عاد الصحفي عمر الجبين من زيارة ميدانية شملت عدداً من مناطق شمال شرق سوريا، الواقعة تحت سيطرة ميليشيا “قسد” المدعومة أمريكياً، ليكشف عن واقع مأساوي يعيشه السكان بعيداً عن الصورة التي تسوّقها تلك القوات عبر إعلامها الرسمي.
بنية تحتية متهالكة وحياة شبه معدومة
في مشاهداته من الحسكة، القامشلي، والرقة، يؤكد الجبين أن تلك المناطق تعاني من انهيار شبه كامل في البنية التحتية. لا كهرباء ولا ماء، والطرق شبه غير صالحة للسير. مولدات الكهرباء الخاصة ملأت الأجواء بدخان خانق حوّل الأبنية إلى سواد، والهواء إلى سم قاتل.
المفارقة، كما يشير، أن هذه المناطق نفسها تحتوي على منابع النفط التي كان يُفترض أن تساهم في توفير الطاقة والخدمات.
استبداد وممارسات قمعية بحق المدنيين
يؤكد الجبين أن الخوف هو السائد في تلك المناطق بسبب تجاوزات عناصر “قسد”. من أبرز ما رُوي له: مصادرة مطعم شهير بعد رفض مالكه دفع مبلغ 100 ألف دولار كأتاوة، حيث تم عرض المطعم لاحقاً في مزاد علني.
الأهالي – عرباً، كرداً، ومسيحيين – يعانون من ممارسات قسرية وفرض أمر واقع بالقوة، دون حسيب أو رقيب.
تدمير التعليم وتغييب اللغة العربية
المدارس الحكومية مغلقة، والمناهج الوحيدة المسموح بها هي تلك التي تمليها “قسد”، باللغة الكردية، وبمضامين أيديولوجية. أما المدارس الخاصة التي حاولت التدريس بالعربية، فتعرضت للتهديد والإغلاق.
الاستثناء الوحيد كان للمدارس المسيحية الخاصة، التي سُمح لها بالاستمرار بالتدريس.
التجنيد الإجباري وقمع رموز الثورة
يصف الجبين حملات التجنيد الإجباري بأنها مكثفة وتثير الرعب بين الشبان، بينما يُمنع تماماً رفع علم الثورة السورية أو حتى الاحتفاظ بصورته على الهاتف المحمول، حيث تم اعتقال عدد من الأشخاص لهذا السبب وحده.
صور أوجلان تملأ الشوارع
يؤكد الجبين أن صور زعيم “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان وكلماته منتشرة في كل مكان، وتُعامل كمقدسات، رغم تصريحات “قسد” المتكررة بأنها لا تتبع أي تنظيم خارجي.
اتفاق غامض مع الحكومة… لا أثر له
يشير الجبين إلى أن الاتفاق الذي أعلن عنه بين الحكومة السورية و”قسد” عبر مظلوم عبدي، لا يظهر له أي أثر عملي على الأرض، ما يطرح تساؤلات عن فحواه الحقيقية، ويدعو الدولة لتوضيح تفاصيله.
نهب ممتلكات الدولة وتفكيك البنية الاتصالية
يتحدث الجبين عن سرقة ممنهجة لمحتويات الجامعات والمدارس والمباني الحكومية وتحويلها إلى مقار تابعة لـ”قسد”. كما تم تفكيك أبراج الاتصالات الخليوية، مما أدى إلى انقطاع كامل في التغطية، خاصة في مدينة الرقة التي تشهد عزلة اتصالية منذ أكثر من 27 يوماً، رغم وجود خدمة إنترنت فضائي من إقليم كردستان.
النفط يُباع والوقود مفقود
في مفارقة لافتة، تواصل “قسد” بيع النفط لمصادر مجهولة، بينما يعاني السكان في مناطق الإنتاج نفسها من نقص حاد في المحروقات.
يرى الجبين أن ما تعانيه الجزيرة والفرات لا يمكن السكوت عنه، وأن كل ما يُقال عن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع هو مجرد “كاتم صوت” يُستخدم لقمع السكان تحت سلطة تفرض نفسها بالقوة والسلاح، في غياب شبه كامل للعدالة والمؤسسات.