ميدل إيست تكشف عن لقاءات غير معلنة بين الرئيس الشرع و15 شخصية كردية من عين العرب كوباني تعكس تغيّر موازين القوى شمال شرق سوريا

 

انفتاح محسوب على الأكراد

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، كشف تقرير لموقع «ميدل إيست آي» عن شروع الرئيس السوري أحمد الشرع في عقد سلسلة لقاءات مع شخصيات كردية في شمال البلاد، في خطوة تهدف إلى احتواء القلق الكردي وفتح قنوات تواصل مباشرة بعيدًا عن الأطر الحزبية، وذلك بالتزامن مع توتر متصاعد في علاقته مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبحسب التقرير، يأتي هذا الانفتاح في لحظة سياسية حساسة، مع تغيّر موازين القوى ميدانيًا وتراجع الدور الحصري الذي كانت تلعبه «قسد» كشريك أساسي للولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة.

لقاء كوباني… رسائل متعددة الاتجاهات

أشار التقرير إلى أن الشرع عقد اجتماعًا غير معلن مع نحو 15 شخصية كردية فكرية واجتماعية من مدينة كوباني، خلال زيارة إلى سد الطبقة الذي سيطرت عليه القوات الحكومية السورية مؤخرًا. وضم اللقاء شخصيات مقرّبة من «قسد» وأخرى معارضة لها، في ما بدا محاولة لفتح حوار شامل مع مختلف التيارات الكردية.

وخلال اللقاء، شدد الشرع على التزامه بإعلانه الأخير المتعلق بالاعتراف بالحقوق المدنية والثقافية للأكراد، مؤكدًا أن هذه الحقوق يجب أن تُمارس ضمن إطار الدولة السورية. في المقابل، نقل التقرير انتقادات وجهها الشرع لقيادة «قسد»، معتبرًا أن أولوياتها العسكرية لا تنعكس بالضرورة على تحسين واقع الأكراد سياسيًا وحقوقيًا.

تحولات أمريكية تعيد رسم المشهد

يربط تقرير «ميدل إيست آي» بين هذا الحراك السياسي والتحول الذي طرأ مؤخرًا على السياسة الأمريكية في سوريا، حيث أعادت واشنطن، وفق التقرير، تقييم مقاربتها وبدأت بتركيز دعمها على الحكومة الانتقالية في دمشق، بدلًا من الاعتماد الحصري على قوات سوريا الديمقراطية.

هذا التحول ترافق مع تقدم ميداني للقوات الحكومية في شمال وشرق البلاد، شمل استعادة السيطرة على محافظات حلب والرقة ودير الزور، إضافة إلى مواقع استراتيجية مثل حقول النفط والسدود والأراضي الزراعية، ما قلّص هامش المناورة السياسي والعسكري المتاح أمام «قسد».

ملف تنظيم الدولة كورقة ضغط مركزية

يشير التقرير إلى أن استعادة الحكومة السيطرة على مناطق واسعة تضم سجونًا ومراكز احتجاز لمشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة أعادت هذا الملف إلى واجهة التفاوض الدولي. ووفق «ميدل إيست آي»، جرى نقل نحو 150 معتقلًا إلى العراق تمهيدًا لمحاكمتهم، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على رغبة دمشق في طمأنة واشنطن وحلفائها بشأن هذا الملف الحساس.

ويُنظر إلى ملف مقاتلي تنظيم الدولة بوصفه أحد أبرز أوراق الضغط الأمريكية في أي تفاهمات سياسية مقبلة، سواء مع الحكومة السورية أو مع القوى المحلية الأخرى.

خلافات مع «قسد» بعد اتفاق وقف النار

التقرير لفت إلى أن تحرك الشرع نحو الأكراد جاء عقب اجتماع مطوّل استمر خمس ساعات في دمشق مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وذلك في اليوم التالي لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير. وخلال الاجتماع، طُرحت مقترحات تتعلق بمنح «قسد» دورًا سياسيًا وإداريًا مقابل دمج قواتها ضمن الجيش السوري.

غير أن مصادر سورية، نقل عنها الموقع، أكدت أن الخلافات برزت لاحقًا حول طبيعة هذا الدمج وشكل الإدارة المحلية، حيث أعاد عبدي طرح مطالب تتعلق بالحكم الذاتي لمحافظة الحسكة وبدمج قواته كوحدات مستقلة، ما أدى إلى تعثر تنفيذ التفاهمات.

موقف أمريكي أكثر وضوحًا

بحسب التقرير، أثار هذا التعثر استياء المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، الذي نقل تقييمًا سلبيًا لدور «قسد» إلى واشنطن. وعلى إثر ذلك، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد خلاله دعم وحدة وسيادة سوريا، في رسالة فسّرها التقرير على أنها رفض صريح لمشروع الإدارة الذاتية الذي تطرحه «قسد».

كما شدد ترامب، وفق «ميدل إيست آي»، على ضرورة تأمين مراكز احتجاز مقاتلي تنظيم الدولة، باعتبارها أولوية أمريكية لا تحتمل أي فراغ أمني.

سيناريوهات مفتوحة في الشمال والشرق

في ظل غياب أي تعليق رسمي من الحكومة السورية أو قوات سوريا الديمقراطية أو وزارة الخارجية الأمريكية، تبقى ملامح المرحلة المقبلة في شمال وشرق سوريا غير محسومة. إلا أن التقرير يخلص إلى أن انفتاح الشرع على شخصيات كردية خارج الإطار التنظيمي لـ«قسد» قد يشير إلى مسعى لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي، بعيدًا عن المعادلات العسكرية التي حكمت المرحلة السابقة.

المصدر:

موقع «ميدل إيست آي» – تقرير بعنوان:

Exclusive: Syria’s president reaches out to Kobane’s Kurds after SDF leader rattles US env

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.