
ولد النحات الموصلي ،، طلال عزيز صفاوي في العام
١٩٤١ في محلة باب الجديد .. التي تنفرد بسمات خصوصبتها الدينية. ولاشك أن تأثير المكان. ضمن أطار البيئة الشعبية. بسط سطوته عليه. المكان بكل ما يتوفر عليه من معالم وطقوس وتقاليد ونماذج شخوص وملابس وأدوات . لابد إن تجد لها حضورا في أعماله كان وهو صغير يرافق والده في أسواق ومحلات وأزقة وقناطر مدينة الموصل ..
وكان قد بدأ محاولاته الأولى وهو مايزال تلميذا في المدرسة فليس غريبا أذ تكون شخوصه من عامة الناس . ومن تراث أمته العربية ( الأبريق الموصلي .. الطبيب العربي الزهراوي .. السواس ) وغيرها من الأعمال النحتية وما صنعته يداه من تماثيل الشمع في متحف الموصل الحضاري …

نحلم بالزمن الذي تكون فيه التماثيل في الشوارع . تحط في الزوايا ألتي يتكىء فيها الأنسان متعبا ” على حجر تلقاه راجعاً ” من عمله تطلع له حيث لا يتوقعها . توقفه أمامها ليتنفس ويستريح .. يوحي لنا النحت بأننا نستمر خالدين .. يغني ملامحنا المفردة ويظهر جمال أجسامنا البشرية يحمل .. ما نتمناه من زهو وقوة. ويعيش كما نتمنى تحت الشجر. ويجمع لنا القادة السياسيين وشخصيات التاريخ والشعراء في مساحة واحدة. فمتى يأتي الزمن الذي نضع فيه التماثيل الذي نزين ساحاتنا وشوارعنا بها. وتخزن في ذاكرتنا من الماضي التليد وحتى حاضرنا الملتهب بالهم والقهر حتى الغد ..

الذي نتمنى أن يكون أجمل لأجيالنا القادمة .. هل يستطيع النحت أن يتجاوز خصوصيته ويساهم في أجتهادات الفنون .. الأخرى ويلامسها وهذا ما يعمل عليه فناننا الكبير النحات طلال صفاوي . حيث يحاول أن يوسع المعايير . لكنه وبنفس الوقت يلتزم بها في بعض الأعمال . ألتي عبر عنها بالتماثيل النصفية كتمثال الزهراوي الذي وضع في مدخل مستشفى الزهراوي قبل تدميره من قبل عصابات داع ش أو الوقوف كتمثال السواس المعمول من مادة البرونز …

وهنا يجمع بين الموروث الشعبي بين النعومة والقوة ويبهرنا فيه أنه يترك بالمادة عموميتها ومداها . ولاينحت فيها ملامح دقيقة كلاسيكية . لكنه كالساحر . يضع فيها التعبير المحدد . في الذراع والقبضة والساق . سمة إنسانية واضحة لكن الفنان يزيدها سعة .كأنه يجمع المحدد للجسد ألى العالم الرمزي .. يعرض ويوسع المادة حيث يلزمه ذلك. دون أن يخل بالشكل الأنساني ويبدو لنا في المادة الفنية أفقها المفتوح وحدودها الواسعة الموحية. والملامح الرقيقة ألتي تكشف حركة ناعمة رشيقة ..

لذلك يستطيع هذا الفنان التعبير عن شخصيات
الفكر والشهداء ونرى تمثاله عن الشهيد الذي أقامه على
شط العرب وعبر فيه عن رجوله خارقة وكذلك تمثاله النصفي عن أحد رجالات الطب والتاريخ وفي بعض أعماله التي يقترب في نحته له من النموذج الأغريقي أو الأيطالي …
لقد واصل طلال صفاوي العمل بمثابرة نادرة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي تذكرنا بالموروث النحتي في سومر ، وأشور ، وبابل ، بذالك الدافع ( الحيوي) لمغزى الوجود …
غدا السؤال الكامن في الفن ولكن النحات طلال .. كما في الحداثة العالمية ينطر ألى المشهد الوجودي بحزن عميق وكأن العالم مازال يخوض الحرب ألتي بدأت بجذر الأسطورة الأولى والتي تطورت من القتل ألى الحروب المدمرة. ومن محنة الذات ألى محنة الجماعة. النحات طلال صفاوي. الذي ورث أكثر من نصف قرن من التجريب النحتي. يمارس عمله بثقة ويضع تجاربه خلاصة للحوار بين كنوز الماضي والتراث النحتي المعاصر. أنه يصنع تماثيله. في عصر غياب الأمن والأستفرار ودمار المدن ..في وقت غياب الأنسان وأنفصاله …


فيما مضى أن أعماله تحاكي في جمودها جمود المادة ألتي صنعت منها . ولكن المتأمل فيها يفضي ألى الكشف عن حركيتها بحركة من الخارج قد تتجسد في تداخل الأجساد البشرية ألى حد التلاحم أحيانا “