فضيحة الحرس الوطني للهجري في السويداء: مجرمين حرب وتلميع عصابات أمنية بغطاء ديني

 

أثار الإعلان عن تشكيل ما يُسمى بـ”الحرس الوطني” من قبل مليشيا الهجري في محافظة السويداء، برعاية حكمت الهجري، موجة غضب واستنكار واسعَيْن، بعدما تبين أن قادة هذا التشكيل الجديد ليسوا سوى وجوه معروفة في عالم الجريمة المنظمة، ومطلوبين بعدد كبير من مذكرات التوقيف بتهم تتعلق بالمخدرات والقتل والسرقة.

عصابات أمنية بغطاء وطني

المتابعون للشأن السوري يعرفون أن هذه المجموعات ليست سوى امتداد لشبكاتٍ أنشأتها أجهزة المخابرات السورية (الأمن العسكري، السياسي، الجوي، وأمن الدولة) منذ اندلاع الثورة عام 2011، حيث جرى تسليح أرباب السوابق والمخبرين واستخدامهم في قمع الحراك الشعبي، مقابل غضّ الطرف عن جرائمهم من تهريب، وتعفيش، وترهيب للأهالي.

هذه الشبكات – المعروفة محليًا بـ”مليشيا الهجري” – تورطت في تهريب المخدرات عبر الحدود، وفرض الإتاوات، وسرقة الممتلكات، فضلًا عن تورطها في ارتكاب مجازر بحق المدنيين. ورغم صدور عشرات مذكرات القبض بحق أفرادها، إلا أن تلك المذكرات بقيت حبراً على ورق بفعل الحماية الأمنية.

عودات أبو سرحان.. سجل أسود تحت عباءة “الحرس الوطني”

الوثائق الرسمية التي اطّلعت عليها زمان الوصل تكشف عن تفاصيل خطيرة تخص المدعو عودات فواز أبو سرحان (مواليد 1977 – قرية لبين، السويداء)، الذي ظهر مؤخرًا إلى جانب حكمت الهجري كأحد “قادة الحرس الوطني”.

  • عمل مخبرًا لصالح العميد وفيق ناصر منذ 2012، وحصل على ترخيص رسمي لحمل سلاح ناري (مسدس عيار 9 ملم – رقم 5240).
  • مطلوب دوليًا عبر الإنتربول بتهم تهريب ذخائر حربية ومواد مخدرة، إثر مذكرة أرسلتها إحدى الدول العربية عام 2014، لكن المذكرة جرى تجاهلها لاحقًا بدعم من فرع الأمن العسكري (الفرع 294).
  • يملك سجلًا جنائيًا يضم خمس سوابق بين 2006 و2015 تشمل: خطف، سطو مسلح، وسرقة سيارات.
  • شارك في اقتحام قرى درعا عام 2014 مع ميليشيا تابعة للأمن العسكري، وكان مسؤولًا عن عمليات التعفيش وبيع المسروقات في ما عُرف بـ”سوق السنة” في السويداء ومحافظات أخرى.

حماية أمنية وتلميع إعلامي

الخطير أن أبو سرحان لم يكن استثناءً، إذ تؤكد المصادر أن “الحرس الوطني” يضم خمس شخصيات أخرى على الأقل، كلها تمتلك سجلات مشابهة مليئة بالجرائم والانتهاكات.

هذا التلميع العلني لهؤلاء المجرمين، ومنحهم واجهة “وطنية”، يثير أسئلة جوهرية حول دور حكمت الهجري وتواطئه مع أجهزة المخابرات، وكيف يمكن لمطلوب دوليًا أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى “قائد وطني” على مرأى ومسمع من المجتمع المحلي والدولي.

تكشف هذه المعلومات أن ما يسمى بـ”الحرس الوطني” في السويداء ليس إلا إعادة تدوير لعصابات أمنية مارست كل أشكال الجريمة بحق الشعب السوري، وأن أي محاولة لتقديمهم على أنهم “حماة المجتمع” ليست سوى جريمة إضافية بحق الضحايا، وتواطؤ مفضوح مع منظومة الفساد والعنف التي زرعها النظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.