تستعد الحكومة السورية الجديدة لعقد مؤتمر دولي كبير في العاصمة الفرنسية باريس هذا الأسبوع، بمشاركة مسؤولين دوليين، لمناقشة مستقبل البلاد بعد شهرين من الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وبحسب التقارير، يركز المؤتمر على قضايا رئيسية مثل مكافحة الإرهاب، ومحاسبة مسؤولي النظام السابق، ومستقبل شبكات حزب الله وإيران في سوريا، وبرنامج الأسلحة الكيميائية، وترتيبات الحدود مع إسرائيل، إضافة إلى وضع خارطة طريق للانتقال السياسي وإعادة الإعمار.
المرحلة الانتقالية ومواقف الحكومة الجديدة
منذ توليه السلطة، أعلن الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، عن تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة محمد البشير، مع تأكيده على أهمية إطلاق حوار وطني لوضع معايير دستور جديد. إلا أن تنفيذ هذه الخطوات واجه تحديات لوجستية أدت إلى تأخيرها.
وفي خطاب ألقاه العقيد حسن عبد الغني، المتحدث باسم إدارة العمليات العسكرية في هيئة تحرير الشام، تم الإعلان عن حل جميع المؤسسات المرتبطة بالنظام السابق، بما في ذلك الدستور ومجلس الشعب وحزب البعث. كما تقرر دمج الفصائل المسلحة في الجيش السوري الجديد، ما يعكس رغبة في إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري للبلاد.
التحديات الأمنية والإقليمية
على الرغم من تحقيق الحكومة الجديدة درجة من الاستقرار النسبي، فإن التوترات لا تزال قائمة، خاصة في المناطق الشمالية الشرقية حيث يستمر القتال بين الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. كما تواصل الحكومة تصفية شبكات تهريب المخدرات والأسلحة التابعة لحزب الله، مما أدى إلى اشتباكات عبر الحدود.
إصلاحات اقتصادية ودبلوماسية
على الصعيد الاقتصادي، سجلت الليرة السورية تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار الأميركي بعد تخفيف العقوبات الدولية وزيادة المشاركة الدبلوماسية للحكومة الجديدة. كما أبدت عدة دول، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، اهتمامًا بالاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالفقر ونقص الموارد الأساسية.
التداعيات الدولية والموقف الأميركي
من منظور السياسة الدولية، يعتبر استقرار سوريا بعد الإطاحة بالأسد تطورًا إيجابيًا، لكنه يثير تساؤلات حول مدى شمولية العملية الانتقالية ومستقبل النظام السياسي الجديد. ويناقش صناع القرار الأميركيون كيفية دعم سوريا في مكافحة الإرهاب وتعزيز التحول الديمقراطي، مع استمرار الجهود لضمان تفكيك برامج الأسلحة الكيميائية وتعزيز اتفاقيات الحدود مع إسرائيل.
يأتي هذا المؤتمر في وقت حاسم لمستقبل سوريا، حيث ينتظر المجتمع الدولي وضوحًا أكبر حول الخطوات المقبلة لضمان نجاح العملية الانتقالية واستقرار البلاد على المدى الطويل.