ريال مدريد يهزّ عرش ألونسو بعد خسارة السوبر: كواليس الإقالة، خلفيات القرار، والبحث عن مشروع فني جديد ……إعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

 

ألقى ريال مدريد بحجر ثقيل في مياه الموسم الكروي، بعدما أعلن إقالة مدربه تشابي ألونسو من منصبه عقب خسارة الفريق أمام برشلونة بنتيجة 2-3 في نهائي كأس السوبر الإسباني، في كلاسيكو دراماتيكي زاد من منسوب الغضب داخل البيت الملكي. جاءت الإقالة بعد فترة قصيرة نسبيًا من تولي ألونسو القيادة الفنية، لكنها كانت حافلة بالجدل والتقلب في النتائج والأداء، ما جعل النهاية تبدو حاضرة في الأفق حتى قبل سقوط لقب السوبر. القرار فتح باب التساؤلات حول مشروع النادي في هذه المرحلة الحساسة من الموسم، وحول قدرة الإدارة على إعادة توجيه دفة الفريق بسرعة نحو المنافسة على الألقاب الكبرى.

## خسارة السوبر التي عجلت بالرحيل

خسارة نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة بنتيجة 3-2 لم تكن مجرد هزيمة في مباراة عادية، بل جاءت في ظرف حساس للغاية بالنسبة لريال مدريد، الذي دخل اللقاء تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية متصاعدة. الأداء الدفاعي المهتز، والارتباك في التنظيم خلال مراحل حاسمة من المباراة، أعادا إلى الواجهة الانتقادات القديمة الموجهة إلى تشابي ألونسو بشأن قراراته التكتيكية في المباريات الكبيرة. وعلى الرغم من أن الفريق أظهر ردة فعل هجومية في بعض فترات اللقاء، فإن الفشل في الحفاظ على النتيجة أو قلبها لصالحه جعل الهزيمة تبدو انعكاسًا صريحًا لأزمة أعمق من مجرد تعثر عابر. هذه الخسارة أمام الغريم التقليدي، وفي بطولة تعتبر معنوية لكنها مؤثرة جماهيريًا، جعلت الإدارة تدرك أن الصبر على المشروع الفني الحالي قد يكلّف النادي كثيرًا في قادم الاستحقاقات.

## بيان رسمي بنبرة احترام.. وقرار حاسم

في بيانه الرسمي، حرص ريال مدريد على استخدام صيغة هادئة تحفظ مكانة تشابي ألونسو داخل النادي، معلنًا أن قرار الانفصال جاء بـ«اتفاق متبادل» بين الطرفين، وهي العبارة التي اعتاد الشارع الكروي سماعها في مثل هذه الحالات. البيان أثنى على التزام المدرب الإسباني وجهازه الفني، وأشاد بما قدموه من عمل خلال فترة قيادتهم للفريق الأول، رغم قصر مدتها. كما جدّد النادي تأكيده على أن ألونسو سيبقى دائمًا أحد أساطير ريال مدريد ورمزًا من رموزه التاريخية، بالنظر إلى ما مثّله كلاعب من نموذج للانضباط والروح القتالية داخل الملعب. في الوقت ذاته، حمل البيان بين سطوره رسالة واضحة بأن الإدارة حسمت خيارها بالانتقال إلى مرحلة جديدة، مع وعد بالإعلان لاحقًا عن هوية المدرب المقبل الذي سيقود المشروع خلال المرحلة القادمة.

## مرحلة قصيرة مضطربة في مقعد المدرب

تولّي تشابي ألونسو قيادة ريال مدريد كان في حد ذاته حدثًا لافتًا، إذ جاء بعد تجربة ناجحة لافتة مع باير ليفركوزن، حيث صنع لنفسه اسمًا كبيرًا كمدرب شاب يمتلك مشروعًا تكتيكيًا واضحًا وشخصية قوية في غرفة الملابس. الجماهير كانت ترى فيه امتدادًا لصورته كلاعب وسط عبقري، قادر على قراءة الملعب والتحكم في إيقاع المباريات، لكن الواقع في مدريد كان أكثر تعقيدًا. منذ الأسابيع الأولى، ظهر تذبذب واضح في مستوى الفريق، بين مباريات يقدم فيها أداءً مقنعًا هجوميًا وأخرى يعاني فيها من هشاشة دفاعية وفوضى في وسط الميدان. الإصابات، ضغط المباريات، وتحديات إدارة غرفة ملأى بالنجوم زادت من صعوبة مهمة ألونسو، لتتحول وعود البداية إلى ضغوط وانتقادات حادة مع مرور الوقت.

## تشابي ألونسو.. من أسطورة ملعب إلى مقعد العاصفة

اسم تشابي ألونسو يرتبط في ذاكرة جماهير ريال مدريد بسنوات من التألق في وسط الميدان، حين ارتدى قميص النادي بين 2009 و2014، وكان جزءًا من جيل حصد لقب دوري أبطال أوروبا 2014، إضافة إلى لقب الدوري الإسباني وعدة بطولات محلية أخرى. مسيرته كلاعب امتدت كذلك مع ليفربول، حيث عاش واحدة من أشهر عودات التاريخ في نهائي إسطنبول بدوري الأبطال 2005، ثم مع بايرن ميونيخ حيث أنهى مشواره كلاعب متوجًا بعدة ألقاب في ألمانيا. على مستوى المنتخبات، كان ركيزة في الجيل الذهبي لمنتخب إسبانيا الذي توّج بكأس العالم 2010 وبطولتي يورو 2008 و2012، ما منحه مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم المعاصرة. هذه الخلفية جعلت الجماهير والإعلام يتعاملون مع عودته إلى مدريد كمدرب بحالة من الحماس، لكن مقعد التدريب في النادي الملكي أثبت مرة أخرى أنه واحد من أكثر المقاعد سخونة في عالم كرة القدم.

## ضغوط النتائج واهتزاز الثقة داخل البيت الملكي

مع توالي المباريات، بدأت مؤشرات التراجع في ثقة الإدارة بالمشروع الفني تظهر بشكل متدرج، عبر تقارير صحفية متكررة تتحدث عن «مهلة أخيرة» و«اختبارات حاسمة» أمام ألونسو. النتائج المتذبذبة في الدوري، والتعثر في بعض المواجهات التي كانت توصف بـ«السهل الممتنع»، جعلت الصورة العامة للفريق تبدو بعيدة عن شخصية البطل المرعب التي اعتادها جمهور ريال مدريد. داخل غرفة الملابس، تداولت الصحافة أحاديث عن استياء بعض اللاعبين من أدوارهم التكتيكية أو من عدم وضوح فلسفة اللعب في بعض المباريات، رغم عدم خروج أي تصريحات علنية قوية من نجوم الفريق. كل ذلك جعل خسارة السوبر أمام برشلونة تبدو كالقشة التي قصمت ظهر البعير، خصوصًا أنها جاءت في مباراة تحمل دائمًا بعدًا نفسيًا ومعنويًا مضاعفًا بالنسبة لجماهير الناديين.

## البحث عن مدرب جديد.. أي مشروع يريده ريال مدريد؟

رحيل تشابي ألونسو يفتح الآن باب التكهنات على مصراعيه بشأن هوية المدرب المقبل لريال مدريد، في وقت يدرك فيه النادي أن أي اختيار خاطئ في منتصف الموسم قد يكلّفه المنافسة على الألقاب الكبرى. يدور الحديث عادة في مثل هذه الظروف حول خيارين: إما العودة إلى اسم يعرف البيت الملكي جيدًا ويضمن قدرًا من الاستقرار والهدوء في غرفة الملابس، أو التوجه إلى مشروع جديد يحمل أفكارًا مختلفة على المستوى التكتيكي ويعيد تشكيل هوية الفريق في المدى المتوسط. الإدارة ستكون مضطرة للموازنة بين إرضاء الجماهير المتعطشة لرد فعل قوي بعد خسارة السوبر، وبين متطلبات غرفة الملابس التي تحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة النجوم واحتواء الضغوط. وحتى الإعلان الرسمي عن المدرب القادم، سيبقى الفريق في وضع انتقالي حساس، تتطلع فيه الجماهير إلى رد فعل قوي في المباريات المقبلة تعويضًا عن خيبة السوبر.

## مرحلة انتقالية أم منعطف حاسم في مشروع النادي؟

قرار إقالة تشابي ألونسو بعد فترة قصيرة من توليه مسؤولية تدريب ريال مدريد يعكس حجم الضغوط المحيطة بأي مشروع فني في نادٍ بحجم «الملكي»، حيث لا يُسمح بأن تطول فترات التجريب أو التراجع. ما جرى يمكن قراءته على أنه مرحلة انتقالية أخرى في مسار البحث عن التوليفة المثالية بين اسم كبير على دكة البدلاء، ومجموعة من النجوم في أرض الملعب، وتطلعات جماهير لا ترضى بأقل من المنافسة على جميع البطولات. في المقابل، تكشف هذه الخطوة أيضًا عن قناعة داخل الإدارة بأن الوقت لا يزال متاحًا لإنقاذ الموسم إذا تم اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة. وبين وداع أسطورة عادت كمدرب وغادرت تحت ضغط النتائج، وانتظار اسم جديد يحمل مشروعًا مختلفًا، يبقى المؤكد أن ريال مدريد يعيش فصلًا جديدًا من فصول صراعه الدائم مع سقف التوقعات الذي لا يهبط أبدًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.