أعداد وتحرير: Mohamad ALHUSSEIN
تشهد مناطق واسعة في ريف محافظة الحسكة، ولا سيما في محيط مدينة الشدادي، حالة من الغضب والاستياء العشائري المتصاعد، عقب اكتشاف مقبرة جماعية قرب سجن “الكم الصيني”، تضم جثث عدد من الأشخاص الذين فُقدوا خلال السنوات الماضية، بينهم مدنيون وعسكريون من أبناء المنطقة.
وبحسب مصادر محلية وأهلية، فقد تمكّن عدد من ذوي الضحايا من التعرف على جثث أبنائهم بين الرفات التي جرى استخراجها من الموقع، في مشاهد مؤلمة أعادت إلى الواجهة ملف المفقودين والمعتقلين، وأثارت موجة من الحزن والغضب في الأوساط الشعبية والعشائرية.
ومن بين الأسماء التي تم التعرف عليها، الملازم أول المنشق عواد الحسين الخليف، المعروف باسم “أبو عدي”، وهو من أبناء قبيلة العقيدات ومن سكان ناحية الصور شمالي دير الزور. وكان الخليف من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن قوات النظام السوري عام 2012، قبل أن ينضم إلى صفوف المعارضة، حيث أفادت المصادر بأنه اعتُقل عام 2021 على يد “قسد”، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره حتى تم العثور على جثمانه ضمن المقبرة المكتشفة حديثاً.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن المقبرة تقع في محيط سجن “الكم الصيني” في ناحية الشدادي، وهي منطقة كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، ما دفع العديد من الأهالي ووجهاء العشائر إلى توجيه اتهامات مباشرة لها بالمسؤولية عن مصير المختفين الذين تم العثور على جثثهم.
وفي هذا السياق، أكد عدد من وجهاء العشائر في المنطقة أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان”، مطالبين بضرورة فتح تحقيق دولي شفاف ومستقل للكشف عن ملابسات هذه الجريمة، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، والعمل على محاسبة المتورطين وفق الأطر القانونية.
كما شددوا على ضرورة تحرك الجهات الحكومية بشكل عاجل لإنصاف ذوي الضحايا، وتقديم الدعم اللازم لهم، سواء على المستوى الإنساني أو القانوني، مشيرين إلى أن استمرار غياب العدالة سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وتترافق هذه التطورات مع حالة من الاحتقان الشعبي، حيث شهدت بعض القرى والتجمعات العشائرية تجمعات ووقفات احتجاجية، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بـ”الانتهاكات المستمرة”، مطالبين بكشف مصير جميع المختفين قسرياً في المنطقة.
من جهتهم، دعا ناشطون حقوقيون إلى ضرورة تدخل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، للإشراف على عمليات توثيق الجثامين والتعرف على الضحايا، وضمان عدم العبث بالأدلة، إضافة إلى حماية الشهود وذوي الضحايا.
وأشاروا إلى أن اكتشاف هذه المقبرة قد يكون مؤشراً على وجود مواقع أخرى مماثلة، ما يستدعي توسيع نطاق البحث والتحقيق، خاصة في المناطق التي شهدت عمليات اعتقال واسعة خلال السنوات الماضية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب الأهالي بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم جهات محلية ودولية، تكون مهمتها الكشف عن الحقيقة كاملة، وتوثيق الانتهاكات، وضمان تحقيق العدالة للضحايا، بما يساهم في تهدئة الأوضاع واحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.
وتبقى قضية المقبرة الجماعية في الشدادي مفتوحة على احتمالات عديدة، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات القادمة، وسط آمال بأن تشكل هذه الحادثة نقطة تحول في ملف المفقودين، وخطوة نحو إنصاف الضحايا وذويهم بعد سنوات من الغموض والمعاناة.
تصريح لمنصة سوريا الان من موسى اسرافيل الحسين احد وجهاء عشيرة البكر وابن عم الضابط المنشق “