قوارب الموت سبيل السوريين للخلاص من نظام دكتاتوري ووضع مزري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

تزداد وتيرة الهجرة غير النظامية للسوريين عبر السواحل اللبنانية إلى أوروبا تزامنا مع إعلان السلطات اللبنانية نيتها افتتاح 17 مركزا لترحيل اللاجئين في كافة أرجاء البلاد، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية في البلدين معا.

مهما كانت الرحلة خطيرة فلا يعتقدون أن هناك ما هو أسوأ مما يعيشونه في بلدهم.

وإلى جانب الدافع الاقتصادي والمعيشي، يضطر آلاف الشبان في مناطق سيطرة النظام إلى الهجرة بعد بلوغهم سن 18 أو بعد انتهاء دراستهم الجامعية تفاديا للخدمة الإلزامية في صفوف الجيش النظامي، وما قد تنطوي عليه من خطر الموت في المعارك

وتسجل عمليات تهريب البشر تصاعداً ملحوظاً من لبنان في اتجاه أوروبا، لا سيما منذ الانهيار الاقتصادي والمالي الذي ضرب البلاد أواخر عام 2019، وساهمت هذه العمليات، في تحقيق موسع اليوم، في تحوّل لبنان إلى نقطة تسرب للمهاجرين إلى أوروبا، علماً بأن عام 2022 وحده سجل حتى الآن أكثر من 85 محاولة هرب على متن ما بات يُعرف بقوارب الموت.

ونقلت هذه القوارب آلاف المهاجرين من لبنان وسوريا ومن الفلسطينيين في البلدين ممن رموا بأنفسهم في البحر على متن بواخر متهالكة يتم حشوها بأضعاف طاقتها الاستيعابية، ما يزيد من خطورة الرحلات المحفوفة أصلاً بالخطر والتي شهدت حتى الآن كارثتين تمثلتا بغرق قاربين على متنهما مئات الهاربين من شظف العيش في بلادهم لينتهي المطاف بكثيرين منهم في قعر البحر.

ويرسم مصدر أمني لبناني صورة يائسة للساعين إلى ركوب قوارب الموت، مشيراً إلى أنهم يلقون بأنفسهم وبأطفالهم في رحلة يعرفون مسبقاً أنها محفوفة بالمخاطر. ويتحدث أيضاً عن جشع المهربين الذين يخاطرون بحياة هؤلاء من أجل حفنة من الدولارات جمعها الركاب من خلال بيع آخر ما يملكون للصعود على متن رحلة يكون الموت غرقاً أحد خياراتها. ويقول المصدر الأمني إن السلطات اللبنانية حددت إلى حد كبير الشبكات التي تعمل في التهريب وتحاول تفكيكها قدر الإمكان.

وتتجه رحلات المهاجرين إلى إيطاليا، بوابة حلم الاتحاد الأوروبي للهاربين من المنطقة، والتي يجد فيها المهاجرون ملاذاً أفضل من قبرص القريبة، الممكن رؤيتها بالعين المجردة من لبنان. وتسمح إيطاليا للمهاجرين بالتجول في أراضيها، ويمكن منها الوصول إلى بقية أراضي الاتحاد الأوروبي بانتظار صدور قرارات من المحاكم المعنية بقضاياهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.