زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن تمهّد لتحالف جديد ضد الإرهاب وتسوية وشيكة في الجنوب السوري

واشنطن – تستعد العاصمة الأمريكية الأسبوع المقبل لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في زيارة رسمية وُصفت بأنها الأهم منذ أكثر من عقد، إذ ستتناول عدداً من الملفات الحساسة والمترابطة، أبرزها انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، والتفاهمات النهائية حول الجنوب السوري.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الملف الأول في جدول الزيارة يركّز على إعادة تنظيم التعاون الأمني والعسكري بين دمشق وواشنطن في إطار الحرب على الإرهاب، وهو ما يرتبط مباشرة بوجود ميليشيا “قسد/ب ي د” في منطقة الجزيرة السورية، وبقضايا مثل مخيم الهول والسجون التي تديرها تلك الميليشيا.

وتؤكد دمشق أن أي تعاون حقيقي في هذا المجال يجب أن يستند إلى سيادة الدولة السورية، وضرورة إنهاء جميع أشكال الإدارة الموازية في شرق البلاد.

أما الملف الثاني فيتعلق بالجنوب السوري وإمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل، بعد أن تمّ إنجاز معظم التفاهمات المبدئية في هذا الشأن، ولم يتبقَّ سوى التوقيع الرسمي المتوقع أن يتم خلال الزيارة، وفق مصادر دبلوماسية.

الحكومة السورية، بحسب بيانها، تتعامل مع هذه الملفات بشفافية تامة أمام الشعب، وتطرحها ضمن مسارٍ وطني يسعى إلى إنهاء تداعيات حربٍ استمرت أربعة عشر عاماً، والوصول بسوريا إلى برّ الأمان بعيداً عن المزايدات السياسية.

من جانبها، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحفاظ على وحدة الدولة السورية ووجود جيش وطني واحد لا يشكّل مصدر قلق لجيرانها، وخصوصاً تركيا. وترى واشنطن أن إنهاء مبررات وجود “قسد” هو الخطوة الطبيعية نحو استقرارٍ دائم، ضمن رؤية تضمن بقاء سوريا دولة موحدة ذات سيادة وحليفاً استراتيجياً مستقراً في المنطقة.

وفيما يتعلق بمستقبل النظام السياسي في سوريا، تشير أوساط سياسية إلى أن الولايات المتحدة لا تعتزم فرض أي مشاريع فيدرالية، وأن الشعب السوري هو من سيقرر شكل دولته عبر صناديق الاقتراع، لاسيما أن الغالبية السكانية – التي يشكّل فيها السُّنة نحو 85% – سيكون لها الكلمة الحاسمة في رسم مستقبل البلاد.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “واشنطن إكزامينر” الأمريكية عن مصادر داخل الإدارة الأمريكية قولها إن:

📌 “إدارة ترامب ملتزمة تماماً مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومقتنعة بقدرته على تغيير مسار سوريا.”

📌 “ترامب يُعجب بماضي الرئيس الشرع كمقاتل، ويرى فيه قائداً قادراً على إخراج سوريا من فلك طهران.”

📌 “البيت الأبيض بذل جهوداً كبيرة في الكونغرس لإلغاء قانون قيصر تمهيداً لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.”

📌 “تحويل العلاقة الأمريكية السورية من العداء إلى شراكة عمل مثمرة يُعد أولوية دبلوماسية رئيسية للرئيس ترامب.”

وتشير التحليلات إلى أن هذه الزيارة قد تمثل منعطفاً تاريخياً في العلاقات السورية الأمريكية، وتفتح الباب أمام مرحلة تعاون جديدة تشمل ملفات الأمن الإقليمي، وإعادة الإعمار، وتثبيت الاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.