مبادرة جديدة يقدمها الأردن لحل القضية السورية 

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي،الثلاثاء الفائت، عن وجود مبادرة أردنية لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا. المبادرة الأردنية التي تأتي في ظل الحديث عن انفتاح سعودي على حكومة دمشق، جاءت استمرارا لنهج سياسي أردني يهدف إلى التوصل لحل هذه الأزمة سياسيا، بحسب ما أكده الصفدي الذي كان قد زار العاصمة السورية في شباط الماضي، معتبرا أن بلاده من أكبر المتضررين اقتصاديا وأمنيا من الصراع الدائر في سوريا. النوايا الأردنية بالاستثمار في الزخم العربي الذي تشهده سوريا مؤخرا، كان واضحا في زيارة الصفدي إلى دمشق الشهر الماضي، حيث التقى ببشار الأسد بعد أيام من الزلزال المدمر الذي ضرب الشمال السوري، وذلك بالتزامن مع زخم سياسي إقليمي وعربي في اتجاه التقارب مع هذا النظام الذي يرفض حتى اللحظة أي مبادرة لحل الأزمة السورية على أساس القرار الدولي 2254. الأردن وتحركه تجاه سوريا هذا وتُعد زيارة الصفدي لدمشق أول زيارة رسمية لوزير خارجية أردني إلى سورية منذ اندلاع “الثورة السورية”، بيد أنه سبقها لقاء الصفدي مع وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، على هامش الاجتماع الـ 77 لـ “الجمعية العامة للأمم المتحدة” في نيويورك في أيلول 2022. إلى ذلك، وحول المبادرة التي أطلقتها الأردن حديثا، أوضح المسؤول الأردني عقب لقاء جمعه مع المبعوث الخاص “للأمم المتحدة” إلى سوريا غير بيدرسن في العاصمة الأردنية عمان، أن مبادرة بلاده تجاه الملف السوري تنطلق من دور عربي مباشر وحوار سياسي لحل الأزمة وتفرعاتها الأمنية والسياسية، مبيّنا أن عمان تنسّق مع “الأمم المتحدة” لإطلاعها على المبادرة وتفاصيلها.

مع عدم إظهار الجانب السوري أي موقف حتى الآن، كان الصفدي والمسؤول الأممي قد بحثا في المبادرة من زاوية التنسيق مع “الأشقاء” العرب، وتفاصيلها، وموعد إطلاقها بهدف التحرك العربي الجاد لحل الأزمة السورية، والتحرك وفق مبدأ خطوة مقابل خطوة، على حد تعبيره، مؤكدا أن هناك قناعة راسخة بأن الأزمة في سورية لا يمكن أن تستمر، وأن الحل السياسي هو مفتاح إنهائها، ونحن كعرب أولى بتصدر طاولة الحوار لأن سورية بلد عربي، وتبعات الأزمة تؤثر علينا أكثر من غيرنا.  الأردن الذي يستضيف منذ عام 2011 نحو مليون لاجئ سوري، منهم حوالي 650 ألف لاجئ مسجل في “الأمم المتحدة”، يواجه تحديا كبيرا؛ وهو عمليات تهريب المخدرات من مناطق سيطرة السلطات السورية إلى الأردن، في ظل وجود شبكات تهريب تتهم بصلتها بالميليشيات الإيرانية الفاعلة في سوريا، وأخرى مرتبطة بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، لاسيما وأن الأردن أحبط الكثير من محاولات تهريب المخدرات من سورية إلى أراضيه، في سياق “حرب مخدرات” تشن عليه من الجنوب السوري. لكن الحاجة الأردنية لإيجاد حل نهائي للأزمة السورية، لا تزال غامضة إذا ما كانت معقودة بالمخاطر الأمنية والمخدرات، وحول ذلك أوضح المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة، أن التحرك الأردني الحالي المتمثل بالمبادرة، يمكن تفسيره من باب السياسية الواقعية؛ على اعتبار أن الأردن يُعد من أكثر الدول المتضررة من الملف السوري، ومن تغير الأولويات على مستوى المجتمع الدولي. الأمر الذي أبقى هذا الملف بوجه الأردن الذي لا زال يدفع ثمن تداعياته، لاسيما فيما يتعلق بالتداعيات الأمنية من حيث تهريب المخدرات والسلاح وانتشار خلايا الأرهاب في مناطق قريبة من الحدود الأردنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.