في تطور لافت يعكس التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة، أثار قائد قوات مليشيا(قسد)، فرهاد عبدي شاهين، الملقب بـ “مظلوم عبدي”، جدلاً واسعاً بعد تصريحاته الأخيرة التي نفى فيها أي علاقة تربطه بحزب العمال الكردستاني (PKK)، وذلك عقب دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان لأعضائه بإلقاء السلاح وحل التنظيم. هذه التصريحات جاءت في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط على القوى الكردية في سوريا لتوضيح مواقفها في ظل التغيرات الإقليمية.
#### من جبال قنديل إلى سوريا
يعود تاريخ فرهاد عبدي شاهين، المولود عام 1967 في قرية حلنج التابعة لمدينة كوباني (عين العرب) شمال سوريا، إلى نشاطه البارز ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني في التسعينيات. أرشيف الصور يظهر “مظلوم عبدي” في جبال قنديل، معقل الحزب على الحدود بين العراق وتركيا، حيث كان أحد الكوادر القيادية المقربة من عبد الله أوجلان. خلال تلك الفترة، شارك في عمليات عسكرية ضد الجيش التركي، مما جعله لاحقاً على قائمة المطلوبين لدى أنقرة ضمن الفئة الحمراء.
بعد سنوات من التنقل بين سوريا وأوروبا وكردستان العراق، عاد عبدي إلى سوريا عام 2011 مع بداية الأزمة السورية، حاملاً معه خبرته العسكرية. هناك، برز كقائد ميداني لوحدات حماية الشعب (YPG)، التي شكلت لاحقاً نواة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 2015، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “داعش”.
#### صور الأرشيف تروي الماضي
الصور الأرشيفية تكشف عن مرحلة مبكرة من حياة “مظلوم عبدي” في جبال قنديل، حيث كان يظهر مرتدياً الزي العسكري إلى جانب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني. إحدى الصور الشهيرة تظهره برفقة قائد الحزب رستم جوادي، فيما يبدو أنه اجتماع قيادي في الجبال. هذه اللقطات تعكس عمق ارتباطه بالتنظيم قبل أن ينت[^*] ينفي أي ارتباط بالحزب الذي كان جزءاً لا يتجزأ من مسيرته العسكرية والسياسية.
#### نفي العلاقة بعد دعوة أوجلان
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من انضمامه لحزب العمال الكردستاني، يسعى “مظلوم عبدي” لرسم خط فاصل بين قواته وبين الحزب الذي بدأ معه مسيرته. في تصريح له بتاريخ 27 فبراير 2025، قال عبدي: “إعلان أوجلان يتعلق بحزب العمال الكردستاني فقط ولا علاقة له بقواتنا في سوريا”، مضيفاً أن رسالة أوجلان التي تلقاها تضمنت “مضموناً إيجابياً” يدعم السلام والأمن في المنطقة. هذا النفي يأتي في سياق محاولته تعزيز شرعية “قسد” كقوة مستقلة في سوريا، بعيداً عن التصنيف التركي الذي يعتبرها امتداداً لـ “PKK”.
#### جدل وتحديات
تصريحات “مظلوم عبدي” أثارت ردود فعل متباينة. فبينما يرى البعض أنها محاولة للتملص من ضغوط تركيا التي تصنفه كـ “إرهابي” وتطالب بتسليمه، يعتبرها آخرون خطوة استراتيجية لتأكيد هوية “قسد” السورية بعيداً عن الأجندات الخارجية. لكن هذا الموقف قد يعمق الانقسامات داخل الصف الكردي، خاصة مع وجود أصوات داخل “قسد” و”PKK” ترفض هذا التوجه.
من جبال قنديل إلى قيادة “قسد” في شمال شرق سوريا، يبقى فرهاد عبدي شاهين “مظلوم عبدي” شخصية مثيرة للجدل تجمع بين الماضي المرتبط بحزب العمال الكردستاني والحاضر الذي يسعى فيه لنفي هذا الارتباط. الصور الأرشيفية تظل شاهدة على تاريخه، بينما يحاول اليوم كتابة فصل جديد يتماهى مع الواقع السوري المتغير. فهل سينجح في ذلك، أم أن شبح الماضي سيظل يلاحقه؟
#BAZNEWS #سوريا #وكالةbazالأخبارية
