موسم الكمأ في البادية السورية يتحول إلى نقمة لمن يجنيه

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

 

 

اعتاد السوريون في كل عام تكثر فيه أمطار الخير ،أن ينظم رحلات لجني الكمأ،لكون هذه الثمرة تدر عليهم دخلا كبيرا ،عدا أنه طعاما لذيذا للكثيرين . ويعتبر موسم الكمأة في سوريا هذا العام الأفضل والأكثر سخاء قياسا بالأعوام السابقة، ما دفع كثير من العمال الفقراء في عدة محافظات سورية تتقاطع أطرافها الصحراوية في البادية لجمع ما يستطيعون من نبشه، وخاصة أن سعر الكيلو غرام الواحد بات يساوي ضعف الراتب الذي يتقاضاه الموظف في المؤسسات الحكومية، وفي وقت تعيش البلاد ظروفا اقتصادية صعبة، منذ 12 عاما.

لكن وبينما كان هؤلاء ينبشون في المناطق المعروفة بغناها بالكمأة، خلال الأشهر الماضية، تعرضوا لهجمات بإطلاق الرصاص المباشر من جانب مجموعات مسلحة لايزال الكثيرين لايعلم سبب القتل أو لمن يتبعون، ما أسفر عن مقتل المئات منهم، في وقت كانوا يواجهون موتا من نوع آخر، بسبب الألغام المزروعة في كل بقعة هناك، إثر العمليات العسكرية.

وتشير إحصائية حديثة ،مقتل 177 من جامعي الكمأة، بينهم 30 من قوات النظام السوري و147 من المدنيين بينهم طفلين و5 سيدات.

وجاء في الإحصائية أن العشرات من عمال الكمأة أصيبوا أيضا، إثر انفجار ألغام من مخلفات الحرب وهجمات ، استهدفتهم أثناء عملهم في البحث عن الفطر، وذلك منذ مطلع شهر آذار وحتى الرابع من شهر نيسان الحالي.

وكانت آخر الحوادث في الخامس من نيسان الحالي، إذ قتل مدنيين اثنين، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بسيارة كانت تقلهما أثناء عملهما في جمع الكمأة في بادية البشري ضمن مناطق سيطرة قوات النظام في ريف دير الزور الغربي.

وقبل هذه الحادثة، في الثالث من نيسان، عثر الأهالي على 4 جثث تعود لمدنيين قتلوا بهجوم عناصر مسلحين يرجح تبعيتهم للمليشيات الإيرانية أثناء بحثهم عن الفطر، شرقي دويزين بجبل أم الفهود جنوب شرق سلمية بريف حماة الشرقي، بعدما كانوا قد فقدوا لمدى أسبوع.

فباتت منطقة البادية الملاذ الآمن للكثيرين من المليشيات زخلايا تنظيم داعش ، التي فرّت من العمليات العسكرية التي أطلقها التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة.

ومنذ تلك الفترة لم تتوقف الهجمات داخل منطقة البادية من جانب الخلايا، سواء باتجاه مناطق شمال وشرق سوريا أو حيث تسيطر قوات النظام السوري، وصولا إلى المناطق التي كانت سابقا ضمن نفوذ فصائل المعارضة.

وفي غضون ذلك كان أكثر ما ميز المنطقة الصحراوية، منذ عام 2019 الهجمات التي استهدفت قوافل وأرتال عسكرية معظمها تتبع لقوات النظام السوري، حتى تطور هذا المشهد ليطال العمال الفقراء، الذين يقصدون المنطقة بحثا عن لقمة العيش من داخل الأرض.

وتبلغ مساحة البادية السورية نحو 80 ألف كيلومتر مربع، وتتوزع على محافظات: دير الزور، الرقة، حلب، حماة، حمص، ريف دمشق، والسويداء.

وحسب مراقبين فإن نشاط خلايا تنظيم الدولة “د ا ع ش” في البادية يأتي ضمن استراتيجية مختلفة بشكل جذري عن استراتيجياته السابقة في القتال، خاصة من ناحية تنقّل المقاتلين أو أساليب الاستهداف المحددة.

لكن ومع ذلك وحتى الآن لا يعرف بالتحديد أعداد عناصر خلايا تنظيم “د ا ع ش” هناك، والموارد التي يحصلون عليها، وتقف وراء استمرار هجماتهم وأعمالهم الأمنية، ولاسيما أن المنطقة الصحراوية التي يمكثون فيها لا توجد فيها أي مقومات للبقاء على قيد الحياة.

وتوجه أصابع الاتهام على نحو أكبر من ذوي ضحايا كانوا قد حملوا الميليشيات الإيرانية مسؤولية هجمات استهدفت جامعي الفطر أيضا في أرياف دير الزور وحمص.

وفي بيان لها نشر حمّلت قبيلة بني خالد مسؤولية مقتل أبنائها للميليشيات الإيرانية العاملة في منطقة البادية، وأصدرت بيانا مع عدة قبائل حينها اتهمت فيه لواء فاطميون الأفغاني بقتل 75 شخصا من أبنائها في مجزرة بشعة حصلت في منطقة الضبيات بريف السخنة شمال مدينة تدمر الأثرية.

وأشارت القبائل إلى أن أغلب القتلى هم من قبيلة بني خالد، وأن جميع القتلى هم من المدنيين العزّل الذين كانوا يعملون في جني الكمأة.

فالناس مهددة بالموت ومع ذلك تستمر بالبحث عن الكمأة وتخاطر بحياتها، فهذا العام هناك محصول وفير في سوريا، بينما أعداد الضحايا كبيرة.

لتكون لقمة الفقراء ممزوجة بدمائهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.