ولد الفنان فريد الأطرش ١٩تشرين الأول وهو موسيقار ومطرب وعازف عود وممثل مصري سوري درزي ترعرع في القاهرة ترك بصمات واضحة على الموسيقى والغناء العربي ينحدر فريد الأطرش من عائلة آل الأطرش وهم سلالة الأمير فخر الدين المعني التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية إلى لبنان وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي نزح معظمهم إلى جبل حوران حيث استقروا وكان لهم دور مهم في مقاومة الاحتلال العثماني سنة ١٩١١والإحتلال الفرنسي سنة ١٩٢٣م.
ولد فريد الأطرش في لبنان سنة ١٩١٧عانى حرمان رؤية والده ومن اضطراره إلى التنقل والسفر منذ طفولته فانتقل من لبنان إلى القاهرة هربا من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته انتقاماً لوطنية والدهم الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين عاش فريد في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وأسمهان التحق فريد بإحدى المدارس الفرنسية لكنه اضطر إلى تغيير اسم عائلته فاستعارت له أمه اسم كوسا وهذا ما كان يضايقه كثيرا وذات يوم زار المدرسة هنري هوواين فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرد فريد من المدرسة ثم الحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك فاستنفدت والدته كل المال التي تملك وانقطعت أخبار الوالد فقررت الغناء في روض الفرح لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي فوافق فريد وفؤاد بشرط مرافقتها حيثما تذهب.
لقد حرصت والدته على بقائه في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى به مصطفى رضا في دخوله معهد الموسيقى فعزف فريد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة إلى جانب المعهد أصبح يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى التقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلى فرقته للعزف على العود وأقام زكي باشا حفلة يعود ريعها إلى الثوار أطل فريد تلك الليلة على المسرح وغنى أغنية وطنية ونجح في طلته الأولى بعد جملة من النصائح اهتدى إلى بديعة مصابني التي ألحقته مع مجموعة المغنين ونجح أخيرا في إقناعها للغناء وحده ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال بل كانت أموره المالية تتدهور إلى الوراء. بدأ العمل في محطة شتال الأهلية حتى تقرر معهد امتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد ولكن مدحت عاصم طلب منه العزف على العود للإذاعة
استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وزود الفرقة بآلات غريبة إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الاولى وألحقها بثانية يا بحب من غير أمل وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور عرف فريد عادات جميلة وعادات غير مستحبة فكان اتصاله بالقمار شيئا من تلك العادات السيئة أدمن على لعب الورق حتى عود نفسه على الإقلاع وعرف أيضا حبه للخيل ذات يوم وفيما كان في ميدان السباق راهن على حصان وكسب الجائزة
واشترك فريد الأطرش في ٣١فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا وقد انتجت هذه الأفلام في الفترة الممتدة من السنة ١٩٤١ حتى السنة ١٩٧٥.
قضى فريد الأطرش آخر أيامه في مستشفى الحايك بالعاصمة اللبنانية بيروت وذلك بعد معاناة مع مرض القلب وكان سبب وفاة فريد الأطرش هو تعرضه لذبحة صدرية بعد وفاة شقيقته أسمهان وبعد أن تعافى منها تعرض للإغماء المفاجئ وقت أن كان يعمل ووقتها ظن الأطباء أن هذه ستكون النهاية.
لكن فريد الأطرش حاول أن يقاوم وفي نفس الليلة حاول دخول الحمام فسقط مرة أخرى فتم نقله إلى المستشفى ونصحه الأطباء بالراحة حتى لا يتعرض قلبه لأزمات أخرى تودي بحياته لكنه توفي في المستشفى عام ١٩٧٤ عن عمر ٦٤ عاما.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى
تحرير: حلا مشوح