البحري الرسمي. ويبدو أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة معقدة من عمليات نقل ملكية السفن وتبديل الأعلام وتسجيلها في دول أفريقية وجزرية بعيدة عن أعين الرقابة الدولية، بهدف استمرار تصدير الفوسفات السوري إلى أوروبا عبر طرق ملتوية ووسطاء خارجيين.

التجارة “الملطخة بالدم”
بحسب تحقيق استقصائي نشرته منصة SIRAJ بالشراكة مع OCCRP ومراكز دولية عدة، استأنفت الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة وارداتها من الفوسفات السوري رغم العقوبات المفروضة على دمشق وشركائها الروس. تستفيد الدولة السورية من ثغرات تطبيق العقوبات، لتصدير الفوسفات الذي يشكل شرياناً اقتصادياً مركزياً للنظام السوري، وتُخصَّص له بنية تحتية خاصة في ميناء طرطوس حيث يتم تحميل الشحنات على سفن سجلت في الخارج ثم تعود لتختفي من أنظمة التتبع الدولي قبيل وصولها ثم تعاود الظهور في أوروبا.

يكشف التحقيق أن شركات وهمية ووسطاء في عدة دول يتولون إجراءات البيع والتصدير عبر سلسلة توريد “غامضة”، ويستفيد من هذه العملية أوليغارشية سورية وروسية على صلة مباشرة بالنظام والأسد، حيث تتداخل مصالح المال والسياسة مع وسائل التهرب البحري والقانوني، وتتيح للدولة السورية إدخال ملايين الدولارات سنوياً رغم الحظر التقني والقانوني.

قراءة في الوثيقة الرسمية
تعرّي فاتورة بيع السفينة السورية ظاهر المشروعية عبر توقيعات مسؤولين حكوميين وطوابع مالية وأختام رسمية، لكنها تخفي عملية منظمة لتبديل الملكية والعنوان الجمركي، لتجد السفينة في الأخير طريقها عبر البحر إلى أوروبا بأوراق جديدة. تمثل هذه الفاتورة نموذجاً للتمويه القانوني على الصعيد المحلي والدولي، وتعكس -كما التحقيق- مدى سهولة الالتفاف على العقوبات عبر شركات وشخصيات لم تُدرج أسماؤها بعد على قوائم الحظر الدولي.

تداعيات الصفقة
تثير صفقة بيع السفينة “فينيقيا” وأشباهها أسئلة حول فعالية منظومة العقوبات الأوروبية والأمريكية على سوريا، ومدى قدرة الدول الغربية على مراقبة تجارة المواد الخام السورية، خصوصاً الفوسفات الذي بات يعبر إلى مزارع أوروبا عبر موانئ مثل طرطوس ثم يُعاد توثيق السفن والجهات الناقلة تحت أسماء جديدة، على خطى شركات روسية مثل Stroytransgaz المرتبطة بالملياردير تيموشينكو، وأطراف سورية نافذة مرتبطين مباشرة بعائلة الأسد.

يمكّن هذا النظام المعتمد على البيع الوهمي والتسجيل الخارجي من استمرار تدفق الأموال والثروات السورية إلى الخارج في ظل غياب الرقابة الفعّالة، وسط استغلال شبكات من السماسرة والوسطاء وشركات الوكالة التي تخفي الروابط المباشرة بالنظام، ليبقى السؤال مطروحاً: متى تتوقف المنظومة الدولية عن غضّ الطرف تجاه هذه الصفقات وفرض منظومة عقوبات أكثر فاعلية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.