فشل إداري وفساد مالي: هل انتهت صلاحية مشروع الإدارة الذاتية لمليشيا قسد ؟

baznews.net | تقارير وتحليلات

تاريخ النشر: 25 مايو/أيار 2025

إعداد: فريق التحرير – قسم الشؤون السورية

الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا: عشر سنوات من التجربة.. ماذا تحقق؟

مع حلول عامها العاشر، تواجه تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا – التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) – تقييمًا قاسيًا من الداخل والخارج، حيث تتصاعد التساؤلات حول قدرتها على تقديم نموذج مستقر وفعّال في الحكم المحلي، في ظل اتهامات متزايدة بالفشل الإداري، والفساد، والتهميش السياسي.

فما الذي تحقق فعلاً خلال عقد من الزمن؟ وهل ما تزال هذه الإدارة تمثل طموحًا مشروعًا، أم أنها تحولت إلى عبء ثقيل على سكان المنطقة؟

فشل في التمثيل السياسي وتفكك داخلي

رغم إعلانها عن مبادئ “الديمقراطية التشاركية”، فشلت الإدارة الذاتية في بناء توافق كردي داخلي، أو إشراك باقي المكونات في القرار السياسي. الأحزاب الكردية الرئيسية لم تندمج في كيان موحد، بل تفاقمت الانقسامات، وبقيت السلطة متمركزة بيد حزب واحد، وسط اتهامات بالإقصاء والتهميش.

تهميش المكونات وقمع النقد

رغم التنوع السكاني الكبير في المنطقة، لم تُفلح الإدارة في دمج المكونات المجتمعية كالقبائل العربية، والتركمان، والسريان، والأرمن، ضمن بنية حكم عادلة.

من جهة أخرى، طُبعت التجربة بسياسة قمعية تجاه المعارضين، حيث يُواجَه النقد بتهم التخوين والارتباط بـ”أجندات خارجية”، ما أجهض أية محاولة لإصلاح داخلي حقيقي.

فساد مالي ممنهج وعجز اقتصادي

أصبحت الإدارة الذاتية متهمة بشكل متكرر بإدارة غير شفافة لعائدات النفط والمعابر والضرائب. تقارير غير رسمية ومصادر محلية تؤكد وجود تحويلات مالية سرية لمسؤولين في الخارج، وسط غياب أي نوع من الرقابة المالية أو التدقيق المحاسبي.

هذا الفساد البنيوي حرم السكان من أبسط الخدمات، رغم الموارد الهائلة التي تُدرّها المنطقة.

هروب المسؤولين بأموال عامة

شهدت مناطق الإدارة الذاتية خلال العام الماضي وحده فرار تسعة مسؤولين كبار إلى الخارج، وفق مصادر خاصة لـbaznews.net.

آخر هذه الحالات كانت لرئيس هيئة اقتصادية اختفى مؤخرًا بعد أن حوّل 3 ملايين دولار من عائدات أحد المعابر الحدودية إلى حسابه الخاص. الظاهرة باتت مؤشرًا خطيرًا على حالة التسيّب والانهيار المؤسسي.

التحصينات العسكرية على حساب البنية المدنية

بدلًا من تطوير الخدمات والبنية التحتية، ضاعفت الإدارة من عمليات حفر الأنفاق والخنادق العسكرية في المناطق المدنية، ما ألحق أضرارًا واسعة في البنية السكنية وأثار استياء الأهالي.

هذا النهج يُترجم عقلية “القلعة المحاصرة” التي تُغلب الأمن على التنمية، وتحوّل المناطق إلى جبهات دائمة بدلًا من بيئة مستقرة.

أصوات من الداخل تطالب بالمحاسبة والتفكيك

مع استفحال الأزمات، بدأ مثقفون وناشطون مدنيون من داخل مناطق سيطرة الإدارة الذاتية يدقون ناقوس الخطر، مطالبين بـ”تفكيك البنية الحالية” وفسح المجال أمام مؤسسات الدولة السورية لإعادة الاستقرار.

يقول أحدهم:

“لم تعد المشكلة في الأداء فقط، بل في طبيعة المشروع نفسه. هذا الكيان تحوّل إلى عبء على الجميع”.

خلاصة: مستقبل غامض وتجربة على المحك

بعد عشر سنوات، يتّضح أن ما تم تقديمه من قبل الإدارة الذاتية لم يرقَ إلى مستوى طموحات السكان أو معايير الحكم الرشيد. وبين استمرار الدعم الخارجي والتآكل الداخلي، تبدو التجربة على مفترق طرق حاسم:

انهيار تدريجي لا محالة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.