بعد أكثر من أربعة عشر عاماً على انطلاق الثورة السورية، وما رافقها من تضحيات جسيمة ودمار واسع، أُعلنت محافظة دير الزور محرّرة بالكامل، عقب نجاح مجموعات أهلية وعشائرية في طرد ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حزب العمال الكردستاني من أقصى شمال المحافظة.
وخلال سنوات الصراع، قدّمت دير الزور آلاف الشهداء والجرحى، وشهدت موجات تهجير قسري طالت غالبية سكانها، في وقت تجاوزت فيه نسبة الدمار في البنية التحتية والمنازل والمرافق العامة أكثر من 80 في المئة، وفق تقديرات محلية، نتيجة العمليات العسكرية المتعاقبة والقصف والمعارك التي شهدتها المحافظة.
وبحسب مصادر محلية، جاءت عملية التحرير الأخيرة نتيجة حراك شعبي واسع قادته مجموعات أهلية وعشائرية، رفضاً لسياسات ميليشيا قسد وممارساتها الأمنية والعسكرية، مستغلة حالة التفكك والانسحابات التي شهدتها مناطق سيطرتها في شمال وشرق المحافظة. وأكدت المصادر أن هذه المجموعات تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على المناطق الشمالية، دون تسجيل مواجهات واسعة داخل التجمعات السكنية، في محاولة لتجنيب المدنيين مزيداً من الخسائر.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه محطة مفصلية في مسار المحافظة، التي عانت لسنوات من تعدد القوى المسيطرة وتضارب الأجندات، ما انعكس سلباً على الواقع المعيشي والأمني للسكان. ويأمل أبناء دير الزور أن تفتح مرحلة ما بعد التحرير الباب أمام عودة المهجّرين، وإطلاق جهود حقيقية لإعادة الإعمار، واستعادة الحياة الطبيعية، وتعويض سنوات طويلة من الألم والمعاناة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة على المستويين الخدمي والأمني، لضمان تثبيت الاستقرار ومنع أي فراغ قد يُستغل مجدداً، في محافظة دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الثورة والصراع، وتطمح اليوم لمرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة البناء.