في حادثة مؤلمة هزّت مدينة هامبورغ الألمانية وامتد صداها إلى مختلف أنحاء تركيا، لقي الطفلان قدير (6 أعوام) وماسال (3 أعوام) ووالدتهما جيغدم ب. حتفهم جراء تسمّم غذائي خلال عطلة عائلية في إسطنبول، فيما يرقد الأب سرفِت ب. (38 عامًا) في غيبوبة داخل المستشفى وحالته وُصفت بـ”الحرجة”.
قطّة صغيرة… ومفاجأة لن تتحقق
قبل سفر العائلة، كانت بانتظار الطفلين في منزلهم بهامبورغ قطّة صغيرة حديثة الولادة أُحضرت خصيصًا لهما. كان مقرّرًا أن يختار قدير وماسال اسمها عند عودتهما.
لكن العودة لم تحدث… وبقيت القطّة لدى جيران العائلة الذين يعيشون صدمة الفاجعة.
تقول إحدى الجارات:
“أنا مصدومة ولا أجد الكلمات… تحدثنا عبر واتساب قبل وقوع الكارثة بفترة قصيرة.”
بداية المأساة: وجبة من المحار في “أورتاكوي”
وبحسب وسائل إعلام تركية، تعود بداية القصة إلى يوم الثلاثاء 11 نوفمبر في حي “أورتاكوي” الشهير بإسطنبول، حيث اشترت العائلة طبق Midye Dolma (محار محشو بالأرز والأعشاب) في تمام الساعة 14:20.
بعد ذلك بنحو 20 دقيقة، توجهوا إلى مطعم قريب:
- الأم والطفلة تناولتا حساءً
- الأب والابن تناولا “كوكورتش” و”Tantuni”
وغادرت العائلة المطعم عند 15:17 عائدة إلى منطقة فاتح.
أعراض سريعة… ونهاية مأساوية
في الليل بدأت الآلام الشديدة والغثيان لدى الجميع. ورغم نقلهم إلى المستشفى، أعيدوا إلى الفندق بعد الفحص.
صباح الأربعاء، وُجد أفراد العائلة في وضع حرج داخل غرفتهم، ليُنقلوا مجددًا إلى المستشفى.
خلال ساعات قليلة، توفي الطفلان أولًا، ثم والدتهما.
أما الأب فما يزال يصارع الموت على أجهزة التنفس.
صدمة في هامبورغ
العائلة كانت تعيش منذ سنوات طويلة في هامبورغ:
- الأب يعمل في مطار هامبورغ
- الأم مكرّسة لرعاية طفليها
- قدير التحق بالمدرسة حديثًا
- ماسال كانت في روضة أطفال شرق المدينة
يقول أحد أصدقاء العائلة:
“كانوا هادئين ومنسجمين… يفعلون كل شيء معًا. كانت علاقة العائلة نموذجية.”
تحقيقات واسعة واعتقال أربعة مشتبه بهم
الحادثة أثارت اهتمامًا رسميًا في تركيا.
وزير العدل التركي يلماز تونتش قال:
“أدعو بالرحمة للطفلين ووالدتهما… ونتمنى الشفاء للأب.”
وأضاف أن التحقيقات باتت تحت إشرافه المباشر، مؤكدًا:
“تم أخذ عينات من جميع الأماكن التي تناولت فيها العائلة الطعام، وتم اعتقال أربعة أشخاص مسؤولين عنها.”
وتعمل فرق الطب الشرعي على تحديد ما إذا كان المحار هو السبب الرئيسي للتسمّم.
تشييع الضحايا
ووفق “الأناضول”، سُلّمت جثامين الأطفال ووالدتهم إلى ذويهم بعد التشريح، ونُقلت إلى مدينة أفيون قره حصار غرب تركيا، حيث ستُدفن العائلة يوم السبت وسط أجواء من الحزن العميق

