عمالة الصغار في سوريا تدمر جيلا كاملا

بعد أن كانت سورية شعلة الشرق وجذوته العلمية انخفض مستوى التعليم وجودته في سوريا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة  وكانت بداية هذا الانخفاض منذ أن استلم الحكم حافظ الأسد بانقلاب عسكري أما اليوم وفي ظل هجرة عدد كبير من المدرسين ممن يمتلكون الخبرة إضافة لتدهور الوضع الاقتصادي الذي أثر على الطرفين المدرس الذي لم يعد مرتبه كافيا لمعيشته وأسرته والطالب الذي لم يعد التعليم متاحا له في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور وبالتالي يترك مقاعد المدرسة ويذهب إلى العمل وهذا بالتأكيد سيكون له تداعيات سلبية في المستقبل القريب على عموم المجتمع السوري
وكان مرصد الاقتصاد السوري التابع للبنك الدولي حذر الخميس من أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا قد تؤدي إلى ضياع جيل كامل من السوريين متوقعا استمرار الظروف الاقتصادية في الغرق بسبب النزاع المسلح الطويل والاضطرابات في لبنان وتركيا إلى جانب الحرب في أوكرانيا
وقال المرصد في تقريره إن ١٢ عاما من الصراع في سوريا أحدثت تأثيرا مدمرا على السكان والاقتصاد وأدت إلى تدهور البنية التحتية وتعميق الشيخوخة الديموغرافية حيث أدى الصراع إلى خفض حجم النشاط الاقتصادي في سوريا إلى النصف بسبب تآكل التماسك الاجتماعي وتدهور الحوكمة وتقسيم البلاد
فالارتفاع المستمر للفقر المدقع في سوريا وانهيار الأنشطة الاقتصادية أسفر عن تدهور فرص كسب العيش والاستنفاد التدريجي لقدرة الأسرة على التكيف
فمن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسوريا بنسبة ٢.٦ بالمئة في عام ٢٠٢٢إلى ١٥.٥ مليار دولار  بعد أن انخفض بنسبة ٢.١ بالمئة في عام ٢٠٢١ ما يشكل مخاطر كبيرة على آفاق النمو
وتشير الأرقام الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها الرئيسية والتي تجمع بحسب تقاريرها الدورية وتصريحات مسؤوليها على أن نسبة انتشار الفقر في سوريا تزيد اليوم على ٩٠ بالمئة وهي نسبة تم استنتاجها إما من خلال الخلاصات المبنية على خط الفقر الأممي البالغ ١.٩٠ دولار للفرد في اليوم أو من خلال نتائج مسوح الأمن الغذائي للأسر السورية والتي نفذت بالتعاون مع حكومة النظام السوري وآخرها كان في عام ٢٠٢٠
ومعدل انتشار الفقر اليوم في سوريا يراوح ما بين ٩٠ و ٩٥ بالمئة وذلك استنادا إلى الارتفاع غير المسبوق في معدل التضخم خلال عامي ٢٠٢٠ و ٢٠٢١ والأشهر الأولى من العام الحالي وفشل سياسات حكومة  النظام السوري في إنعاش العجلة الإنتاجية للبلاد بالشكل والمستوى المطلوبين
وبعد عام ٢٠١١ ونتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بشكل عام في سوريا ارتفعت نسبة الأيتام والفقراء والذين ليس لديهم معيل نتيجة فقدانهم رب أسرهم أو أحد الأبوين خلال السنوات الماضية وبالتالي دفعتهم هذه الظروف إلى اللجوء لمهنة التسول
وتزايد تواجد المتسولين في شوارع المدن السورية في الآونة الأخيرة خاصة من قبل الفئات الضعيفة من الأطفال والنساء وكبار السن وسط غياب أي دور للمؤسسات الموجودة في كافة المدن السورية أو أي دور من قبل المنظمات المدنية لرعاية أو تقديم المساعدة لهؤلاء إلى جانب قلة فرص العمل في البلاد
هذا ويتزايد معدل الفقر بين السوريين حيث يعيش أكثر من ٩٠ بالمئة من السوريين تحت خط الفقر بينهم نحو ٧٠ بالمئة في حالة فقر مدقع بحسب تقارير أممية فالشوارع مزدحمة بالمتسولين وتزدحم بسيارات المنظمات التي تسمي نفسها بمنظمات إنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.