روسيا في سوريا ومصالحها الاستعمارية

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى

يعتبر الانسحاب العسكري الجزئي السابق من سوريا، أولى المؤشرات التي تدلل الآن بعد الخسارات الروسية، إلى ضعف الحضور الروسي في سوريا، والذي سيكون في الفترة المقبلة أضعف وأضعف، إذ إن الخسارات المتلاحقة للجيش الروسي في أوكرانيا، أدت إلى تزايد إضعاف الحضور الروسي في سوريا.

موقف روسيا في سوريا خلال الفترة المقبلة على وقع الخسارات المتلاحقة للروس في أوكرانيا، بدا واضحا داخل مجلس “الدوما” الروسي، والذي انعكس على الشأن المحلي، بحسب ما يرويه الخبير والمحلل السياسي الروسي، فاتسلاف ماتوزوف.

 إن الانتكاسات الروسية في ميدان المعركة في أوكرانيا، أدت إلى زعزعة التأييد لإدارة فلاديمير بوتين، للحرب بين المؤيدين، إن لم يكن دعم الغزو نفسه، وهو ما سينعكس على دخلات روسيا خارجيا.

مجمل ما يتم تداوله، أن الدعاية التي وجهتها روسيا للعالم، وللمجتمع المحلي خلال السنوات السابقة بأن إمكاناتها العسكرية هي هدف العديد من الدول لشرائها، إلا أن الواقع مختلف تماما، لأن التقارير القادمة من أوكرانيا تظهر أن الجيش الروسي بأكمله، اختفت من جعبته أجهزة التصوير الحرارية، والسترات الواقية من الرصاص، وحتى معدات استطلاع، وصولا لانعدام الاتصالات الآمنة، ومجموعات الإسعافات الأولية في الجيش.

وهذا بدوره انعكس على رأي الشارع الروسي، الذي بات يردد مقولة “سنتوقف عن الثقة بوزارة الدفاع وقريبا بالحكومة ككل”، إذ يمكن وصف الأحداث بنظرهم في خاركيف، بـ”كارثة”، وهذا أدى في سابقة لم تحدث منذ تولي بوتين، للحكم. أن يتقدم 35 نائبا روسيا في مجلس “الدوما- الهيئة التشريعية الروسية”، للتوقيع على عريضة تطالب بوتين، بالاستقالة بسبب “الضرر” الذي لحق “بمستقبل روسيا ومواطنيها بسبب الغزو”، وفقا لماتوزوف

روسيا جعلت من سوريا ساحة لصراعها ضد القوى الإقليمية والعالمية، بهدف إعادة تأكيد نفسها كقوة عظمى مرهوبة الجانب، وبسبب الخسائر الحالية في أوكرانيا، وفي حالة هزيمة روسيا في أوكرانيا نهائيا؛ وخروجها دون تحقيق أهدافها المعلنة سيكسر شوكة قوتها الصاعدة عالميا، وسيغري هذا الغرب بمواجهتها في سوريا كجزء من العقاب. 

ويعتقد ماتوزوف، أن مصلحة روسيا الاستراتيجية في الحفاظ على قواعدها الجوية والبحرية في سوريا، لأنها تدعم الوجود العسكري الروسي في شرق البحر المتوسط، حيث بات هذا الوجود في خطر بعد الخسائر التي تلقتها روسيا في أوكرانيا، ولاحقا سيقوض وضعها العسكري الرسمي في سوريا، فضلا عن دورها السياسي في المسارات التي أوجدتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.