دولي – مروان مجيد الشيخ عيسى
إن تصريحات الرئيسين الروسي والإيراني، فلاديمير بوتين وإبراهيم رئيسي، ادعت تمسك الطرفين بمسار “أستانا”، الذي لم يستطع خلال العامين الماضيين بشكل أساسي أن يعالج أيا من المشاكل داخل الملف السوري، بل على العكس كانت الدول الضامنة تتنافس فيما بينها على زيادة مساحة النفوذ الخاص بها في سوريا على حساب الدول الأخرى الضامنة لهذا المسار، حتى وإن ادعت التصريحات الإعلامية عكس ذلك، لكن الوقائع كان تدلل على صحة قراءات وافتراضات المراقبين لتطورات الأوضاع الميدانية في سوريا.
فإيران التي سعت لنشر بعض من ميليشياتها في مناطق تمركز النفوذ الروسي بسوريا، والتي خلت من العناصر بعد سحبهم نحو مناطق تجمع القوات الروسية الغازية لأوكرانيا، في حين فإن روسيا لن تمانع في التخلي عن الوجود الإيراني على الأرض خاصة في الجنوب السوري، لا سيما وأن عديد الدول الإقليمية ترفض هذا الوجود وتعتبره مصدر اضطراب ومؤثر سلبي على أمنها.
في حين فإن تركيا والتي عبّر رئيسها أردوغان خلال القمة الثلاثية بطهران، عن سعي بلاده لإعادة تقييم “مسار أستانا“، فإن أنقرة وفي الوقت الذي أُحبطت فيه مطامعها من أجل تنفيذ عملية عسكرية في مناطق من الشمال السوري بعد رفض روسي وإيراني بسبب رغبة كل طرف بتغليب مصالحه على حساب الآخر، فإن تركيا لم تجد من مصلحتها مراعاة تفاهماتها مع روسيا في التخلص من تواجد القوى الإرهابية في محيط الطريق الدولي إم 4 فضلا عن دعم أنقرة لقوات المعارضة التي تحارب قوات دمشق المدعومة من قبل روسيا، حيث من المتوقع أن تنشب معارك جديدة في محيط إدلب بطلب تركي، ما يعني أن أشكال عديدة من المواجهة والتصعيد بين دول “أستانا” سيكون حاضرا خلال الفترة القريبة المقبلة، فما حقيقة تفاهمات الدول الضامنة لمسار أستانا وما جدوى استمرار هذه المنصة في وقت تتنازع فيه دولها بين بعضها للسيطرة على أكبر حيز ممكن من النفوذ في سوريا.
فمن غير الممكن أن يستمر مسار “أستانا” على هذا النحو، خاصة بالنظر إلى الاتجاهات المختلفة التي تتخذها الدول الثلاث الضامنة.
فالدول الضامنة بين من يريد تثبيت النفوذ، ومن يريد توسيع سيطرته في سوريا وفرض خرائط سيطرة جديدة، وبالتالي فإن مسار أستانا لا يمكن له الاستمرار خاصة بعد التقلبات الجديدة في العالم“.
وتركيا تحاول كسب المزيد من الفرص بعد حرب روسيا على أوكرانيا و انضمام السويد وفنلندا للناتو. بينما إيران تحاول استغلال التخوفات من العملية التركية فتحشد قواتها مع النظام لمناطق العملية العسكرية. أما روسيا بنفس الوقت تستغل قوتها العسكرية و خضوع الجانب التركي في مرحلة سابقة ولا تريد التنازل” .
فمسار أستانا أصبح مزادا، لعرض رغبات وقدرات كل طرف من الأطراف الضامنة له، و”صندوق بريد لتوجيه رسائل غير مباشرة. جميع الأطراف لا تحاول الخروج من هذا المسار كي لا تكون الخاسرة.