مليشيا قسد تمنع الاحتفالات وتفرض «حالة طوارئ على الفرح»: قرار يكشف حجم القلق من غضب الشارع ورفضه لمشروع الإدارة الذاتية

في خطوة تعكس عمق القلق داخل ما يسمى «الإدارة الذاتية» التابعة لميليشيا قسد، أصدرت الأخيرة قرارات بمنع أي تجمعات أو فعاليات في السابع والثامن من الشهر الجاري، تحت ذريعة «الحفاظ على الأمن».

لكن هذه الذريعة سرعان ما تسقط أمام جملة من التناقضات التي يعرفها سكان المنطقة جيداً؛ إذ لا يمكن لجهةٍ تزعم خوفها على المدنيين أن تكون هي نفسها التي نقلت في الأسابيع الماضية حافلات مليئة بالمدنيين إلى جبهات سد تشرين، في ظروف خطرة لا تمتّ لأي اعتبار إنساني أو أمني بصلة.

التناقض الأوضح يظهر حين يُقارن القرار الحالي بممارسات سابقة لقسد، إذ أجبرت الأهالي مراراً على الخروج في تجمعات منظمة للمطالبة بفك العزلة عن عبد الله أوجلان، في مشاهد لم تكن يوماً خياراً شعبياً، بل جزءاً من استعراضات سياسية مفروضة بالقوة.

أما اليوم، فحين يريد الناس الاحتفال بذكرى سقوط النظام الأسدي البائد، تُرفع الحواجز، وتُصدر القرارات، وتُعلن حالة الطوارئ… فقط لأن الصوت هذه المرة صوت الشعب الحقيقي، لا صوت الدعاية.

ويؤكد أبناء المنطقة أن جوهر المسألة ليس أمنياً كما تروج قسد، بل محاولة استباقية لمنع أي حراك قد يكشف حجم الرفض الشعبي المتصاعد لمشروعها، ويطيح بصورة «التأييد» التي تعمل على صناعتها منذ سنوات عبر الإعلام والمنظمات والفعاليات الشكلية.

وبين الخطاب السياسي الذي تتغنى فيه قسد بالديمقراطية، والواقع الذي يُمنع فيه الناس حتى من الاحتفال أو التعبير السلمي، يتضح الفارق الشاسع بين ديمقراطية حقيقية وديمقراطية «ورقية» ترتدي بدلة الحرية فقط أمام الكاميرات.

فالديمقراطية التي تحظر الفرح ليست سوى سلطة تخشى شعبها، ونظام وصاية ملوّن بشعارات مستوردة.

إن قرار المنع، بكل ما يحمله من صخب، ليس إلا الجزء الظاهر من المشكلة… رأس جبل الجليد.

فمن يمنع الاحتفال، سيمنع التجمع، وسيمنع الصوت، وسيمنع الرأي… وصولاً إلى منع الوطن نفسه.

وهكذا تتحول «الإدارة الذاتية» إلى نسخة جديدة من أنظمة الاستبداد، تختلف في الاسم وتتشابه في الجوهر: سلطة تخاف من ضحكة مواطن، قبل أن تخاف من أي تهديد آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.