رسالة ناشطين من الجزيرة السورية تحذّر من “تغيير ديمغرافي ممنهج” وتدعو دمشق والإعلام العربي للتحرك

الجزيرة السورية – وجّه ناشطون سوريون من داخل منطقة الجزيرة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رسالة مفتوحة إلى الحكومة السورية أولاً، وإلى وسائل الإعلام العربية والدولية ثانياً، حذّروا فيها مما وصفوه بـسياسة منظمة لإضعاف المكوّن العربي في الحسكة والرقة ودير الزور، عبر مزيج من التضييق الأمني، والسيطرة العقارية، والإحلال الإداري.

وقال الناشطون، الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم “إعلاميون أحرار يوثّقون انتهاكات قسد”، إن ما يجري في الجزيرة السورية “لم يعد ممارسات معزولة”، بل تحول إلى «واقع يومي أليم» يتجلى في قمع الحريات والاعتقالات والتنكيل والتضييق المعيشي، على حد تعبيرهم، مؤكدين أن الهدف النهائي هو “إنهاك المجتمع العربي حتى يفقد صوته ويُدفَع إلى النزوح”.

الرسالة وصفت سياسات الإدارة الذاتية بأنها «نهج مقصود وليس فشلاً إدارياً»، مشيرةً إلى تراجع الخدمات الأساسية من مياه شرب وكهرباء واتصالات، وانهيار القطاع الصحي، وتنامي الفلتان الأمني، بما جعل المدن، وفق الناشطين، «بؤراً للخوف والقلق»، في مقابل تشجيع حركة خروج الأهالي باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية حيث المدارس والخدمات متاحة.

وأبرز ما شدّدت عليه الرسالة هو أن ما يجري “تجاوز المعاناة اليومية” ودخل في إطار مشروع تغيير ديمغرافي صامت يعيد رسم وجه الجزيرة سياسياً واجتماعياً، ويستهدف – بحسب الناشطين – مسخ هوية منطقة عُرفت تاريخياً بتنوعها تحت مظلة الدولة السورية.

تعليم مُؤدلج بدل المناهج الوطنية

واتهمت الرسالة قسد بـمنع تدريس مناهج الدولة السورية، وإغلاق المعاهد والكلّيات الرسمية، وفرض مناهج “مشوهة ومؤدلجة لا تحمل قيمة علمية”، ووصفت ذلك بأنه سياسة تجهيل واضحة تستهدف “تفكيك البنية الفكرية للمجتمع” وقطع الأجيال الجديدة عن محيطها الوطني.

سيطرة عقارية واستيطان مقنّع

وعرض الناشطون ما قالوا إنها أرقام توثيقية لعمليات استحواذ عقاري في مدينة الحسكة وضواحيها، موضحين أن التنظيم يقوم – عبر سماسرة مرتبطين به – بشراء مئات الشقق بأسعار بخسة في الأحياء الشمالية ومركز المدينة، إلى جانب وضع اليد على الأبنية العائدة للدولة ومساكن العسكريين والموظفين بزعم أن “الإدارة الذاتية هي الوريث الشرعي لأملاك الدولة”.

وبحسب الرسالة، فقد تم الاستيلاء على نحو 800 شقة سكنية، في حين تم شراء أكثر من 500 شقة أُسكن فيها “كوادر قنديلية ووافدون من عفرين ومنبج والشهباء”، الأمر الذي جعل حضور هؤلاء “واضحاً في الأسواق والمرافق”، بينما يشاهد السكان الأصليون في حركة نزوح مستمرة نحو دمشق.

إحلال إداري وتبديل وظيفي

وفي موازاة ذلك، تحدثت الرسالة عن إعادة هيكلة للمؤسسات الخدمية والتعليمية عبر تعيين الوافدين الجدد في الوظائف، حتى مع وجود فائض من الموظفين، مقابل فصل أو إقصاء موظفين عرب “بذريعة ضعف الكفاءة أو عدم الولاء”. واعتبر الناشطون أن الغاية من ذلك بناء شبكة ولاء داخل المؤسسات تضمن بقاء خيوط القرار بيد التنظيم “حتى لو تبدّل الشكل السياسي أو الإداري لاحقاً”.

أغلبية عربية… وخطة طويلة النفس

الناشطون ذكّروا بأن الغالبية الساحقة من سكان الحسكة من أبناء العشائر العربية بنسبة تتجاوز 80%، وأن النسبة “تكاد تكون كاملة” في الرقة ودير الزور، لكنهم حذّروا من أن قسد “لا تراهن على الأرقام الحالية بل على الزمن والتراكم، وتتحرك بخطة هادئة تقوم على تثبيت وجود سكاني وإداري بديل”.

إدارة من خارج الحدود

وشددت الرسالة على أن هذه السياسات “ليست اجتهادات محلية”، بل “قرارات مبرمجة تُدار من مركز القرار في جبال قنديل، وتستهدف قطع صلة الجزيرة بعمقها العربي السوري”.

نداء إلى الحكومة السورية والإعلام

وختم الناشطون رسالتهم بنداء مباشر إلى الحكومة السورية لـتحمّل مسؤوليتها تجاه الجزيرة وأبنائها، وإلى الإعلام العربي والغربي لـتغطية الانتهاكات بصورة مهنية وغير انتقائية، مؤكدين أن “الصمت عن هذا المسار سيجعل معالجة آثاره في المستقبل أكثر كلفة وتعقيداً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.