اولا . الشرعية الثورية العسكرية .
نحن كسوريين و منذ صباح يوم النصر العظيم تتقاذفنا الأفكار و التاويلات و التحليلات و الاستنتاجات عما حصل و مآلاته و مصيرنا كوطن و مواطنين بعده .
و مما لا شك فيه فأن الإدارة الجديدة في سوريا قد حصلت على حقها في الحكم و إدارة الدولة و بشكل تمهيدي من خلال قوة الشرعية الثورية العسكرية التي حققتها “هيئة تحرير الشام”و الفصائل الوطنية التي تحالفت معها في معركة التحرير و إسقاط النظام البائد بما رافقها من حس عالي بالمسؤولية الوطنية تجاه كافة أبناء الشعب السوري و الحفاظ على مؤسسات الدولة و الأملاك العامة و الخاصة متجاوزة إرث الثأر التاريخي من النظام البائد و اجرامه بحق الشعب السوري الحر الثائر .لتستكملها بخطاب النصر الذي أفضى لإعلان كافة الفصائل المسلحة انضوائها تحت راية وزارة الدفاع السورية و قيادة أركان الجيش العربي السوري الجديد ليأتي خطاب القائد أحمد الشرع خاتما لمرحلة الفصائلية بما تحمله من تعدد للرايات و اختلاف في الأهداف و الايدلوجيات و ينتهي بتكليف القائد أحمد الشرع بموقع هرم السلطة الجديدة و تسميته رئيسا للجمهورية العربية السورية .
ثانياً . الشرعية الدولية الخارجية .
كان من مبشرات النصر ما شهدته سوريا بذلك السيل الجارف من الحراك الدبلوماسي الكثيف الذي شهدته دمشق و الوفود الدبلوماسية الرسمية العربية و الأجنبية التي التقت القيادة الجديدة مقدمة الدعم المعنوي و الاعتراف الضمني بالتتغير الحاصل و ما تبعه من زيارات للرئيس أحمد الشرع لأهم دول المنطقة و الإقليم ابتدأها بالمملكة العربية السعودية و اثناها بالجمهورية التركية و اتمها بالجمهورية المصرية مشاركا في القمة العربية الطارئة صائغا لغطاء عربي و إقليمي بأحقية التغيير و تكريسا للواقع الجديد في سوريا مع الجهد الحثيث الذي قام به وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني بتقديم دة صورة سوريا الجديدة لكل العالم و مشاركتن بالعديد من المؤتمرات و الإجتماعات الدولية المتابعة للشأن السوري ليكون مفاجئاً للجميع بمن فيهم السوريين من حسن التصرف و الكياسة السياسية التي أبهرت القريب قبل الغريب و رسمت معالم المرحلة القادمة و تحدياتها و عقابيلها مع كيفية تجاوز مطباتها و عراقيلها .
ثالثاً . الشرعية الشعبية الجماهيرية .
يأخذ الكثير من المتابعين و المهتمين الحريصين على مستقبل البلاد على الإدارة الجديدة استعجالها بتنفيذ جلسات و لقاءات الحوار الوطني وصولاً الى المؤتمر العام الذي سجلت عليه ملاحظات عديدة منها السرعة و عدم النضوج و منها الضعف و التقصير في مسألة التنظيم مما أدى لاعتذار الكثير عن حضوره و منها المشاركة و التمثيل اللذان جاءا دون المستوى المطلوب أو المأمول و خاصة في الجانب الثوري و منها كيفية إذ لا يجوز عقد مؤتمر بهذا الاسم و تحت هذا العنوان مع وجود ثلاث محافظات سورية هي الحسكة و دير الزور و الرقة تحت إحتلال عصابة انفصالية لم تعترف بالسلطة و الإدارة الجديدة و عدم وضوح رؤية الإدارة الجديدة تجاهها أو الإفصاح عن مضمون المباحثات الجارية معها . و هنا نقول لكل منتقد و متحفظ أن الحق معك في الحانب التنظيمي و السيادي للمؤتمر لكن علينا و عليك تجاوز ذلك استنادا لمخرجات و توصيات المؤتمر التي كانت نتيجة تراكمية لسنين طويلة من النقاش و البحث و التي تخللها العديد من الورشات و المؤتمرات و الندوات الحوارية الساعية لذات الهدف . مما جعل النتائج تأتي ملبية لطموحات السوريين و متناغمة مع تطلعاتهم الوطنية في الحق و الحرية و تلامس أفكار الجميع من خلال مقاربات منطقية مشروعة الأسباب .
ليشكل المؤتمر بمن فيه و بما رفعه من توصيات تحلقا شعبيا و جماهيريا حول الإدارة الجديدة معطيا إياها تفويضا وطنيا بالحكم و الإدارة .
رابعاً . الشرعية الدستورية القانونية .
تشكل الشرعية الدستورية جمجمة أي سلطة أو إدارة مهما كانت الظروف التي اوصلتها الى الحكم و هي من الحقوق الممتازة للأنظمة الجديدة كي تبوب وسائل السيطرة على مفاصل الدولة و طريقة تسييرها بما يتوافق و الرؤية الجمعية لتنظيم الحكم التي تفرضها ظروف البلد بعد التغيير سواءً كان ديمقراطياً انتخابيا أو انقلابيا عسكرياتيا أو ثوريا تحرريا و هو ما ينطبق على الحالة السورية بعد أربعة و خمسون عاماً من حكم أسروي أقلوي نفعي أشاد مؤسساته الحكمية القمعية على أساس تحالف مصلحي بين كافة مفاصل الدولة و تخللها ثورة شعبية امتدت أربعة عشر عاماً بدأت سلمية كان سقف مطالبها التغيير الديمقراطي لتحقيق العدالة الإجتماعية و التنمية الإقتصادية و إنهاء قانون الطوارئ و حكم الحزب الواحد و التي جابهها النظام بقوة السلاح و القتل و القمع و الإعتقال لتتحول لاحقا إلى ثورة مسلحة شطرت المجتمع السوري بكل مستوياته الى فئتين لا ثالث لهما إما ثوار أحرار قاموا ضد النظام و إما موالين للنظام مقابل ميزات و فوائد ضيقة مانحة النظام قوة الاستمرار و البقاء لتغطي ممارساته الوحشية التي دمرت البلاد و قتلت و هجرت العباد بحيث لم يتبق يبتا أو أسرة سورية إلا و نكب سواء بفقد أحد أفرادها أو التنكيل و الإعتقال أو التدمير و النزوح و اللجوء و بالتالي تراكم المزيد من الآلام و الأوجاع و الثارات و ليس بعيداً عن ذاكرتنا مشاهد المسالخ و المكابس الأسدية و المقابر الجماعية التي حصدت رياحين الشباب السوري بتعداد تقريبي يصل الى المليون من الشهداء المغيبين و المعتقلين مما شكل صدمة فاقت تصور السوريين و العالم عما بذهنة عن بشاعة و إجرام النظام البائد .
ليأتي قرارا رئاسيا بتشكيل لجنة مختصة من خبراء قانونيين و دستورين يناط بها كتابة مبادىء دستورية أو دستور مؤقت يضبط بوصلة الإدارة الجديدة في حكم الدولة و يضع الأسس القانونية و العلمية الناظمة لعمل السلطات الثلاث التي تحرك مفاصل الحياة في سوريا و من خلال المعرفة الشخصية ببعض السادة أعضاء اللجنة و ايضا من السير الذاتية للآخرين استطيع الجزم بأن ما ستقدمة سيكون أكثر من مقبولا و ستلامس مخرجاتها الحاجات الملحة للسوريين و نظرتهم لطريقة حكم بلادهم بما يلبي احتياجات و رغبات الشعب الذي أبصر بملئ عينيه حال البلاد من تدمير و خراب و إفلاس يكاد يوقف عجلة قيادة و إدارة الدولة مع وجود نتوءات و بؤر تهدد السلم الأهلي و الأمن المجتمعي و سيادة القانون . و بنهاية هذه الخطوة و المباشرة بتطبيق مخرجات اللجنة الدستورية و توصيات مؤتمر الحوار الوطني و تعميق العلاقات الدولية و تنفيذ مضامين بيان النصر تكون سوريا قيادة و شعبنا وضعت قدميها على بداية طريق الخلاص و سلم الصعود الى دولة الحرية و الكرامة و العدل و المساواة و السيادة و تطبيق القانون .
الباحث خلف موان جباره .