مهاتير محمد وحافظ أسد فرق بين الثرى والثريا 

هناك مقولة لمهاتير محمد رئيس الحكومة الماليزية عندما زار سوريا قبل عقود قال فيها: سأجعل من ماليزيا سوريا الثانية نعرف الفارق بين من يريد الخير لبلده وبين من وظف كل جهوده لخراب بلده فلو تحدثنا عن ماليزيا نجد أنها قامت الحكومة الماليزية بتأسيس قاعدة ممتدة لشبكة المعلومات في المؤسسات الجامعية وإمدادها بموارد المعرفة والبنية التحتية الأساسية ودعمت الحكومة جهود الأبحاث العلمية في الجامعات بواسطة مؤسسة تطوير التقنية الماليزية وهي تشجع الروابط بين الشركات والباحثين والمؤسسات المالية والتقنيين من أجل استخدام أنشطة البحث الجامعية لأغراض تجارية وهناك العديد من مراكز التقنية التي تهدف إلى إيجاد قنوات تعاون بين الأعمال العلمية والمصانع وتوفير الموارد الضرورية لإنجاز أعمال بحثية تطبيقية ويلعب المجلس القومي للبحوث العلمية والتطوير دوراً في رعاية المؤسسات البحثية وتقوية العلاقة بين مراكز البحوث والجامعات من أجل البحوث والتنمية والنتيجة إيجاد نخبة من الخبراء الدارسين في التخصصات التي تحتاج إليها البلاد وهذا هدف استراتيجي هام للدولة

ونستطيع أن نوضح أوجه التضاد في النواحي التالية:

في الوقت الذي تسلم خلاله مهاتير محمد رئاسة مجلس الوزراء عام ١٩٨١ كان قد مضى على حافظ أسد رئيساً لسوريا نحو عشر سنوات وخلال السنوات السبع التي سبقت إستلام مهاتير محمد رئاسة الوزراء كان وزيراً للتعليم فقد وضع خلالها الركائز الأساسية للبناء بينما كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع يهيئ نفسه لاقتناص السلطة وينازع رفاقه عليها بعد هزيمة ١٩٦٧

إذاً كان هاجس مهاتير محمد بناء الدولة ووصل إلى رئاسة مجلس الوزراء على نحو طبيعي بينما كان هاجس الأسد الفوز بالسلطة والوصول إليها بأية طريقة وهكذا انقلب على رفاقه مستغلاً فصله من الحزب وحاجة المجتمع الدولي إلى الدخول في مباحثات سلام مع إسرائيل

بدأ مهاتير محمد رئاسة الوزارة بالإفراج عن ٢١معتقلاً سياسياً بموجب قانون الأمن الداخلي بما في ذلك الصحفي عبد الصمد إسماعيل ونائب الوزير السابق في حكومة حسين عبد الله أحمد الذي كان يشتبه بأنه شيوعي وبعكسه حافظ الأسد فقد اعتقل أقرب المقربين إليه في السجن حتى الموت وتخلص من بعضهم الآخر اغتيالاً ولم يعين في مراكز الدولة الرئيسة إلا مثل شاكلته ومن صناعته بالذات وأطلق يدهم في مال الدولة وسلطهم على الشعب

وأنجز مهاتير محمد ١٦ كتاباً في السياسة والمجتمع والدراسات الإسلامية بينما ربى حافظ أسد جماعات دينية منافقة تبارك أعماله لدى قراءتها الخطب في المساجد أيام الجمع والأعياد تحت إشراف المخابرات العسكرية وزرع الأحقاد بين أبناء المجتمع السوري بعضهم على بعض

ورصد مهاتير محمد للتعليم ٢٠% من موازنة الدولة العامة بينما رصدت سوريا ٣.٥% فقط من موازنة التعليم الاستثمارية ولما اقتضى نظام القبول في الجامعات درجات محددة لدخول الجامعة استثنى معاهد التعليم ووفق الراتب المحدد للمعلم وللمكانة الإجتماعية التي انحدر إليها كان لا يذهب إلى التعليم إلا من ترفضه الكليات والمعاهد المختلفة

في ظل حكم مهاتير محمد خلت ماليزيا من الفساد في حين عم الفساد سوريا بدءاً من الأعلى نزولاً إلى الأسفل وبعد عدة سنوات من مغادرة مهاتير محمد رئاسة الوزراء مختاراً لكنه عاد بالانتخابات وعمره 92 عاماً ليكتشف خلال عشرة أيام فقط الفساد المتفشي في رأس السلطة وليتخلص منه باستعادة مليارات الدولارات المنهوبة في حين كانت سوريا على يد الوريث غارقة في الدم والفساد معاً

بقي أن نقول إن ماليزيا هي الدولة الأولى من بين الدول الإسلامية التي يتحلى مجتمعها بالقيم الإسلامية والإنسانية وفق منظمات دولية متخصصة أما جوهر الفوارق التي ذكرت بين سوريا وماليزيا فهي بين نظامين متضادين أحدهما ديكتاتوري والآخر ديمقراطي فمهاتير ترك السلطة فور انتهاء مدة حكمه أما حافظ أسد فزرع في ذهن الناس إلى الأبد إلى الأبد ثم ورثها لابنه. 

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.