رويترز:تعثر مفاوضات دمشق و«قسد» يهدد بانهيار اتفاق الاندماج ويعيد شبح التصعيد إلى شمال سوريا

كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن مصادر متعددة مطلعة، عن سباق متسارع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) للتوصل إلى صيغة نهائية لاندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري، استنادًا إلى اتفاق مبدئي سابق ينص على إنهاء أي كيان عسكري مستقل خارج إطار الدولة.

وبحسب التقرير، شهدت الأيام الأخيرة تسارعًا ملحوظًا في وتيرة المفاوضات، مدفوعًا بحالة من التعثر والمماطلة المتبادلة، إلا أن المصادر أكدت في الوقت نفسه أن تحقيق اختراق جوهري قبل انتهاء المهلة المحددة ما يزال غير مرجّح. وأشارت إلى أن أي إعلان محتمل خلال الفترة القريبة قد يكون شكليًا أو سياسيًا، ويهدف أساسًا إلى كسب الوقت، تمديد المهلة، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بلد لا يزال يعاني من هشاشة أمنية وسياسية.

ووفق رويترز، قدمت دمشق مقترحًا رسميًا يتضمن إعادة تنظيم نحو 50 ألف مقاتل من قسد ضمن هيكلية جديدة، تقوم على تشكيل ثلاث فرق عسكرية رئيسية تتبع لها ألوية فرعية أصغر. ويشترط المقترح التخلي عن بعض سلاسل القيادة المستقلة وفتح مناطق سيطرة قسد أمام وحدات من الجيش السوري.

وأكد مسؤولون سوريون، بحسب الوكالة، أن الحكومة أبدت مرونة في آليات إعادة الهيكلة، لكنها ترفض بشكل قاطع بقاء أي قوة عسكرية مستقلة خارج مؤسسات الدولة، مشددين على أن المهلة الزمنية المحددة نهائية، ولن يتم تمديدها إلا في حال اتخاذ قسد خطوات عملية لا رجعة فيها.

في المقابل، تُبدي قيادات قسد ترددًا واضحًا في القبول بالمقترح، وتواصل التمسك بمطالب الحكم الذاتي والامتيازات السياسية والعسكرية التي حصلت عليها خلال سنوات الحرب. كما تقلل من أهمية الموعد الزمني، وتلمّح إلى أن تنفيذ أي اتفاق قد يمتد حتى منتصف عام 2026.

وأشار تقرير رويترز إلى أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بالمماطلة وسوء النية، في وقت لا تزال فيه الاحتكاكات الميدانية مستمرة في عدة مناطق شمال سوريا. وحذّرت المصادر من أن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام صدام مسلح يعيد البلاد إلى مربع التصعيد ويقوض مساعي الاستقرار.

كما لفت التقرير إلى مخاوف جدية من تدخل تركي محتمل في حال انهيار المسار التفاوضي، وسط تحذيرات رسمية من نفاد الصبر، بالتوازي مع دور أمريكي نشط كوسيط ينقل الرسائل بين الطرفين ويمارس ضغوطًا للتوصل إلى اتفاق.

وتسيطر قسد، وفق رويترز، على شمال شرق سوريا منذ عام 2019، بما يشمل مناطق النفط والقمح إضافة إلى السجون التي تضم عناصر من تنظيم داعش. وأشار التقرير إلى تصاعد السخط الشعبي في المناطق ذات الغالبية العربية، خصوصًا بسبب سياسات التجنيد الإجباري التي تنتهجها قسد، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

المصدر:

وكالة رويترز (Reuters)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.