القدس – تصاعدت الأزمة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي بعد أن وقّع نحو 970 جندي احتياط حالي وسابق في سلاح الجو رسالة تطالب بوقف الحرب على قطاع غزة وإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين “حتى لو كان الثمن إنهاء القتال”.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن هذه الرسالة أحدثت “عاصفة” داخل قيادة سلاح الجو، بينما اعتبرت القناة 14 المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الرسالة تحمل أبعادًا سياسية، وليست فقط أمنية أو إنسانية.
قائد سلاح الجو الحالي، اللواء تومر بار، هدد بفصل جميع الجنود الذين لن يسحبوا توقيعاتهم، معتبراً أن التوقيع يشكّل “خرقًا للثقة” معه ومع المؤسسة العسكرية. وقالت القناة إن نحو 90 من الجنود العاملين في الاحتياط قد تم تحديد هوياتهم، لكن حتى الآن لم يسحب سوى خمسة توقيعاتهم.
قادة كبار على قائمة الموقعين
برز من بين الموقعين على الرسالة شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، منهم القائد الأسبق لأركان الجيش الفريق (احتياط) دان حلوتس، والقائد الأسبق لسلاح الجو اللواء (احتياط) نمرود شيفر، والرئيس الأسبق لسلطة الطيران المدني العقيد (متقاعد) نيري يركوني. كما شملت القائمة مسؤولين كباراً سابقين مثل اللواء غيل ريغيف، والعميدين ريليك شافير وأمير هاسكل، إضافة إلى العميد عساف أغمون.
وجاء في الرسالة: “نحن، مقاتلو الطاقم الجوي في الاحتياط والمتقاعدين، نطالب بعودة المختطفين فوراً، حتى على حساب الوقف الفوري للأعمال العدائية”. وأضافوا: “الحرب لم تعد تخدم الأهداف الأمنية، بل تخدم المصالح السياسية والشخصية لنتنياهو”.
الحرب تطحن غزة وتفكك الداخل الإسرائيلي
وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ تُواصل فيه إسرائيل، بدعم أمريكي، حربها على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت حتى الآن عن أكثر من 166 ألف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق مصادر فلسطينية، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود.
وأشار الموقعون إلى أن استمرار الحرب يهدد حياة الأسرى الإسرائيليين أنفسهم، ويستنزف قوات الاحتياط. وقالوا: “كما ثبت في الماضي، فإن التوصل إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لإعادة الأسرى أحياء، بينما الضغط العسكري يؤدي في الغالب إلى قتلهم”.
توقف الاتفاق واستئناف القتال
وكان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين “حماس” وإسرائيل قد بدأ في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، لكنه تعثر بعد انتهاء مرحلته الأولى مطلع مارس، حيث استأنفت حكومة نتنياهو عملياتها العسكرية في 18 مارس، وسط اتهامات داخلية ودولية له بالخضوع لضغوط الجناح المتطرف في ائتلافه الحاكم.
وختم الموقعون رسالتهم بدعوة جميع المواطنين في إسرائيل إلى التحرك والضغط لإنهاء الحرب، قائلين: “نطالب بوقف القتال وإعادة جميع المختطفين الآن”.