سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
يعيش السوريون في الشمال السوري ظروفاً بالغة الصعوبة في ظل تحكم قادة الفصائل الذين قد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة بمصير نحو 6 ملايين شخص، حيث يقوم هؤلاء وأتباعهم بانتهاكات واسعة تجاه المدنيين وصلت إلى حد الخطف والقتل والسرقة والاغتصاب.
ولم يكتف قادة هؤلاء الفصائل بالتسلط على رقاب الأهالي بل كانوا دائماً يتنازعون فيما بينهم بهدف توسيع نفوذهم وتحقيق مكاسب مادية كالتحكم بالمعابر وفرض الضرائب والإتاوات، وكل ذلك جعلهم بنظر العالم عبارة عن فاشلين ومجرمين ولصوص، وأبعد ما يكونوا عن معايير ثورة السوريين.
ومنهم:
-الجولاني: هو شخص مجهول الهوية، فرغم حديثه عن نفسه، إلا أنه لم يؤكد أي سوري ما تحدث عنه ولا يوجد ما يثبت صحة كلامه، فقد أشارت بعض المصادر إلى أن اسمه الحقيقي يمكن أن يكون أحمد حسين الشرع أو أسامة العبسي الواحدي، ولم يكن معروفاً إلى أن أصبح قائداً لجبهة النصرة التي تعد الفرع السوري لتنظيم القاعدة، قبل أن تغير اسمها إلى هيئة تحرير الشام، وفي 2013 صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الجولاني على أنه إرهابي عالمي.
-نور كرز: ينحدر من مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وانضم إلى صفوف لواء التوحيد قبل أن ينضم إلى الجبهة الشامية ويصبح أحد قادتها، ويمثل القوات المركزية للفيلق الثالث في الباب، وهو من القادة المغمورين ولكن تردد اسمه مؤخراً بسبب ضلوعه مع مجموعته التي يتزعمها بعمليات خطف وسرقة وتعذيب مدنيين. وآخر الانتهاكات التي ارتكبها كرز وعناصره كان انتشار مقطع فيديو يظهر تعرض أحد الأشخاص بالباب للتعذيب بطريقة تشبه أسلوب النظام.
-سمير كعكة: ملقب أبو عبد الرحمن ينحدر من مدينة دوما بالغوطة الشرقية، وهو المسؤول الشرعي في جيش الإسلام والمحرك الرئيسي له بعد مقتل قائده ومؤسسه زهران علوش أواخر عام 2015، حيث يتهمه ناشطون بقتل علوش وأبو علي الأجوة أحد مؤسسي جيش الإسلام وشقيقه أبو عمر والقاضي عبد العزيز عيون أبو أحمد.
كما يُتهم كعكة بأنه أحل سفك دماء الكثيرين، وأفتى باغتيال القادة والشرعيين وحتى أعضاء المجالس المحلية وكل من يخالف توجيهاته، علما أنه هو لا يملك من المؤهلات إلا حفظه لبضع أجزاء من القرآن وأحكام الطهارة، وقد كان يعمل قبل الثورة في مهنة تصليح الغسالات وهي مهنة كباقي المهن في سوريا، ولكن لا تخول صاحبها بأن يعمل في الإفتاء ويحلل قتل الناس.
-محمد الجاسم: ملقب “أبو عمشة” ينحدر من قرية جوصة التابعة لمنطقة حيالين بريف حماة، أسس لواء العمشات في الشمال السوري، ثم أصبح قائداً للواء السلطان سليمان شاه، وتحوّل بين ليلة وضحاها من سائق لجرارات الحراثة قبل اندلاع الثورة السورية، إلى أحد أبرز قادة الجيش الوطني الموالي لتركيا وصاحب السيارات والمرافقات وغيرها.
وشهدت المناطق الخاضعة لسيطرته تجاوزات عديدة من سرقة وأتاوات وتعذيب، كما اتُهم باغتصاب إحدى النساء. وكشف تقرير لمنظمة سوريون من أجل العدالة بأن ثروة أبو عمشة وثروة فصيله تبلغ ملايين الدولارات.
ومطلع العام الحالي أعلنت لجنة قضائية عزل أبو عمشة عن جميع المهام الموكلة إليه بسبب الانتهاكات التي ارتكبها بحق أهالي بمنطقة شيخ الحديد الواقعة تحت سيطرته، والمتعلقة بجمع إتاوات ومقاسمة الناس محاصيلهم، والاستيلاء على الأراضي، وقضايا أخرى كالاغتصاب ودفع مبالغ مقابل الحصول على البراءة، إلا أن قرار العزل لم يطبق بسبب العجز عن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من عناصر وقيادات في صفوف الفصائل.
-سيف بولادة: ملقب “سيف أبو بكر” وينحدر من بزاعة بريف حلب، وشغل قيادياً في صفوف الجيش الحر بعد انشقاقه عن النظام برتبة رقيب مجند، وخلال سيطرة تنظيم “د ا ع ش” على مدينة الباب عام 2014، بايع أبو بكر التنظيم ومكث في مناطق سيطرته حتى هروبه إلى تركيا.
وبعد انشقاقه عن “د ا ع ش”، أعلن أبو بكر تشكيل فرقة الحمزة، وفي نهاية العام ذاته انضم إلى صفوف الفيلق الثاني، ويُتهم أبو بكر بالمسؤولية عن عشرات الانتهاكات والجرائم تجاه المدنيين والنشطاء في ريف حلب والتي كان آخرها اغتيال الناشط أبو غنوم وزوجته، عن طريق خلية تتبع لمحمد المغير الملقب “أبو سلطان الديري”، وهو قيادي في الحمزات وينحدر من حماة، وبحسب ناشطين كان مرافقاً للواء جامع جامع والمعروف بجزار دير الزور قبل مقتله عام في تشرين الأول 2013.
ومن ينظر إلى أعمال هؤلاء يجد أن الطمع وحب السيطرة والنفوذ أعمى عيون قادة هذه الفصائل عن حقيقة أن السوريين قاموا بالثورة ضد النظام المجرم ليعيدوا قيادة البلاد للشعب عبر دولة مدنية ديمقراطية يؤول فيها الحكم للمدنيين بعيداً عن سلطة الديكتاتوريات العسكرية، وليس لإقامة دولة يحكمها أشخاص بلا ضمير يتلاعبون بحياة الملايين وينهشون بعضهم بعضاً من أجل مصالهم الدنيئة، ويقدمون خدمة كبيرة للنظام، فهو يستفيد من انقساماتهم وفسادهم، ويعلم أن هؤلاء كانوا أكبر معين له في تشويه الثورة ومنعها من الانتصارها.