سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
للكاتبة العنود البجارية
تعتبر طقوس عادات موروثة منذ القديم فلها طابع ولون خاص . فقد كانت مجالس العزاء تمتد أسابيع ، وترافق أيام العزاء عادات تتجلى في لبس النساء للأسود ، وعدم التزين والتجميل بالحناء وغيرها . وكان التلفزيون مصدر التسلية الوحيد في تلك الايام ، ولكن يمنع تشغيله والتفرج عليه .
وجرت العادة أن تجتمع النساء في بيت العزاء في خيمة خاصة للنساء ، وكلما كانت المرأة حزينه اكثر ، كلما كان لها نصيب من التقدير والإجرام لدى اصحاب العزاء ، على أساس
( كل شي قرضة ودين حتى دموع العين )
وهناك نساء مخصصات للنعي على الميت ، وهن اللواتي يحفظن الأشعار والعتابا الحزينة التي يذكرن بها مناقب ومحاسن الشخص المتوفى .
فعندما تريد النعاية النعي على الميت ، فهي تصف بعض الرجال بأنه كالسبع وكنهر الفرات اثناء فيصانه ، وتتخيل ان يركب فرسا اصيلة ولايهاب احدا فتقول :
باسبع هداد الجراف راكب عزوم ومايخاف
والعادة فإن أهل المتوفى يشعرون بالفراغ ويفتقدون المتوفى خاصة في أول يوم . فعندما تغيب الشمس ولايجدونه بينهم ، تقول النعاية :
ذيب البراري يامشوح غابت عليك الشمس روح
وعن الرجل الشجاع تقول :
السيف يلبق لك ياعاجل بيك الغنيمة والمراجل
أما الرجل الكريم الذي ينحر الذبائح للضيوف وهو لايفرق بين الخروف والفطيمة أثناء الذبح ، فتقول :
مايذبحون الا الفطيمه زايد كرمهم والغنيمه
كرمهم كرم بهبال
ومن زود الكرم ماجنو مال
وبالنسبة للكريم الذي دائما يراقب قدور الطعام ويشرف على الطبخ ، فتقول :
يندار والكفكير بيدو واجف على المنسف يزيدو
وعن أصحاب المضافات والدواوين ، فتقول :
البس عباتك واطلع ايدك الناس بالربعه تريدك
اما صاحب الهيبة ، الرجل الذي يبث الخوف والرعب في نفوس اعدائه ، فتقول :
عربيد ملفوف بعباه والكابلو يرجف حشاه
اما عن صاحب الرأي السديد والشور والذكاء ، فتقول النعاية :
يابلبل المجلس فقدناك
عند اللزوم اليوم عزناك
وأحيانا تضطر المرأة إلى مرافقة رجل ليس من أقاربها أو محارمها في طريق او صحراء خالية ، ولكنها تكون مطمئنة لأنها ترافق شخص عفيف النفس ، وهو يحمل جود الماء بيده خوفا من العطش ، وهي تعتبره مثل أخوها أو ولي امرها ، فلا تخشى على نفسها من ذلك .
تقول النعاية في الرجل العفيف الشريف :
يازين رفجتكم ياوليان
بأرض الخلا والجود مليان
واحيانا يكون المتوفي إمرأة ، فنجد النعاية تقوم بوصفها ووصف جمالها ومحاسنها وتقول :
بيضا وروس جدومها رفاع
تمشي رغد ماتوجع الكاع
أما عن المرأة بنت الحسب والنسب فتقول :
حلوة ولبست بدن جوخ
بنت الحمولة وكنة شيوخ
كما تقول :
ياحلو عجدات الهباري
برقاب غزلان البراري
اما عن المراة النشيطة المعدلة التي لاتهدا من العمل وهي تشرف على أعمال بيتها وتقوم بالطبخ والنفخ والترتيب والتنظيف . فهذه المراة تصفها النعاية بالقول :
مشكلة والثوب قاصر
محلى الشويحي عالخواصر
معدلة والروج عالي
وتصير كنة للموالي
تلك هي عاداتنا في الجزيرة السورية ، وهذا مايجري اثناء الوفاة . وانا متاكده أثناء التعليقات راح ينط واحد أو أكثر من واحد ويقول هذا حرام وهذا حلال ، ونضيعها سوالف حلال وحرام .
انا اشرح عادات وتقاليد وهذه العادات لازالت مطبقة في مجتمعنا حتى اليوم . أما الحلال والحرام فأرحوكم اتركوه لاصحاب الشان والاختصاص . وها انا قد قمت بالتنبيه سلفا على هذا الموضوع .