واشنطن – BAZNEWS
ناقش معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في منتدى سياسي افتراضي عُقد يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 2025 أبرز التحديات والفرص التي تواجه سوريا الجديدة في عامها الثاني من المرحلة الانتقالية، وذلك بمشاركة الخبير الأميركي آرون واي. زيلين والمبعوث السابق إلى سوريا جيمس جيفري.
جاءت الجلسة تحت عنوان “إعادة بناء المؤسسات والحوكمة في سوريا الجديدة”، وتركّزت على تقييم أداء الحكومة الانتقالية بعد عام من سقوط النظام السابق، إضافة إلى الخطوات المطلوبة لترسيخ الاستقرار السياسي والأمني داخليًا وخارجيًا.
إعادة بناء المؤسسات… إنجازات أولية وتحديات هيكلية
أوضح آرون زيلين أن رفع الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر – وهو قرار قيد الدراسة – قد يشكل منعطفًا اقتصاديًا مهمًا لسوريا، لكنه يفرض مسؤوليات أكبر على الحكومة الانتقالية، خصوصًا في ما يتعلق بالحوكمة والشفافية.
وأشار زيلين إلى عدة نقاط بارزة:
- تحسّن البنية التحتية والخدمات عبر إعادة تأهيل الطرق وأنابيب المياه وإزالة الحواجز الموروثة من النظام السابق.
- غياب آليات فعّالة للرقابة المالية على مشاريع إعادة الإعمار، ما يزيد مخاطر الفساد.
- وجود مخاوف من تشكّل “حكومة ظل” وشبكات اقتصادية غير رسمية على غرار النموذج الذي كان قائمًا في مناطق إدلب خلال الحرب.
- ضعف اللامركزية الإدارية، إذ ما تزال عملية اتخاذ القرار مركّزة في الأمانة العامة للشؤون السياسية بوزارة الخارجية.
ويرى زيلين أن العام الثاني يجب أن يركّز على:
- تمكين المستويات الإدارية الأدنى ومنحها استقلالية تنفيذية.
- تطوير أدوات محاسبة مالية أكثر صرامة.
- العمل على عدالة انتقالية شفافة تعالج إرث الانتهاكات في عهد النظام السابق.
كما دعا إلى دعم تقني أميركي يشمل إنشاء وحدة استخبارات مالية داخل البنك المركزي السوري، ووضع سياسات قوية لمكافحة الفساد وغسل الأموال.
جيمس جيفري: الاستقرار الإقليمي يمرّ عبر دمشق
ركّز المبعوث الأميركي السابق جيمس جيفري على البعد الإقليمي، معتبرًا أن استقرار سوريا اليوم هو “القضية الأكثر إلحاحًا في الشرق الأوسط” بعد تراجع نفوذ إيران في المنطقة.
وحدّد جيفري أربعة معايير محورية لنجاح سوريا في عامها الثاني:
- التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يحدّ من الاحتكاك ويمنع التصعيد.
- دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد/SDF) ضمن الجيش الوطني الجديد.
- تعزيز عمليات مكافحة تنظيم داعش ومنع فراغات أمنية.
- منع العنف الطائفي وترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية.
وشدّد جيفري على أن:
- الولايات المتحدة يجب أن تقود الجهد الدولي لدعم الدولة السورية، بالتنسيق مع تركيا وإسرائيل والدول العربية.
- الأقليات، ومن بينها الأكراد والدروز، مدعوّة للاندماج في النظام السياسي الجديد مقابل التخلّي عن السيطرة على المعابر النفطية والحدودية.
- إسرائيل مطالَبة بتوضيح استراتيجيتها في سوريا، إذ تتناقض عملياتها العسكرية المتكررة مع أهدافها السياسية المعلنة.
كما أوصى بإنشاء “مجموعة اتصال دولية حول سوريا” تضم دولًا أوروبية وعربية لدعم الاستقرار وتوحيد السياسات.
خلاصة التقرير
خلص المنتدى إلى أن العام الثاني من سوريا الجديدة سيكون اختبارًا مصيريًا لكل من:
- قدرة الدولة على إعادة بناء مؤسسات شفافة
- ضبط الفساد
- استيعاب الجماعات المحلية والأقليات
- بناء شراكات دولية مستقرة
- وتجاوز الإرث الاقتصادي والأمني للنظام السابق
وهو ما سيحدد شكل الدولة السورية لعقود مقبلة، وفق خلاصة التقرير التي أعدّتها كوليت سميث لصالح معهد واشنطن.