شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى
تتوضح النوايا المرتبطة بمشروع نبع الطاسة الذي تنفذه شركة حطّاب، بمباركة مصلحة مياه لبنان الجنوبي المسؤولة عن النبع والنهر، وبموافقة اتحاد بلديات إقليم التفاح. فالمشروع الذي يقول عنه رئيس المصلحة وسيم ضاهر أنه يهدف لجمع المياه الفائضة عن نبع الطاسة في فصل الشتاء، والتي تخرج من نوافذ غرفة النبع، وجرّها نحو بلدات تعاني من نقص المياه ولا قدرة لديها على تشغيل مضخات مياه الآبار فيها”، يتبيّن أنه سيمتدّ لتأمين المياه لمخيّم للنازحين السوريين سيُقام على مقربة من مخيّم عين الحلوة في صيدا”، وفق ما تقوله مصادر على اطّلاع وثيق على المشروع. ولأن الأرض المفترض بناء المخيّم عليها، “قريبة عقارياً من بلدة مغدوشة، تبلّغت أطراف في البلدية وأطراف حزبية تابعة للتيار الوطني الحر بالمخطّط، وستتابع الملف”.
وانطلق اعتراض أهالي جرجوع وعربصاليم على المشروع، من حقيقة أن هذا “الفائض” الذي يُحكى عنه، غير كافٍ لإنجاز مشروع بهذه الضخامة، وبتكلفة نحو 3 مليون دولار. فضلاً عن طريقة التنفيذ التي تتضمّن اقتلاع الأشجار وتدمير بعض الأراضي الزراعية وبعض المشاريع لتربية سمك السلمون، وهي ملكيات خاصة لم يتم استملاك أراضيها قبل تنفيذ المشروع، ولم يتم إعلام أصحابها الذين تفاجأوا بسرعة العمل.
منطلقات الاعتراض سرعان ما تعمّقت وتكشّفت حقيقة جرّ المياه إلى صيدا بعد أن كان النقاش محصوراً في وصول المياه إلى خزان في حومين الفوقا، ومنه يتم توزيع المياه على نحو 25 قرية وصولاً إلى منطقة النبطية. وما عزّز المخاوف، تقول المصادر في حديث لـ”المدن”، هو “اشتراط اليونيسف التي تموّل المشروع، أن تكون نسبة العمال السوريين بمعدّل 60 بالمئة من مجمل عدد العمال في المشروع. علماً أن عدداً كبيراً منهم لا يقومون بأي دور، بل يحضرون إلى المكان وينامون. وعندما يسألهم الأهالي عن عدم قيامهم بأي عمل، يقولون بأن لا عمل لهم سوى الحضور”. وتضيف المصادر، أن من بين الموظّفين، “عدداً من النسوة، يحضرن مع أطفالهنّ الرضَّع، ولا عمل فعلياً لهنّ، بل يسجّلون حضورهنّ ويتقاضون 9 دولارات عن كل يوم عمل”.
ما يثير الشكوك ويُخرِج المشروع من طابعه الخدماتي في إيصال المياه لقرى تعاني نقص المياه، وما يتعدّى الاعتراضات البيئية المحقة، هو “تسريع وتيرة العمل، والتي ازدادت بعد اعتصام الأهالي المعترضين والمرتابين من المشروع. وهذا ما يبيّن وجود خوفٍ من إمكانية توقّف المشروع بضغط من الأهالي”. ولأن الشبهات باتت واضحة، يتحضّر الأهالي وبعض الجمعيات البيئية الناشطة، لرفع دعاوى قضائية على الشركة المتعهدة وعلى اليونيسف التي لم تردّ على تساؤلات الجمعيات والشخصيات التي أرسلت تساؤلاتها لليونيسف، وما زالت تنتظر إجابة. كما أن تسريع العمل يبتغي “إخفاء حقيقة أن ضخ المياه التي يفترض بأنها “فائضة”، لن تقتصر على ما يزيد في فصل الشتاء، بل يمتد لمياه النهر في باقي أيام السنة. لأن المشروع يتضمّن شفّاطات ونقاط تجميع للمياه، ستسحب مياه النهر بعد فصل الشتاء”.
وتتعجّب المصادر من “مسارعة مصلحة مياه لبنان الجنوبي إلى تنفيذ المشروع بذريعة مصلحة الناس، فيما تغض النظر عن الكثير من المخالفات، ومنها سحب بعض أصحاب المشاريع السياحية وأصحاب القصور، مياه النهر لملء المسابح. علماً أن القساطل التي يجري السحب فيها، ظاهرة على سطح الأرض، وليس تحتها. وهذا ما يؤكّده للمصادر، بعض الموظفين في مصلحة مياه لبنان الجنوبي.