ما جرى من إهانة لعلم الجمهورية العربية السورية من قبل عناصر تابعة لميليشيات PKK / قسد ليس حادثة عابرة يمكن تبريرها أو التقليل من شأنها، بل سلوك مرفوض ومدان بكل المقاييس الوطنية والأخلاقية.
هذا الصنم للمقبور حافظ الأسد، وعلم النظام البائد، بقيا في القامشلي لسنوات طويلة تحت سيطرة هذه الميليشيات حتى لحظة سقوط النظام، دون أن يجرؤ أحد على المساس بهما، رغم أن ذلك النظام حرم الأكراد من أبسط حقوقهم، وأنكر هويتهم وقمع لغتهم.
لكن اليوم، وبعد أن حاولت هذه الجهات ركوب موجة الثورة والمطالبة بحقوق لم تكن لتحلم بها سابقاً، وبعد أن قدّم السوريون تضحيات هائلة في سبيل الحرية — أكثر من مليون شهيد، وعشرات الملايين من المهجرين والنازحين، ومئات آلاف المفقودين — نراهم يسيئون لرمز هذه التضحيات، ويدوسون على علم الثورة بالصوت والصورة، وسط تصفيق وهتافات معادية.
فأي “عمل فردي” هذا الذي يتم أمام الجميع، ويُوثّق ويُحتفى به؟
إن العلم الذي أُهين اليوم، هو رمز كرامة شعب، وتاريخ نضال، ودماء لم تجف بعد. والتطاول عليه هو تطاول على كل سوري دفع ثمناً في سبيل الحرية.
إن تبرير هذه الأفعال أو الصمت عنها لا يقل خطورة عن ارتكابها، ويضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية الشعارات المرفوعة، وحول حقيقة المواقف من وحدة سوريا واحترام إرادة شعبها.
وإن كان لا بد من استكمال الحقيقة…
فالقضية اليوم لم تعد مجرد حادثة معزولة، بل اختبار حقيقي للمواقف. هل هناك التزام فعلي باحترام السوريين ورموزهم، أم أن الأمر مجرد شعارات تُرفع عند الحاجة وتُداس عند أول اختبار؟
إن الاستمرار في تبرير هذه الإهانات تحت مسمى “أخطاء فردية” لم يعد مقنعاً، خاصة عندما تتكرر المشاهد ذاتها بالصوت والصورة، ووسط حضور وتأييد علني. فالمسؤولية هنا لا تقع على الفرد فقط، بل على كل جهة تسمح أو تتغاضى أو تحاول التقليل من خطورة ما يحدث.
السوريون الذين قدّموا كل هذه التضحيات، لم يفعلوا ذلك ليُهان رمزهم، ولا ليُستخدم نضالهم كورقة سياسية مؤقتة. بل من أجل وطن حرّ، تُصان فيه الكرامة، وتُحترم فيه الرموز الجامعة، ويُحاسب فيه كل من يتجاوز الخطوط الحمراء.
إن احترام العلم ليس خياراً، بل التزام وطني وأخلاقي. ومن لا يحترم رموز الشعب، لا يمكنه الادعاء بتمثيله أو الدفاع عن قضاياه.
وختاماً…
الكرامة لا تتجزأ، ومن يطالب بحقوقه، عليه أولاً أن يحترم حقوق الآخرين ورموزهم. وسوريا التي دفع أبناؤها هذا الثمن الباهظ، لن تقبل بأن تُهان تحت أي ذريعة.
