كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطّلع، أن المسؤول الأمني السوري العميد عبد الرحمن الدباغ أجرى في كانون الأول/ديسمبر الماضي لقاءات أمنية في بيروت مع قيادات لبنانية، في إطار متابعة ملف ضباط سوريين كبار يُشتبه بارتباطهم بمخططات تهدف إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة.
وبحسب رويترز، جاءت هذه الاجتماعات بعد أيام من تحقيق صحفي كشف عن مخططات منفصلة يعمل عليها الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع، واللواء كمال حسن الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، وكلاهما يقيم في موسكو، لتمويل جماعات علوية مسلحة يُحتمل نشاطها في لبنان وعلى طول الساحل السوري.
أموال وتحريض عبر وسطاء في لبنان
وأفادت الوكالة بأن المعسكرين المتنافسين يسعيان لإضعاف الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، من خلال إرسال أموال إلى وسطاء داخل لبنان بهدف إثارة انتفاضات قد تؤدي إلى تقسيم سوريا، وتهيئة الظروف لاستعادة السيطرة على مناطق الساحل.
لقاءات أمنية وقائمة أسماء
وذكرت المصادر أن الدباغ، وهو مساعد لقائد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، التقى في بيروت بمدير المخابرات اللبنانية طوني قهوجي، وباللواء حسن شقير المدير العام للأمن العام، وقدم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين للسلطات السورية.
وركزت الزيارة، وفق المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود هؤلاء الضباط ووضعهم القانوني، إضافة إلى بحث سبل محاكمتهم أو تسليمهم إلى سوريا، ووصفت بأنها طلب أمني مباشر بين جهازين، وليس طلب ترحيل رسمي.
نفي لبناني وتحفظ رسمي
وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين كبار انعقاد الاجتماعات، إلا أن أحدهم نفى تلقي أي طلب سوري بتسليم الضباط، فيما أقرّ الآخران باستلام قائمة أسماء، مع نفي وجود ضباط كبار ضمنها. وقال أحدهم إنه لا يوجد دليل على التخطيط لانتفاضة، رغم التهديدات التي أوردها تقرير رويترز.
وأوضح مسؤول قضائي لبناني أن دمشق لم تتقدم بأي طلب رسمي عبر القنوات القانونية المعتمدة، التي تمر عادة بوزارتي العدل والخارجية في البلدين.
إشارات سياسية وأمنية
ورافق الدباغ في زيارته لبيروت خالد الأحمد، المستشار السابق للأسد وصديق طفولة الشرع، الذي يقود حالياً جهود الحكومة لكسب ثقة أبناء الطائفة العلوية عبر مشاريع تنموية ومساعدات. وبحسب شاهدين، شوهد الرجلان معاً في مطعم عزمي الفاخر ببيروت، في زيارة فسّرها مراقبون على أنها رسالة تحذير بأن لبنان لم يعد ملاذاً آمناً لمن يسعون للتحريض ضد القيادة السورية الجديدة.
وفي سياق متصل، دعا نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، في منشور على منصة «إكس» مطلع كانون الثاني/يناير، الأجهزة الأمنية إلى التحقق من المعلومات المتداولة واتخاذ إجراءات بحق العملاء المقيمين في لبنان، مؤكداً ضرورة حماية وحدة سوريا وأمنها، وتعزيز التعاون مع دمشق على أساس السيادة المتبادلة.
مداهمات ونفي وجود مذكرات توقيف
وأحال الأمن العام اللبناني رويترز إلى تصريحات للرئيس اللبناني جوزاف عون، قال فيها إن الجيش وأجهزة أمنية نفذت مداهمات في شمال وشرق البلاد دون العثور على أدلة لوجود ضباط مرتبطين بالنظام السابق، مؤكداً استمرار التنسيق مع سوريا.
وخلال الفترة من 3 إلى 6 كانون الثاني/يناير، أعلن الجيش اللبناني توقيف 38 سورياً خلال مداهمات لمخيمات وملاجئ نازحين، بتهم شملت حيازة مخدرات أو أسلحة أو دخول البلاد بشكل غير قانوني. وأكد مسؤول أمني لبناني كبير أن هذه الإجراءات مرتبطة بمخططات تُدار من خارج سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم وجود أي مذكرات توقيف أو طلبات عبر الإنتربول بحق الضباط السوريين في لبنان.