الحسكة_مروان مجيد الشيخ عيسى
الشيخ عبد العزيز المسلط رحمه الله

هو أمير قبيلة الجبور في العالم العربي ولد في الجزيرة منطقة الجزيرة المحاذية للحدود العراقية السورية بين الحسكة ومحافظة الموصل العراقية كبر وترعرع في حجر والده الأمير مسلط باشا الملحم شيخ مشايخ قبيلة الجبور أما والدته فهي الشيخة ترفة الشيخ العبد ربه من مشايخ الجبور في العراق
ولد سنة ١٩١١ وكانت وفاته ١٩٩٩
كان منذ صغره رحمه الله يتصرف كالامراء شجاعاً حكيماً متدينا وفوق ذلك كان فارساً بكل معنى الكلمة إذ كان يقود شباب الجبور على ظهر فرسه في الغزوات حتى أصبح أمير البادية والجزيرة السورية وقد تم انتخابه زعيماً لكتله نواب الجزيرة في مجلس النواب السوري كان معظم رؤساء وأمراء العرب من أصدقائه وعلى رأسهم الرئيس جمال عبد الناصر وزعماء مصر وملوك العرب مروراً بالملك خالد بن عبد العزيز ملك السعودية والملك فهد بن عبد العزيز والملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وهو عديل الشيخ عبد العزيز المسلط إذ هما متزوجان ابنتي أحد شيوخ الشعلان وكذلك معظم أمراء الخليج ورؤساء وزعماء سوريا وغيرهم وقد أهدى له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خيمة سرداق يتسع لعدة مئات من الأشخاص لم يهدي لأحد مثلها وعندما زاره الرئيس عبد الناصر في مضيفة في ذبح له الشيخ عبد العزيز ٣٠٠ خروف مع خمسون كيساً من الرز طبخت كلها وبقيت مطاعم وأفران الحسكة تعمل لحسابه وبنى مخيماً على طول الشارع وأكلت كل جماهير الحسكة وفقرائها وكان الرئيس عبد الناصر يحبه جداً لأنه رأى فيه خصال الرجل العربي الحقيقي اذ طلب عام ١٩٥٨ أن يلتقي بشيوخ العشائر السورية بقي ثابت الجنان بقامته المديدة ولم ينحن فضمه الرئيس بكلتا يديه إلى صدره وعينه رئيساً للجنة التنفيذية للإتحاد القومي وأصبح فيما بعد من أخلص أصدقائه وفي تلك الجلسة سأل عبد الناصر شيخ عبد العزيز من أي القبائل أنت فقال الشيخ عبد العزيز أنا من قبيلة الجبور القحطانية ومن أحفاد السلطان جبر بن مكتوم وهو حفيد عمرو بن معديكرب الزبيدي فرد عليه الرئيس عبد الناصر قائلاً نعم الأصل فأنتم عرب عاربة والتفت الرئيس إلى بقية الشيوخ يسألهم عن أصولهم فتدخل الشيح عبد العزيز قائلاً:يا سيادة الرئيس أنت سألتنا لأي القبائل ننتمي فأجبناك ومن حقنا أن نسألك من أي القبائل أنت فأجاب الرئيس عبد الناصر بكل سرور يا شيخ عبد العزيز أنا من قبيلة بني مرة فأجابه الشيخ عبد العزيز أنت عربي أصيل وخالك جساس بن مرة فضحك الرئيس عبد الناصر أما عن شجاعته فهي معروفة للقاصي والداني ومنها أن رئيس سوريا حسني الزعيم كان سليط اللسان يحاول إهانة جلسائه وطلب يوماً أن يجتمع بشيوخ القبائل السورية فخافوا منه واتفقوا فيما بينهم على قتله قتلت رجلاً واحداً إذا بدأ بشتمهم وإهانتهم وفعلاً بدأ الاجتماع وأخذ حسني الزعيم يصرخ فيهم أنه ليس أمامه كبير إلا الجمل وإضافة إلى الشتم والتهديد والتفت الشيخ عبد العزيز المسلط إلى بقية زملائه لينفذوا وعيدهم فما كان من الشيخ عبد العزيز إلا أن أخذ أحد الكراسي وتقدم نحو حسني الزعيم رئيس سوريا ليضربه فتقدم إليه عشرات الحرس والمرافقين وقيدوه وحكم عليه بالإعدام وقبيل تنفيذ الحكم سقط حسني الزعيم بانقلاب عسكري فأنقذ الشيخ البطل من الموت بعد أن رفض أن تهان رموز العرب وشيوخ العشائر عامة أما عن نضاله ضد المستعمرين الفرنسيين فهو مشهور وكان يحتقرهم ولا يتعامل معهم وزاره يوماً الجنرال الفرنسي مونبليه المشهور بقساوته وظن أنه سوف يحظى بوليمة كبيرة لكنهم فوجئوا ومن معه بأنه لم يقدم لهم سوى خبز الشعير واللبن والتمر وهنا وقف الجنرال معاتباً فقال له الشيخ عبد العزيز وهل تركت ضرائبكم وجباياتكم لنا شيئا حتى أغنامنا وإبلنا هربت إلى الصحراء من ظلمكم وجوركم في نفس اليوم قام الجنرال الفرنسي بإرسال عدة شاحنات محملة بالحنطة هدية للشيخ عبد العزيز فرفضها الشيخ قائلاً إنك لم تأت بها من فرنسا بل هي من أرض آبائي وأجدادي وهذا الأمر يقودنا إلى مدى اعتزازه بكبريائه وكرامته ورفضه أن يأخذ أي وعندما كان لاجئاً في العراق عام ١٩٦٩ رفض أية مساعدة قدمها له شيوخ الجبور أو الحكومة العراقية بل كان يذهب بنفسه إلى الأراضي الزراعية التي وضعت بتصرفه ويقوم بحراثتها وإزالة أدغالها هذا هو الشيخ عبد العزيز الرجل المتدين الذي لم يكن يفوته فرض من فرائض الدين فكان عندما يحين موعد الصلاة يؤديها وإن كان في وسط حشد جماهيري كما كان صاحب وعي عربي خالص إذ كان من أشد المؤيدين للوحدة
العربية وتم محاربته وإخراجه من بلده سوريا بعد الانفصال عام ١٩٦١ كما كان أول من أرسل المتطوعين للحرب في فلسطين عام ١٩٤٨ وحث الشباب على التطوع وقدم المال والمساعدات لثورة الجزائر حيث تبرع لهم بشاحنتي سلاح وعتاد ومائة ألف ليرة سورية
الشيخ عبد العزيز المسلط عندما لجأ للعراق استقبلته عشائر الجبور بالهوسات والأهازيج وأقيمت على شرفه الولائم والمهرجانات في جنوب ووسط وشمال العراق وكرمته الدولة العراقية بمنحه الجنسية العراقية ثم جاء بعد ذلك وفد رسمي وزاري وسلموا الشيخ عبد العزيز مرسوماً جمهورياً يقضي بعودته إلى وطنه سوريا فعاد الشيخ البطل إلى عرينه وديرته معززاً مكرماً وفي ١٢/٢/١٩٩٩ لبى الشيخ عبد العزيز نداء ربه فدفن في تل براك رحمه الله كان رمزا عربيا صادقا بامتياز.