مناظرة ترامب وهاريس: مواجهة حادة تضع الاقتصاد والسياسة الخارجية في الصدارة

شهدت المناظرة الرئاسية بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب ونائبة الرئيس الديمقراطية كمالا هاريس مواجهة مباشرة لمجموعة من الملفات التي تهم الناخبين الأميركيين، خاصة الاقتصاد والسياسة الخارجية. ورغم أن المناظرة، التي جرت في فيلادلفيا، افتقرت إلى الجمهور المباشر والتفاعل الحي بسبب القواعد التي تم الاتفاق عليها مسبقًا، إلا أنها كانت غنية بالاتهامات وتبادل الآراء الحادة.

الاقتصاد:
كان الاقتصاد أحد أبرز المحاور التي شغلت الحيز الأكبر من النقاش. ركزت كمالا هاريس على خطتها التي تستهدف توفير فرص اقتصادية للطبقة المتوسطة من خلال تخفيض الضرائب، واتهام ترامب بأنه سيدفع البلاد إلى مزيد من التضخم والركود الاقتصادي. من جهته، حاول ترامب التمسك بسجله الاقتصادي السابق مدعيًا أنه خلق أحد أعظم الاقتصادات في التاريخ الأميركي، ومؤكدًا أنه قادر على استعادة هذه الإنجازات مجددًا إذا فاز في الانتخابات.

قضايا الإجهاض:
مسألة حقوق الإجهاض كانت محورًا آخر في النقاش، حيث هاجمت هاريس سياسات ترامب المتعلقة بالإجهاض، متهمة إياه بإهانة النساء من خلال تعيين قضاة ساهموا في إلغاء الحكم الفيدرالي الذي كان يضمن حق الإجهاض. ترامب دافع عن نفسه باتهام الديمقراطيين بالتشدد اليساري واستخدام القضايا القانونية كسلاح ضده.

السياسة الخارجية:
السياسة الخارجية كانت نقطة صدام أخرى، حيث اتهمت هاريس ترامب بأنه كان سيكون ضعيفًا في مواجهة بوتين، مشيرة إلى دعمه غير الواضح لأوكرانيا في حربها ضد روسيا. بالمقابل، أبدى ترامب شكوكه حول سياسة بايدن وهاريس تجاه روسيا والصين، وركز على أهمية إنهاء الحروب بدلًا من الانخراط فيها.

المبارزة اللفظية:
المناظرة التي استمرت 90 دقيقة كانت مليئة بالمبارزات اللفظية، حيث حاول كل من المرشحين إظهار الآخر على أنه غير مؤهل لقيادة البلاد. هاريس بدأت بانتقاد سياسات ترامب السابقة، واصفة إياها بالفوضوية، بينما ركز ترامب على اتهام هاريس بأنها “ماركسية” بعيدة عن الواقع الأميركي.

التحضير والتكتيكات:
أظهرت المناظرة تفاوتًا في أسلوب التحضير والتكتيك بين المرشحين. هاريس قضت عدة أيام في الاستعداد بمساعدة فريقها في بتسبيرغ، بينما اعتمد ترامب نهجًا أكثر استرخاءً، ما يعكس الفروقات بين استراتيجياتهما في التعامل مع الحملات الانتخابية.

المناظرة لم تخرج عن الإطار التقليدي للصدام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الملفات الكبرى في الاقتصاد والسياسة الخارجية، لكنها قد لا تكون حاسمة بشكل كامل في التأثير على الناخبين. تظل الملفات الاقتصادية وتوجهات السياسة الخارجية أكثر ما يشغل الناخب الأميركي، وقد قدم المرشحان رؤى مختلفة جذريًا حول كيفية التعامل معها، ما يترك القرار النهائي في يد الناخبين في الأسابيع المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.