سوريا_مروان مجيد الشيخ عيسى
“صائب سليم سلام” سياسي ورجل أعمال لبناني يعتبر من أهم رجال الدولة في سنوات ما قبل الحرب الأهلية شغل عدة مرات منصب رئيس الحكومة بين ١٩٥٢ و ١٩٧٣ في عهد ٤ رؤساء مختلفين وأسس سنة ١٩٤٥ طيران الشرق الأوسط كما ترأس من سنة ١٩٥٧ إلى سنة ١٩٨٢ جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ويعتبر نجله تمام خليفته السياسي وكتب صائب سلام في مذكراته تورط النظام السوري وعلى رأسه حافظ الأسد في حوادث الاغتيالات في لبنان وهو من أغرق جيشه في رمال الأحداث اللبنانية المتحركة وجعل كل الشخصيات التي تعارض مشاريعه في البلاد تحت مرمى نيرانه ولاسيما رشيد كرامي وكمال جنبلاط
وحسبما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط التي بدأت في نشر مذكرات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق على ثلاثة أجزاء فإن سلام فتح أوراق تدخل حافظ الأسد في لبنان كاشفاً مدى معارضته لهذا العمل ومآخذه على تصرفات الأسد في البلاد عسكرياً وسياسياً
فالمذكرات التي غطت مراحل مهمة من فصول الحرب اللبنانية بدءاً من دخول قوات النظام السوري إلى لبنان عام ١٩٧٦ إلى الغزو الإسرائيلي للجنوب ومناطق واسعة وصولاً إلى بيروت سنة ١٩٨٢ بين فيها سلام إلى أن تلك الأيام كانت عصيبة على البلاد وبدت خلالها المقاومة الفلسطينية مجبرة على خوض العديد من المعارك مع السوريين ومع الكتائب وحلفائهم
وقال سلام أن اجتياح حافظ الأسد لمنطقة جزين صيدا ومنطقة بعبدا شانيه عاليه ولد ذلك قلقاً كبيراً عند الكثيرين ولاسيما عند المسلمين الذين لم تكن ردة فعلهم مماثلة ليوم دخول الجيش السوري آنذاك أول مرة في حزيران عام ١٩٧٦مضيفاً أنه توجه بعد ذلك لدمشق للقاء حافظ الأسد ولكن على الرغم من فخامة الاستقبال والحديث الودي الذي استمر قرابة ٣ ساعات إلا أنه لم يشعر بصفاء النية وأن صورة اغتيال كمال جنبلاط لم تفارق ذهنه
وكان خلال اللقاء صريحاً مع حافظ الأسد فأخبره بما تقوم به ميليشياته وتصرفاتهم في لبنان عسكرياً وسياسياً لكنه اكتفى بالقول إنه يأخذ ذلك في الاعتبار واستمر بالتمسك بوجود جيشه في لبنان وإصراره على ذلك رغم علمه بأنه أغرقهم بما يشبه الرمال المتحركة
وبين رئيس الوزراء اللبناني الأسبق إلى أنه في أحد لقاءاته مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات أكد له أن السوريين ويعني بهم حافظ الأسد وجماعته هم الذين اغتالوا الزعيم اللبناني كمال جنبلاط في السادس عشر من آذار عام ١٩٧٧ وأن كل الإشارات تنم عن رغبة حافظ الأسد في وضع اليد نهائياً على لبنان
وبين سلام أن الرئيس المصري السادات كشف له أنه حذر حافظ الأسد وأخبره أن لبنان يجب أن يعود سيد نفسه ولن يقبل المساس به مطلقا كما أخبر حافظ الأسد أنه لن يعارض أي اتفاق سوري أردني على الصعيد العسكري وحتى على الصعيد السياسي
وأكد سلام أنه عندما انتهت المقابلة وفي حين كان الرئيس السادات يودعه حذره مرة أخرى من احتمال اغتياله كما حدث لجنبلاط وقال له إنه يجب أن ينتبه من السوريين في إشارة إلى حافظ أسد وميليشياته . هذا نص ماكتبه سلام في مذكراته عن جزء بسيط من جرائم حافظ الأسد بحق لبنان والمنطقة.