تقارير استخباراتية تكشف تحشيداً عسكرياً قرب الحدود السورية وسط نفي رسمي وتشكيك في الدوافع السياسية
بينما تسعى إيران لتعزيز حضورها الإقليمي وإعادة ترميم نفوذها في سوريا، كشفت تقارير أميركية عن نشاط عسكري سري يتمثل في تدريب مقاتلين سوريين موالين للنظام السابق داخل معسكرات تقع في مناطق صحراوية نائية غرب العراق، بإشراف فصائل مسلحة وضباط من الحرس الثوري الإيراني.
التقرير، الذي نشره موقع “ميديا لاين” الأميركي، استند إلى شهادات ميدانية ومصادر استخباراتية، أشار إلى أن التدريبات تجري في مواقع مثل القائم بمحافظة الأنبار وجرف الصخر شمال محافظة بابل، وهما منطقتان معروفتان بارتباطهما بالفصائل المدعومة من طهران.
وبحسب شهود عيان، فقد شوهدت عربات رباعية الدفع تنقل عشرات المقاتلين السوريين إلى هذه المعسكرات، في ظل غياب تام لأي رقابة حكومية، ما أثار تساؤلات حول الغايات الاستراتيجية من هذا التحشيد، وتوقيت ظهوره بالتزامن مع مساعٍ رسمية لتقارب سياسي بين بغداد ودمشق.
ضابط عراقي سابق تحدث للموقع محذراً من أن “التحشيد العسكري قرب الحدود السورية ليس طبيعياً”، ملمحاً إلى تزايد النفوذ الإيراني في تلك المناطق الخارجة جزئياً عن سيطرة الدولة.
البُعد الطائفي والورقة العلوية
التحليل الذي رافق التقرير ربط بين هذا التحرك وبين محاولات إيران لإعادة ترتيب الصفوف داخل سوريا عبر البوابة العلوية، لا سيما في ظل خسائر حزب الله في المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، واحتياجه للدعم البشري واللوجستي.
وفي هذا السياق، قال نزار حيدر، مدير المركز الإعلامي العراقي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن، في حديث لصحيفة “النهار”، إن إيران “تحاول مدّ الجسور مع النظام الجديد في سوريا من موقع قوة، وليس من موقع ضعف”، مضيفاً أن طهران تسعى لترسيخ وجودها على الأرض السورية عبر التحالف مع ضباط وممولين من النظام السابق.
وأشار حيدر إلى أن توظيف البعد الطائفي “لا يزال الورقة الأكثر فعالية بالنسبة لطهران”، معتبراً أن الحديث عن هذه المعسكرات قد يكون في جانب منه محاولة لعرقلة جهود رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الرامية إلى تطبيع العلاقات مع دمشق.
نفي وتشكيك في الداخل العراقي
رغم حساسية هذه المعلومات، إلا أن مصادر رسمية عراقية نفت وجود معسكرات تدريب من هذا النوع، واعتبرت ما يُنشر “محض ادعاءات”، تهدف بحسب بعض النواب إلى “إثارة البلبلة وإشغال الدولة عن ملفاتها الداخلية”.
غير أن مراقبين يرون أن صمت الحكومة العراقية تجاه تكرار هذه التقارير يطرح علامات استفهام، خصوصاً إذا كانت هذه المناطق خاضعة لنفوذ فصائل تتجاوز سلطتها سلطة الدولة.
تطور جديد في المشهد الإقليمي؟
يبقى السؤال مفتوحاً: هل تمثل هذه التحركات مؤشراً على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق في سوريا والعراق بإشراف إيراني مباشر؟ أم أنها مجرد حملة إعلامية تُستخدم كأداة في الصراع السياسي داخل بغداد وخارجها؟
الملف لا يزال مفتوحاً، والتداعيات قد تتجاوز الطابع المحلي لتعيد رسم خريطة النفوذ في المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وإيران.