دولي – فريق التحرير
نجح علماء من جامعة يوتا هيلث بتصحيح إيقاعات القلب غير الطبيعية في الفئران عن طريق استعادة المستويات المناسبة للبروتين الذي تحتاجه خلايا القلب لتأسيس روابط مع بعضها البعض.
يتم إنتاج هذا البروتين الذي يعرف بـ GJA1-20k بمستويات غير كافية في الأشخاص الذين يعانون من حالة وراثية تسمى اعتلال عضلة القلب غير النظمي، وهو أحد الأسباب الرئيسية للسكتة القلبية المفاجئة لدى الرياضيين، الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا.
تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة ابحاث الدورة الدموية، إلى استراتيجية جديدة لعلاج إيقاعات القلب غير الطبيعية الناتجة عن اعتلال عضلة القلب.
قد يكون للنتائج أيضًا تداعيات على علاج عدم انتظام ضربات القلب الخطير المرتبط بحالات أكثر شيوعًا، مثل تلك التي يمكن أن تحدث بعد النوبة القلبية بفترة وجيزة.
يقول الدكتور جوزيف بالاتينوس، الباحث في معهد نورا إيكلز هاريسون لأبحاث القلب والأوعية الدموية والتدريب وأخصائي أمراض القلب في الرعاية الحرجة في إنترماونتين للرعاية الصحية: “هذا حقًا نموذج جديد لعلاج اضطرابات ضربات القلب”.
يولد الأشخاص المصابون بعدم انتظام ضربات القلب نتيجة لاعتلال عضلة القلب بقلوب طبيعية ولكنهم يبدأون في تطوير ضربات قلب غير منتظمة في العشرينات أو الثلاثينيات من العمر.
يمكن أن يؤدي عدم انتظام ضربات القلب هذا إلى رفع معدل ضربات القلب إلى مستويات خطيرة وهذا يفسر اسباب تعرض بعض الأفراد المصابين بهذه الحالة لتوقف القلب المفاجئ أثناء التمرين.
يُنصح المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بعدم انتظام ضربات القلب نتيجة لاعتلال عضلة القلب بالحد من ممارسة الرياضة، وقد يستفيدون أيضًا من مزيل الرجفان القابل للزرع للتحكم في ضربات القلب.
مع تقدم المرض، تصبح عضلة القلب دهنية وليفية وهذا يمنع القلب من ضخ الدم بكفاءة، وفي النهاية يحتاج المرضى إلى زراعة قلب.
درس بالاتينوس وشو وزملاؤهما أنسجة القلب من المرضى الذين يعانون من المرض والذين خضعوا لعملية زرع واكتشفوا مشكلة في بروتين يسمى Connexin 43.
في القلوب السليمة، يشكل بروتين Connexin 43 قنوات بين الخلايا المتجاورة، مما يسهل الاتصال بينها.
تمكنت القلوب المصابة من انتاج كميات طبيعية من Connexin 43، لكن البروتين لم يصل الى أطراف الخلايا التي كان فيها.
توقع الفريق أن هذا كان على الأرجح يعود الى عدم وجود ما يكفي من البروتين المسمى GJA1-20ka والذي يسمح لبروتين Connexin 43 بالحركة.
لقد عرف الباحثون من التجارب السابقة أنه بدون GJA1-20ka، لن تتمكن خلايا القلب من إيصال بروتين Connexin 43 إلى مكانه الصحيح.
لتحديد ما إذا كان بإمكانهم استعادة الإيقاع الطبيعي للقلب، لجأ العلماء إلى الفئران التي لها أوجه تشابه مع الأشخاص المصابين بإيقاعات القلب غير الطبيعية الناتجة عن اعتلال عضلة القلب. كلاهما امتلك مستويات منخفضة من بروتين GJA1-20k ويؤدي ذلك الى عدم انتظام ضربات القلب.
استخدم بالاتينوس وزملاؤه جرعات منخفضة من العلاج الجيني لإعادة البروتين الناقل GJA1-20k إلى مستوياته الطبيعية، وأكدوا أن هذا مكّن خلايا عضلة القلب من نقل Connexin 43 إلى مواقعه الصحيحة داخل الخلايا.
الأهم من ذلك، أنه أعطى الحيوانات نبضات قلب طبيعية أكثر.
يقول شو: “إن السهولة والجرعة المنخفضة اللازمتين لإصلاح عدم انتظام ضربات القلب حتى لأمراض القلب الموروثة تشير إلى أننا حددنا مسارًا حرجًا لتحقيق الاستقرار في النشاط الكهربائي للقلب”.
على الرغم من تحسن عدم انتظام ضربات القلب، إلا أن الحيوانات لا تزال تعاني من ندبات في القلب، وهو أحد أعراض حالة كامنة مختلفة.
لاحظ بالاتينوس أن ذلك في الواقع يمثل نتيجة مشجعة، ويشير إلى أن عدم انتظام ضربات القلب ووجود ندوب في القلب يمكن أن يحدثا بشكل مستقل وأنه يمكن علاج إيقاعات القلب غير الطبيعية حتى عندما يكون القلب يعاني من ندوب شديدة.
يقول بالاتينوس: “هذا نموذج جديد”.
يشير نجاح العلاج في الفئران إلى أن رفع مستويات بروتين GJA1-20k قد يعيد ايقاع القلب الطبيعي لدى المرضى لكن هناك حاجة للمزيد من الدراسات والتجارب.
يقول بالاتينوس إنه بالنسبة للمرضى، قد يكون من الممكن توصيل البروتين العلاجي مباشرة إلى القلب.