أعداد وتحرير: Mohamad Alhussein
روى الشاعر مروان مجيد عبدالله قصة قصيدة كتبها خلال فترة اعتقاله، حين جمعته زنزانة واحدة مع شاب من فرسان قبيلة طي ينحدر من ريف مدينة القامشلي يُدعى علي الميّاح.
ويقول الشاعر إن رفيقه في المعتقل طلب منه ذات يوم أن ينظم أبياتًا تصف سباقًا للخيل وأجواء الفروسية العربية، فاستجاب لذلك الطلب، وكتب هذه القصيدة التي تستحضر مشاهد الصباح حين تنطلق الخيول في السباق، وصهيلها الذي يملأ المكان، وغبار الحوافر المتطاير، وهتافات الفرسان وهم يتنافسون للوصول إلى خط النهاية.
وتحمل القصيدة صورًا شعرية تجسد روح الفروسية العربية، حيث تتسارع الخيول كالعقبان المنقضة، ويشتد التنافس بين الفرسان، قبل أن يختتم الشاعر أبياته بالتذكير بمكانة الخيل في التراث العربي والإسلامي، مستحضرًا الحديث النبوي الشريف الذي يؤكد أن الخير باقٍ في نواصي الخيل.
نص القصيدة:
وَإِذَا الفَوَارِسُ أَعْلَنَتْ فِي لَيْلَةٍ
أَنَّ الصَّبَاحَ سِبَاقُنَا بِالمَشْهَدِ
عِنْدَ الصَّبَاحِ تَسَارَعَتْ فِي عَدْوِهَا
شُمُّ الرُّؤُوسِ كَنَجْمِ بُرْجِ الفَرْقَدِ
حَمِيَ الوَطِيسُ بَيْنَ خَيْلٍ أَسْرَعَتْ
رَاحَتْ تُجَلْجِلُ فِي طَرِيقٍ مُنْجِدِ
وَعَلَا هُتَافُ الفَارِسِينَ بِسَبْقِهَا
فَالْكُلُّ يَبْحَثُ عَنْ خِيَارٍ أَوْحَدِ
نَقْعُ الخُيُولِ تَطَايَرَتْ مِنْ حَوْلِهَا
فَاللَّيْلُ أَطْبَقَ كَالْغُيُومِ المُلبَّدِ
عِنْدَ اقْتِرَابِ نِهَايَةٍ لِسِبَاقِهَا
زَادَتْ بِعَدْوٍ كَالْجَرَادِ النَّاجِدِ
وَصَلَ الأَوَائِلُ لِلنِّهَايَةِ مُسْرِعًا
شِبْهَ العُقَابِ إِذَا انْقَضَى كَالْمَارِدِ
خُتِمَ السِّبَاقُ بِالعُرُوضِ مُفَاخِرًا
إِنَّ الخُيُولَ عَزِيمَةٌ بِتَعَاضُدِ
تَبْقَى النَّوَاصِي فِيهَا خَيْرٌ بَاقِي
فَالْخَيْلُ خَيْرٌ فِي بُيُوتِ جُودِ
هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا خَيْرِ الوَرَى
خَتْمُ الرِّسَالَةِ بِالتَّمَامِ التَّالِدِ
أ. مروان مجيد عبدالله
