مقال رأي – فريق التحرير
BAZNEWS
رسالة إلى أهلنا الكرد: مراجعة ضرورية قبل فوات الأوان**
في خضم التحولات الكبيرة التي يشهدها الشرق الأوسط، وفي وقت تبحث فيه الشعوب عن طرقٍ سلمية لنيل حقوقها، يجد الشعب الكردي نفسه اليوم أمام سؤال جوهري لا بد من طرحه بكل هدوء ومسؤولية:
لماذا لم يصل الكرد إلى حقوق واضحة، رغم عدالة مطالبهم؟
هذا السؤال لا يهدف للوم أحد، بل لفتح باب التفكير الصادق بعيدًا عن الشعارات والاندفاعات العسكرية التي أثبتت التجربة أنها لم تخدم سوى صناع القرار في الجبال، بينما دفع المدنيون الثمن الأكبر.
الحقيقة التي يتجنب البعض الحديث عنها
عندما ننظر بواقعية إلى ما جرى خلال العقود الماضية، نجد أن واحدًا من أبرز الأسباب التي عقدت المسار السياسي الكردي هو الدور الذي لعبه حزب العمال الكردستاني (PKK)، والذي حوّل قضية سياسية عادلة إلى ملف أمني معقّد في نظر الدول المحيطة والعالم.
القضية الكردية كانت، وما زالت، قضية حقوق سياسية وثقافية واجتماعية.
لكن دخول السلاح على الخط نقلها إلى مساحة أخرى تمامًا:
- القضايا السياسية تُناقَش في البرلمانات.
- أمّا القضايا المرتبطة بتنظيم مسلح، فتُغلق في الأدراج الأمنية.
وهذا ما جعل كثيرًا من الحكومات تتعامل مع الكرد باعتبارهم “امتدادًا لتنظيم مسلّح”، رغم أن الغالبية الساحقة من الشعب الكردي بريئة من هذا النوع من التفكير.
اختطاف القرار… ودفع الثمن
الخطير في الأمر أن الحزب اتخذ موقع “الممثل” للكرد دون تفويض ودون آليات ديمقراطية تضمن مشاركة الناس في القرار.
فالـPKK:
- يعيش في الجبال
- يتخذ قرارات مصيرية
- يفتح معارك مع دول المنطقة
لكن من يدفع الثمن هم المدنيون في المدن والقرى:
- شباب يخسرون مستقبلهم
- أسر تفقد أبناءها
- مجتمعات تُزج في صراعات أكبر من حجمها
هذه ليست قراءة سياسية معقدة… بل واقع يراه أي مراقب بعيدًا عن الانفعال.
الحدود التي لا يعترف بها الحزب… والاتهامات التي تطال الشعب
بعد أن اتخذ الحزب موقفًا يتجاوز حدود الدول والقوانين، أصبح وجوده وحده سببًا إضافيًا لمنح الحكومات ذريعة جاهزة للقول:
“الكرد خطر لأن الـPKK بينهم.”
وهكذا:
- ضاق المجال السياسي
- تراكمت الكراهية
- وارتفعت الحساسيات بين الشعوب
- وأصبح الخاسر الأكبر هو المواطن الكردي البسيط الذي يريد حياة كريمة ومستقبلاً آمنًا
صوت الشارع الكردي: “لو ما كان في PKK… كان حالنا أفضل”
لم تعد هذه الجملة تُقال همسًا، بل أصبحت رأيًا شائعًا يتداوله كثير من الكرد الذين يعتقدون أن وجود الحزب أعاق فرص التفاوض، وأغلق الطريق أمام حلول سياسية واقعية، وسحب ملف الحقوق من ساحات الحوار إلى ساحات القتال.
والتاريخ يؤكد أن أي شعب في العالم نال حقوقه عبر الحكمة والسياسة، وليس عبر تنظيمات مسلحة تفرض مسارًا واحدًا على الجميع.
رسالة فريق التحرير: مراجعة شجاعة قبل أن يضيع المستقبل
نقولها بوضوح ومسؤولية:
حزب العمال الكردستاني لم يعد درعًا للكرد… بل صار أحد أكبر أسباب إضعافهم وتشويه قضيتهم.
هذه ليست دعوة للانقسام الداخلي، وليست محاولة للطعن في نضال أحد.
بل هي دعوة صادقة لإعادة التفكير:
- ما الذي خسرناه خلال عقود الصراع؟
- ما الذي استفاد منه الشعب؟
- وما الطريق الذي يمكن أن يضمن للجيل القادم حقوقه دون دم؟
على الكرد أن يقرروا ما إذا كانوا سيظلون رهائن تنظيم يقرر مصير ملايين البشر، أم سينتقلون نحو مسار سياسي يعترف بهم العالم ويُعيد لقضيتهم طبيعتها الحقيقية: قضية شعب يطالب بحقوقه، لا ملفًا أمنيًا يُناقش في غرف المخابرات.