معركة النوايا…….. مقال ورأي / الكاتبة المصرية هانم داود

حين يكون الخبث فخاً و الصفاء مخرجا في ممرات الحياة المتعرجة، كثيرا ما نصطدم بوجوهٍ ترتدي أقنعة اللطف وتبطن خناجر المكر.هناك من يتقن فن الحياكة في الظلام، ينسجون من خبثهم شباكا لعرقلة السائرين بسلام.

ولكن،هل فكرت يوما أن أقوى سلاح في وجه المكر ليس مكراً مضادا، بل هو ذلك النور الكامن في صدرك؟بين ظُلمة الخُبث ونور النية
يقول المثل الحكيم: وإن حاربوك بالخُبث فحاربهم بالنية.
هذه ليست مجرد دعوة للمسالمة،
بل هي إستراتيجية كونية كبرى. فالخبث طاقة أرضية ثقيلة، تستهلك صاحبها قبل أن تصل لغيره، أما النية فهي طاقة سماوية تتصل مباشرة بمدبر الأمر.

الخُبث: هو استنزاف للذكاء في سبيل الأذى، وهو بناء من رمال ينهار مع أول ريح حقيقة.
النية: هي البوصلة الصامتة التي لا تُخطئ الوجهة، وهي العهد الخفي بين العبد وربه.على نياتكم ترزقون
هذه القاعدة ليست محصورة في المال والرزق المادي فحسب، بل هي رزق في الكفاية، ورزق في كف الأذى، ورزق في تسخير القلوب.

لماذا تنتصر النية في النهاية؟
عندما يحاربك البعض بالدهاء، فإنهم يلعبون في منطقة الأسباب البشرية فقط،
أما صاحب النية الصافية فينتقل بملفه إلى قاضي الحاجات.

قانون الانعكاس:
الخبيث يرى العالم بعين طبعه، فيعيش في ريبة وقلق،بينما صاحب النية ينام قرير العين، وهذا في حد ذاته انتصار نفسي.
التدبير الإلهي: حين تترك الرد وتكتفي بـالنية، يتولى الله عنك صياغة النهايات. وكما قيل: من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس
الرزق المساق: الرزق لا يأتي دائماً من باب الجهد العضلي، بل يطرق أبواب الأرواح التي لم تتلوث بالحقد

تخيل الخبث كدخان أسود كثيف يحاول خنقك، وتخيل نيتك الصادقة كإعصار من النور الأبيض. الدخان مهما كثر، لا يمكنه الوقوف في وجه الضياء.
لا تنزل إلى وحلهم لكي لا تتسخ ثيابك، بل حلق بنواياك عالياً، فالسماء لا يصلها إلا الطيب.
تذكر دائماً أنت لا تحتاج لرد الصاع صاعين لتثبت قوتك؛ يكفيك أن تُفوض الأمر لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

كان النبي ﷺ واضحاً في أن المكر ليس من شيم المؤمن الصادق، ومن أشهر أقواله:
“المَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ”: (رواه البيهقي والطبراني
“مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”: (رواه مسلم).
“المؤمنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌ”: (رواه أبو داود والترمذي).
شرح مبسط: “الغِرّ” ليس الجاهل، بل هو سليم القلب الذي لا يظن بالناس سوءاً لفرط كرمه، أما “الخَبّ” فهو الماكر المخادع الذي يسعى للإفساد.

ثانياً: في فضل حسن النية وسلامة الصدر
حسن النية هو المحرك الأساسي لقبول الأعمال عند الله، وقد ركز النبي ﷺ على إخلاص المقصد:
“إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى”: (رواه البخاري ومسلم
“إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم”: (رواه مسلم).
“لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه”:

هانم داود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.