من الغريب بأن الدول الاشتراكية المتهالكة ويتبعها بعض الدول المارقة برغبتها المتنامية للاستثمار في بلد انهكته الحروب واستنزفت ثرواته، كالصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وبعض الدول من أمريكا اللاتينية، ووصلت الأمور ببعض تلك الدول إلى حد التنافس على الكعكة السورية، وخصوصاً ما بين القوى الفاعلة على الأرض كروسيا وإيران، لتتبعها الصين التي تبحث عن مكان مهم وسط الازدحام الروسي الإيراني، وعلى ما يبدو فإنها قد حظيت بالاقتراب من تحقيق حلمها عبر فتح طريق الحرير الصيني تحت رعاية مباشرة من أسماء الأسد عقيلة الرئيس السوري بشار الأسد الذي قام بدوره بتعيين
فادي الخليل بدلاً من عبد الغني الصابوني في أغسطس/آب 2021 بهدف إدارة اتفاقيات التجارة الخارجية بما في ذلك إدارة الشؤون مع الصين.
والتي كان يديرها في الماضي مجلس الأعمال السوري الصيني، إذ يحكم هذا المجلس بقبضةٍ من حديد محمد حمشو، أحد الأصدقاء المقربين من ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد.
إلا أنه وبحسب التقرير، فإن الأهم من ذلك أن الاتفاقية تفتح الأبواب أمام الأمانة السورية التي أسستها أسماء الأسد وهي منظمة لم تطلع حتى الآن إلا بإدارة المشروعات المحلية، حيث يتولى الإدارة العليا للأمانة شادي الألشي وفارس كلاس، وهو مستشار سابق في شركةٍ تعود لأسماء الأسد، وسوف يكونان مسؤولين عن جانب التمويلات الصينية الممنوحة إلى دمشق ووفقاً للتقرير، فإن بكين تسعى للاطلاع بما هو أكثر من مجرد الأعمال الإنسانية، مثل الاتفاق الذي وقعته مع رئيس منظمة الهلال الأحمر السوري، خالد حبوباتي في 16 يناير/كانون الثاني 2022.
حيث ترمي بكين إلى إشراك الشركات الصينية في إعادة إعمار سوريا، إذ إن الشركة الصينية لإنشاء السكك الحديدية شبه الحكومية (CRCC)، التي تدير غالبية أعمالها في إفريقيا، وشركة تشاينا هاربور إنجنيرينغ، وهي شركة متفرعة من شركة تشييد الاتصالات الصينية (CHEC) يرأسها تانغ تشاوليانغ، وشركة تشاينا ميرشنتس بورت هولدينغز التي يرأسها لي تشاوبينغ، تنتظر بلهفةٍ عند مدينة طرابلس اللبنانية الساحلية القريبة، حيث يمكن لهذه الشركات الانتقال بكل سهولة إلى حمص لإرساء الأسس الضرورية لضمان حضور أكثر استقراراً داخل سوريا
والجدير ذكره أن مبادرة الحزام والطريق، التي تكلم عنها التقرير هو النهج التنموي الذي تتبناه الصين، وتقوم على إحياء طريق الحرير القديم، من أجل تعزيز الترابط والاعتماد المتبادل في ظل التغيرات الهائلة التي يشهدها العالم على مستوى الاقتصاد والتوازنات الجيوسياسية ومن جهة أخرى تقوية النظام السوري ودعمه اقتصادياً في ظل المرحلة الحرجة التي يعيشها في الوقت الحالي.
إعداد: باسمة
تحرير: حلا مشوح