ميليشيا “PKK” بوجهها الجديد “قسد”: من مشروع حافظ الأسد إلى أداة إقليمية تهدد استقرار سوريا

منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن ميليشيا حزب العمال الكردستاني (PKK) سوى أداة بيد نظام حافظ الأسد وإيران، صُممت لتقويض استقرار تركيا من جهة، وملاحقة معارضي النظام السوري، ولا سيما قيادات الإخوان المسلمين، من جهة أخرى.

فقد لعب جميل الأسد، شقيق حافظ، دور الذراع التنفيذية لهذا المشروع، إذ عمل على دمج عناصر من الطائفة العلوية في سوريا ولبنان وتركيا ضمن صفوف هذه الميليشيا، مما منحها طابعًا طائفيًا واضحًا منذ نشأتها.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، كشفت الميليشيا عن وجهها الحقيقي حين ظهرت باسم جديد هو “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)”. لكنها لم تكن يومًا جزءًا من مطالب الشعب السوري، بل مارست القمع والاعتقال والتصفية بحق المتظاهرين والمعارضين، سواء كانوا عربًا أم أكرادًا، وسلّمت العشرات منهم للنظام السوري.

في حلب ونبل والزهراء، ساهمت هذه القوات في حماية مواقع النظام ومنع سقوطها بيد فصائل المعارضة، بالتنسيق مع الميليشيات الإيرانية وبدعم روسي مباشر. كما توسّع نشاطها العسكري والاقتصادي لاحقًا عبر السيطرة على حقول النفط شرق الفرات ومدن استراتيجية، مما مكّنها من بناء نفوذ مالي وسياسي واسع.

الأخطر من ذلك هو تورطها في هجمات إرهابية استهدفت مناطق مدنية شمال سوريا، من خلال إرسال سيارات مفخخة وتفجيرات أودت بحياة المئات من المدنيين الأبرياء، وهي ممارسات ما تزال مستمرة حتى اليوم، رغم محاولات الميليشيا تلميع صورتها أمام المجتمع الدولي.

وخلال أكثر من 14 عامًا من الصراع، لم تُطلق هذه الميليشيا رصاصة واحدة ضد قوات النظام السوري، بل تعاونت معه بشكل وثيق ضمن غرف عمليات مشتركة مع روسيا وإيران و”حزب الله”، ما يؤكد أنها ذراع عسكرية إقليمية تخدم أجندات خارجية، بعيدة كل البعد عن شعارات “التحرر والديمقراطية” التي ترفعها.

ويرى مراقبون أن استمرار ميليشيا “قسد” في نهجها القمعي ونهبها لموارد المنطقة الشرقية، يجعلها واحدة من أبرز العوائق أمام استقرار سوريا ووحدتها، فيما تتزايد الأصوات الكردية والعربية المطالبة بمحاسبتها على جرائمها ضد المدنيين، وعلى دورها في إضعاف الثورة السورية وتشويه صورتها.

فمنذ بداية الثورة وحتى اليوم، كانت ميليشيات PKK/قسد — التي يصفها ناشطون بأنها “رديف كردي لحزب البعث” — خنجرًا في ظهر الشعب السوري بكل مكوناته، كما يشهد بذلك أهالي عين العرب (كوباني) الذين عانوا من بطشها قبل غيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.