مصطفى طلاس أبو النياشين

لم يكن العماد مصطفى طلاس الذي بقي طويلا وزيرا لدفاع نظام أسد سوى تشكيلة لما يفترض أن يكون عليه الضابط السني في هذا البلد منذ تأسس النظام القائم لكن يمكن القول إن النظام هذا تأسس في الثالث والعشرين من شباط ١٩٦٦ لدى حصول الإنقلاب الأول للضباط العلويين الذين جاؤوا إلى السلطة في الثامن من آذار ١٩٦٣ مع حزب البعث. كان لا يزال البعث يمتلك حينها واجهة مدنية تغطي على فكره المتخلف بكل المعايير
وقد لعب طلاس القادم من الرستن قرب حمص كل الأدوار المطلوبـة منه في كل مرحلة من المراحل وصولا إلى انتقاله إلى فرنسا في العام ٢٠١٢ بعد سنة من اندلاع الثورة السورية التي لم يؤمن بها يوما من الملفت أنه لم تصدر عنه كلمة انتقاد واحدة للنظام الذي عاش في ظله بقي وفيا لمن ارتكبه وعلـق له كل النيـاشـين والأوسمـة التي لانعرف متى استحقها فهو كان واجهة لنظام مستبد خصوصا عندما كان مطلوبا استخدامه في مرحلة معينة من المراحل كانت الأوسمة والنياشين على صدر طلاس عربونا عـن خـدمات قدمهـا لمعلميه ولا عـلاقة لها من قريب أو بعيد بأي إنجازات عسكرية
وكانت لدى طلاس مواهب كثيرة في وأول هذه المواهب إدراكه الباكر أن حافظ الأسد سيكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في سوريا فلذلك انضم باكرا إلى المجموعة القريبة منه في مواجهة الرفاق الآخرين على رأسهم صلاح جديد ونورالدين الأتاسي ويوسف زعين
ومن كل مواهب مصطفى طلاس كانت هناك موهبة واحدة وحيدة طغت على كل ما عداها إنها موهبة التملق لحافظ الأسد ومعرفته بأن الرجل في حاجة دائمة إلى أشخاص من أمثاله يمتلكون مواصفات معينة لا تتوافر إلا لدى الآخرين بين هذه المواصفات أنه ضابط سني من خارج المدن الكبرى مستعد لكل شيء لم يكن من دمشق أو حمص أو حماة أو حلب كان ضباط المدن الكبرى يمثلون كل ما يكرهه حافظ الأسد كان للأسد الأب حقد كبير ليس بعده حقد على أهل المدن هو الآتي من الريف العلوي الذي طالما عانى حسب اعتقاده من الإقطاع السني هناك خطب عدة لحافظ الأسد يركز فيها على الإقطاع وذلك في سياق التعبئة العلوية التي كان يحتاج إليها بين حين وآخر ليس إلا وعندما مات الأسد الأب في عام 2000 تولى مصطفى طلاس بأوامر وتعليمات من آخرين طبعا تهيئة المسرح كي يخلفه بشار
وبقي محافظا لعهده للنظام القمعي حتى آخر لحظة حين انتقل إلى فرنسا وبقي فيها و توفي في العاصمة الفرنسية باريس حيث بقي وزيرا لدفاع حافظ الأسد طيلة فترة حكمه حيث وافته المنية بعد أن دخل مرحلة موت سريري الذي لم يترك فرصة لتقديم الطاعة والولاء لحافظ الأسد كما كان المساهم الأول في نقل كرسي الرئاسة لابنه بشار وغيرها من الذكريات المأساوية التي صنعها بيديه وزرعها في ذاكرة كل السوريين ولم يندم للحظة على سكوته لما فعله نظام أسد بالسوريين.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.