لماذا تراجعت وتيرة التقارب التركي مع النظام السوري 

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

 

بعد هذه الفترة الزمنية وحديث الإعلام وتحليلات السياسيين عن التقارب التركي مع النظام السوري، تراخت في الآونة الأخيرة هذه الجهود ،فسبب تباطؤ وتيرة التقارب التركي مع النظام السوري خلال الفترة الماضية، وذلك بعد عدم توصّل وفود الدول الأربع المعنية بالملف سوريا وتركيا وروسيا وإيران، عقب عقد عدة اجتماعات بينها لنتائج ملموسة حتى الآن من الممكن أن يعتمد عليها في هذا الشأن.

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، قال الإثنين الماضي، إن الاجتماع الرباعي حول سوريا بين وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران والنظام، قد يعقد مطلع أيار المقبل في موسكو.

ورداً على سؤال فيما إذا كان من الممكن عقد لقاء على مستوى وزراء الخارجية، لفت تشاووش أوغلو إلى أن المسار يمضي مرحلة تلو أخرى وفق خارطة طريق محددة.

وأشار تشاووش أوغلو إلى أن الهدف من هذه اللقاءات هو إعادة إحياء المسار السياسي الذي لم يسفر عن أي نتيجة حتى اليوم، وأكد أنه من المهم للجميع إيجاد حل وسلام دائمين في سوريا.

وقال الوزير التركي: الهدف من كل هذه اللقاءات هو إحياء المسار السياسي، وتحقيق الاستقرار والسلام الدائمين، ومكافحة الإرهاب، وضمان وحدة حدود سوريا وترابها، وعودة المهاجرين اللاجئين السوريين من تركيا والدول المجاورة الأخرى إلى سوريا بشكل آمن.

وتأتي هذه التصريحات بعد الحديث عن بحث وزراء خارجية عرب في السعودية عودة نظام أسد إلى الصف العربي، حيث قالت مصادر لرويترز إن السعودية تعتزم دعوة بشار الأسد لحضور قمة جامعة الدول العربية المقرر أن تستضيفها الرياض في 19 أيار.

بالعودة إلى المباحثات بين النظام وتركيا في إطار الاجتماع الرباعي، فالسبب في ذلك كان متوقعاً بسبب الإصرارالاجتماعات وفشلت إثر زيارة بشار الأسد الأخيرة لموسكو التي تفاجأت من موقف النظام، ما دفعها للضغط عليه عقب اتصالات جرت بين بوتين والأسد من أجل الاستمرار في المسار التفاوضي.

READ  سوريا توقع إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي… وترامب يؤكد التزامه بدعم إعادة الإعمار

وكانت مصادر دبلوماسية للأناضول قالت في الرابع من نيسان الجاري، إن المشاركين في الاجتماع الرباعي المنعقد على مستوى نواب وزراء خارجية تركيا، وروسيا، وإيران والنظام في موسكو، اتفقوا على استمرار المشاورات بخصوص سوريا.

روسيا كانت تتوقع أن يتم الاجتماع هذا الأسبوع تمهيداً لعقد اجتماع بين الرئيس التركي أردوغان والأسد، حيث أجرى وزير خارجيتها سيرغي لافروف زيارة إلى تركيا مؤخراً والتقى بنظيره التركي تشاووش أوغلو، وكان مسار التطبيع أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها بين الطرفين.

فالنظام يسعى خلال المفاوضات لإرضاء إيران، وكان ذلك هو السبب من وراء رفعه لسقف مطالبه الداعية لانسحاب تركي كامل من أراضي سوريا ليبدو بهيئة المنتصر رغم أنه لا يملك أي شيء وهو ما يزعج موسكو

تباطؤ وتيرة التطبيع بين تركيا والنظام لا يتعلق بالتقارب العربي الأخير مع الأسد، إذ إن الأخير أراد التهرب من هذه اللقاءات ولولا الضغط الروسي لما كانت هذه المباحثات أن تستمر حتى هذه اللحظة بالرغم من أن الكثير من المؤشرات تقول إنه لا يريد أن يستمر فيها.

ومن ضمن هذه المؤشرات تصريحات الأسد من موسكو ومن ثم تأجيل عقد الاجتماعات للمرة الثانية، والسبب وراء ذلك أن المسارين التركي والعربي للتطبيع مع الأسد يصبان في خانة واحدة وهي الاتفاق على صيغة لتحقيق الانتقال السياسي في البلاد ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وهذا يعني بداية العد التنازلي للنظام

الموضوع يميل إلى الوضع الميداني أكثر منه إلى الوضع السياسي، إذ إنه رغم الاجتماعات التي جرت إلا أن النتيجة كانت صفر وأشبه بالحمل الكاذب.

وهذه اللقاءات لن تنتج عن جديد وهذا ما تعلمه تماماً روسيا وإيران، إذ إن طرح النظام خيالي، في حين أبدت أنقرة قبل عدة أشهر أنها مستعدة لتقديم كافة أنواع الدعم السياسي لدمشق إذا كان الطرح واقعياً.. ولكن يبدو أن طهران لا ترغب بذلك وبالتالي تملي عليه ما يقول ليحرج موسكو التي تحتاج إيران في هذه الفترة بسبب الحرب في أوكرانيا.

READ  التيار الصدري يلبي دعوة بعثة الأمم المتحدة للحوار ويوافق عليها بشروطه

فمن الهراء أن نقول إن النظام يمنح ورقة الفوز لأردوغان.

فكان تحرك المعارضة باتجاه الانفتاح على دمشق لكسب بعض الأصوات، ولكن منذ عام ونيف والسياسة الخارجية التركية بدأت بالاختلاف مع أكثر من لاعب إقليمي وهذا يعني أن الأمر ليس متعلقاً بالانتخابات بقدر ما هو مرتبط بتغير الرؤى لدى صنّاع القرار السياسي في تركيا.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.